يتزين الذهب في مهرجان مفاجآت صيف دبي بالكثير من العناصر الداعمة التي ترشحه لأن يشغل مكانة متميزة في اهتمامات المتسوقين والمستهلكين، وتجعله في التوقيت ذاته مفاجأة المهرجان، حيث يفضل تجار المعدن الأصفر التواجد في المراكز التجارية التي يقصدها المشترون من مختلف بقاع الأرض، ويحبذون الاعتماد على الحملات الترويجية التي تنظمها المراكز التجارية في مختلف مناطق الإمارة، وهو ما يضفي على تجارة الذهب خلال هذا الوقت من العام طابعا متميزا بالمقارنة مع مهرجان دبي للتسوق الذي يشهد تضافر جهود تجار الذهب في إطلاق حملات ترويجية جماعية للمشغولات الذهبية والمجوهرات،ويجري كذلك إجراء سحوبات على الجوائز الذهبية.

وكما يستفيد المهرجان من قوة الزخم التي يشهدها الطلب على الذهب منذ مطلع العام الجاري، يستفيد المعدن الأصفر كذلك من تدفق السائحين على الدولة في مثل هذا الوقت من العام لأغراض الشراء والتسوق، خاصة تدفق تجار من المملكة السعودية ومصر لتلبية احتياجات السوقين بالتشكيلات المتنوعة من المشغولات الذهبية والمجوهرات والتي تزخر بها محلات الذهب المنتشرة في مختلف المراكز التجارية. وساهمت علاقة الدعم المتبادل بين المعدن الأصفر ومهرجان مفاجآت صيف دبي في تعزيز ثقة التجار بمستقبل الطلب على المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام الجاري، وتدعيم معنويات السوق المتفائلة بأن يشهد العام بأكمله صعودا قياسيا في قيم وحجم المبيعات بالمقارنة مع العام السابق حيث طلت توقعات تقدر ارتفاع مبيعات المجوهرات الذهبية في دبي الى 9 ملايين درهم بحلول نهاية العام الحالي، كما سينمو حجم الطلب على الذهب بنسبة 10%، فيما ستصعد قيمة المبيعات بنسبة 20%.

حملات ترويجية تحت مظلة المراكز التجارية

ويرصد معاذ بركات الرئيس الإقليمي لمجلس الذهب العالمي للشرق الأوسط وتركيا وباكستان في حديثه لـ «البيان» أوجه الاختلاف بين مهرجان دبي للتسوق ومهرجان مفاجآت صيف دبي بإشارته الى أن تجار الذهب الكبار يفضلون إطلاق حملاتهم التسويقية تحت مظلة مراكز التسوق والتي تشكل المقاصد الرئيسية للمتسوقين والسياح، وبالتالي تكون مشاركة قطاع الذهب في المهرجان من خلال مراكز التسوق، أكثر من كونها مشاركة جماعية، فيما تكون مشاركة تجار الذهب في مهرجان دبي للتسوق تحت مظلة حملات تسويقية وترويجية جماعية.

وتسهم سخونة حرارة الجو خلال هذا الوقت من العام في تفضيل التجار المشاركة تحت مظلة المراكز التجارية، وهو ما يتمشي مع إقبال المتسوقين على ارتياد المراكز التجارية التي توفر لهم أجواء تسوق ممتعة تغريهم على تفادي التواجد في الأماكن المفتوحة التي تلفحها حرارة الشمس كتلك الموجودة في سوق الذهب في ديرة، وهو ما يجعل عمليات البيع والشراء تتواجد في مراكز التسوق أكثر مما تواجد في محلات الذهب الكائنة بالمناطق المفتوحة. وعلي أية حال، يرى مجلس الذهب العالمي ـ والكلام على لسان معاذ بركات - أن تنظيم مهرجانات التسوق في حد ذاته يشكل دعما للمعدن الأصفر، بغض النظر عن مسمياتها، نظرا لأن المجلس يعمل أساسا لصالح تجارة الذهب بشكل عام ودبي على وجه الخصوص.

استقرار الأسعار

واستفاد مهرجان مفاجآت صيف دبي بتألق الطلب على المعدن الأصفر منذ بداية العام، وهو ما تجلى في تحقيق التجار أحجام مبيعات أخذت في التزايد المطرد من شهر لآخر . وقارن محللون بين ما كان عليه حال السوق في النصف الأول من العام الماضي وما عليه وضع السوق خلال النصف الأول من العام الجاري ليخلصوا من هذه المقارنة إلى التأكيد بأن أكثر ما يثقل على السوق هو وجود تقلبات حادة في الأسعار والتي لم تقد فحسب إلى فقدان الطلب الكثير من عناصر قوته، بل قادت كذلك إلى ضعضعة معنويات التجار وزعزعة ثقة المستهلكين على نحو دفعهم إلى التحول نحو زيادة مشترياتهم من الألماس والأحجار الكريمة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل برز دور العامل النفسي في تشكيل نظرة التجار إزاء اتجاهات السوق، حيث أنه بقدر ما قادت البدايات الضعيفة للعام الماضي إلى تآكل ثقة التجار فيما ستحمله الأشهر المتبقية من أفق على صعيد ازدهار أعمالهم، فأنه وبالقدر ذاته، ساهمت البدايات القوية للعام الجاري والتي ظهرت بوادرها في الربع الأخير من العام الماضي في خلق حالة من التفاؤل تسود أسواق الذهب في الوقت الحالي، وبالتالي، يعتبر عامل استقرار الأسعار هو المفتاح الرئيسي لانتعاش أسواق الذهب في الدولة، بل وتتفوق أهمية هذا العامل على عامل ارتفاع الأسعار.

ويتفق معاذ بركات مع تقديرات محللين يرون أن أسعار المعدن الأصفر تسلك المسار الصعودي، ولكن لن يؤثر ذلك على شهية إمارة دبي لاستهلاك المزيد من المعدن الأصفر بسبب ثقة المستهلكين بأن استثمارهم في الذهب سيدر عليهم عوائد قياسية . وفي هذا السياق، قدر معاذ بركات أن متوسط سعر الذهب لعام 2007 سيبلغ 650 دولارا للأونصة، فيما بلغ هذا المتوسط في عام 2006 ما قيمته 604 دولارات للأونصة و545 دولار للأونصة في 2005 .

وبرهن مهرجان دبي للتسوق 2006 - 2007 على أنه من أفضل المناسبات التي ينتعش فيها المعدن الأصفر. ووفقاً لتقديرات مجلس الذهب العالمي فإن المبيعات وصلت لقرابة المليار درهم في هذا العام بزيادة تقدر ب25% عن الأعوام السابقة والتي وصلت فيها المبيعات ل800 مليون درهم. ويعد مهرجان دبي للتسوق فرصة قيمة لكل عشاق الذهب، ليشتروا ما يحلو لهم من تصاميم مبتكرة للأسباب التالية أولاً: السعر المناسب والذي كان في متناول الجميع، ثانياً: الحملات التسويقية، السحوبات الكبيرة والعروض المتميزة التي قدرت بملايين الدراهم والمقدمة من تجار المجوهرات خلال فترة المهرجان.

وما دفع العملاء لاقتناء المجوهرات الذهبية في هذا الموسم، انها جمعت بين التصميم المبتكر والسعر المناسب. وسنحت الفرصة للعملاء للدخول في سحوبات كبيرة على عملات وسبائك ذهبية أو الفوز بكيلو جرام من الذهب يومياً، وكان لهذه السحوبات اثر كبير في رفع مبيعات الذهب. وقد فتحت الجوائز الذهبية التي كانت عبارة عن كيلو جرام من الذهب شهية العملاء على شراء المزيد من المعدن الأصفر وخلال 45 يوماً هي عمر مهرجان دبي للتسوق 2006 -2007، أيضا لم ينس المهرجان عشاق الماس اذ توفرت لهم فرصة شراء قلادات ماسية بالغة الجمال. فضلاً عن هذه التخفيضات المتميزة والتصاميم الحديثة، فكان لكل عميل يشتري مجوهرات بمبلغ 500 درهم، الحق في دخول سحب على كيلو من المجوهرات الذهبية.

تصاعد المبيعات والواردات

ومن جانب، شهدت مبيعات الذهب في دبي خلال الربع الأخير من 2006 - بحسب تقديرات مجلس الذهب العالمي - زيادة 53% مقارنة بنفس الفترة من عام 2005، حيث بلغت قيمتها حوالي 7. 1 مليار درهم، مقارنة ب1. 1 مليار درهم عن نفس الفترة من عام 2005. ، كما أرتفع استهلاك الإمارات من الذهب بالطن من 6. 17 طنا في الربع الأخير من 2005 الى 1. 19 طنا في نفس الفترة من 2006، وأرجع القرير أسباب هذه الزيادة الملحوظة الى زيادة أعداد السياح القادمون للإمارات وموسم الأجازات والذي ترافق مع المناسبات السعيدة مثل أعياد الأضحى والميلاد وديوالي ورأس السنة، الى جانب استقرار أسعار المعدن الأصفر منذ أغسطس الماضي، وهو ما قاد الى صعود الطلب خلال تلك الفترة .

وعلى صعيد آخر، سجلت مبيعات الذهب انتعاشاً ملحوظاً على مدار عام 2006 بالإمارات العربية المتحدة، لتصل ل1. 8 مليارات درهم مقارنة بعام 2005 والذي وصلت فيه المبيعات لـ 4. 6 مليارات درهم، وقدر تقرير مجلس الذهب العالمي أن حجم واردات المدينة من المعدن الأصفر خلال عام 2006 قد بلغت 489 طنا، بينما بلغ حجم الصادرات 274 طنا، ولامست واردات دبي من الذهب خلال الربع الأول من عام 2007 مستوى 132 طنا بزيادة نسبتها 8. 14% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

ومع مطلع العام الجاري، واصل الذهب أداءه القوي والمتميز، حيث قدر مجلس الذهب العالمي أن الطلب في الإمارات خلال الربع الأول صعد بنسبة 7. 5% ليصل الى 7. 29 طنا، فيما قفزت قيمة المبيعات بنسبة 9. 23% لتصل الى 741 مليون دولار، وقفزت قيمة مبيعات الذهب الى 080. 4 مليارات دولار بالمقارنة مع 588. 3مليارات دولار خلال الربع الأول من العام الماضي . ومن جانب آخر، قدر توحيد عبد الله رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للذهب والمجوهرات أن تجارة الذهب خلال شهر أبريل من العام الجاري قد شهدت أداء جيدا وإيجابيا، حيث صعدت المبيعات بنسبة 32% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بعدما زادت مشتروات المستهلكين نتيجة لاستقرار الأسعار.

وشهد شهر مايو زيادة في قيمة مبيعات الذهب - بحسب تقديرات توحيد عبد الله رئيس مجموعة الذهب بنسبة 38% بالمقارنة مع نفس الفترة في عام 2006، وتوقع أن تنمو المبيعات خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 40% . وقال تقرير مجلس الذهب العالمي في شهر مايو أن حجم الطب على الذهب في الإمارات قد قفز بنسبة 7. 5% ليصل الى 7. 29 طنا، فيما صعدت قيمة المبيعات بنسبة 9. 23% لتصل الى 741 مليون دولار، وتوقع أن تتجاوز واردات دبي من الذهب خلال الربع الثاني حجم الواردات المسجلة خلال الربع الأخير من العام الماضي وذلك بسبب قوة الطلب من جانب المملكة السعودية ومصر.

نمو طلب تجار المنطقة

وقاد نمو الطلب من جانب تجار الشرق الأوسط والمقيمين خلال عطلات الصيف الى تعزيز مبيعات الذهب في دبي خلال شهر يونيو بنسبة 34% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقال توحيد عبد الله: نحن نرى طلبا قويا من جانب تجار الشرق الأوسط، كما أن العديد من المقيمين يشترون كميات كبيرة من الذهب كهدايا لأصدقائهم وعائلاتهم لدى عودتهم الى بلدانهم الأصلية، وعليه، نحن شهدنا قفزة في قيمة المبيعات في شهر يونيو نسبتها 34%، ومن المتوقع صعود هذه النسبة الى 40% على مدى النصف الأول من العام الجاري. وتابع قائلا: الطب على الذهب في دبي صار ضخما، وأضحي الكثير من المعدن الأصفر يتدفق على المدينة، وهو ما يؤكد مكانتها كمدينة للذهب.

وعلى نفس المنوال، توقع معاذ بركات أن تكون واردات دبي من الذهب خلال الربع الثاني أعلى من الربع الأول، شارحا بأن الطلب من جانب بعض الدول كمصر والسعودية آخذ في التزايد، وبالتالي أخذت واردات دبي من الذهب في التزايد لتلبية هذا الطلب. وبناء على هذه الخلفية المفعمة بالتفاؤل، مد معاذ بركات المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط، تركيا وباكستان ببصره الى ما سوف يحمله المستقبل من أفق، وتوقع في هذا السياق أن تزيد مبيعات المجوهرات الذهب في دبي على 9 ملايين درهم بحلول نهاية العام الحالي، كما توقع أن يشهد عام 2007 نموا في حجم الطلب على الذهب بنسبة 10%، فيما تصعد قيمة المبيعات بنسبة 20% .

دول المنطقة تستلهم الدروس من دبي

كشف معاذ بركات الرئيس الإقليمي لمجلس الذهب العالمي للشرق الأوسط وتركيا وباكستان عن قيام المجلس بأجراء دراسة مع وزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية حول كيفية النهوض بقطاع الذهب في مصر استنادا الى تجربة دبي في هذا المجال والتي أرست نموذجا يحظى بإعجاب الكثير من الدول في المنطقة وقال معاذ لـ «البيان» نحن نعمل مع المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري في إعداد دراسة حول كيفية تطوير قطاع الذهب في مصر، وقد حددنا تركيا ودبي كنموذجين يمكن لمصر الإقتداء بهما في مجال تطوير قطاع الذهب لديها مضيفا بأن الجميع صاروا على يقين بأن دبي قد نجحت في إرساء نموذج ناجح في دعم وتطوير تجارة الذهب.

وفي السياق ذاته، رصد تقرير لمؤسسة «جي إف أم إس» للاستشارات في مجال المعادن اتخاذ مصر سلسلة من الخطوات والإجراءات لتعزيز سوق المجوهرات الذهبية. وورد في التقرير الصادر مؤخرا أن السنوات القليلة الماضية قد شهدت قيام أعداد متزايدة من التجار بتغيير مقار محلاتهم الى المدن الصناعية الجديدة، وهو ما يعود بشكل كبير إلى الرغبة في الاستفادة من الإعفاءات الضريبية المنوحة للشركات. ولفت التقرير الى أنه قد تم إزالة الرسوم على الصادرات من الذهب والفضة لتعزيز المكانة التجارية لمصر في مجال إنتاج وتصدير الذهب، كما تم تخفيض تكلفة المشاركة في المعارض التي يجري تنظيمها في الخارج.

وأضاف التقرير أن الحكومة المصرية وافقت على إزالة الرسوم المتبقية والتي كانت مفروضة على الواردات من سبائك الفضة. وقدر التقرير أن مثل هذه الإجراءات تدعم مصنعي المجوهرات المصريين الأمر الذي ساهم في تحفيزهم على توسيع أنشطتهم وخلص التقرير الى التأكيد على أنه من الصعب إرجاع أسباب هذا التوسع كليا الى التغييرات في البيئة التشريعية، أو لكون الصناعة قد أصبحت أكثر تركيزا، نظرا لاتساع نطاق إغلاق المحلات الصغيرة بسبب وارتفاع تكاليف الورش ولكن ما هو واضح أن النصف الأول شهد نموا في صناعة المشغولات الذهبية وذلك بالمقارنة مع التراجع الحاصل خلال النصف الأول من عام.

دبي ـ مجدي عبيد