تقوم دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي باستثمار مئات المليارات من الدولارات لتطوير حقول النفط والغاز واكتشاف حقول جديدة لزيادة الإنتاج والإيرادات.
ويشير تقرير تناول ثلاث دول خليجية وورد في مجلة البترول والغاز العربي إلى ان دولة الإمارات تعمل بشكل دؤوب على زيادة إنتاجها وطاقتها الإنتاجية من النفط الخام خلال السنوات القليلة المقبلة من اجل تلبية الطلب المتزايد على النفط في السوق الداخلية والعالمية على السواء. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ان ترتفع الطاقة الإنتاجية للإمارات إلى 9. 2 مليون برميل يوميا في العام الحالي، مقابل 7. 2 مليون برميل يوميا في نهاية العام الماضي، وان تحافظ هذه الطاقة على مستواها هذا حتى العام 2010، على ان ترتفع فيما بعد إلى 4. 3 ملايين برميل يوميا في العام 2012، نتيجة أعمال التطوير التي تجري على الحقول البحرية.
ولاسيما حقلي «زاكوم العلوي وأم الشيف» ومن المتوقع ان تتأتى هذه الزيادة للطاقة الإنتاجية، في جزء كبير منها، في إمارة أبوظبي التي أدت أعمال التطوير في حقولها البرية والتي تؤمن خام «مربان» الذي يمثل خليطا من خامات عدة، إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من 2. 1 مليون برميل يوميا في عام 2005 إلى 3. 1 مليون برميل يوميا في عام 2006، ويتوقع لها ان ترتفع إلى 55. 1 مليون برميل يوميا في العام الحالي وإلى 58. 1 مليون برميل يوميا في العام المقبل. وتملك أبوظبي نحو 95 في المئة من الاحتياطات النفطية للإمارات وما يعادل عشرة في المئة من احتياطات النفط العالمية وحوالي خمسة في المئة من احتياطات الغاز.
وكان معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة توقع من جانبه تنفيذ خطة توسعية سريعة تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 5. 3 ملايين برميل يوميا في العام 2009 فيما يتوقع يوسف عمير بن يوسف، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أن ترتفع الطاقة الإنتاجية إلى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول العام 2015، وهذه الكمية تشمل النفط الخفيف الناتج عن أنشطة إنتاج الغاز وارتفع إنتاج الإمارات من النفط الخام في العام الماضي إلى 53. 2 مليون برميل يوميا في المتوسط، مقابل 45. 2 مليون برميل يوميا في العام الحالي بحسب تقرير نشره «غلوبال انفستمنت هاوس» الذي يتخذ مقرا له في الكويت.
ويعود هذا الارتفاع للإنتاج بين عام وآخر، إلى انتهاء أعمال الصيانة المقررة لمجموعة حقول نفطية مهمة، ويقول التقرير إن إمارة أبوظبي وتحسبا منها لزيادة الاستهلاك العالمي من النفط خلال السنوات المقبلة، باشرت بضخ استثمارات هامة لزيادة طاقاتها الإنتاجية من النفط الخام، ومن بين المشاريع التي يجري تنفيذها حاليا لبلوغ هذا الهدف، زيادة الطاقة الإنتاجية في حقلي «بوحصا وباب» في البر بواسطة عمليات إعادة الحقن بالغاز والمياه ما سيضيف إلى الطاقة الإنتاجية لحقل «باب» التي تصل إلى مئتي ألف برميل يوميا حاليا نحو مئة ألف برميل إضافية.
ثمة مشروع آخر هام أيضا يتم تنفيذه ويهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لثلاثة حقول برية هي «عصب وشاه» وحقل ثالث من 385 الف برميل يوميا، إلى 465 الف برميل يوميا، ناهيك عن مشاريع التطوير الأخرى التي تقوم بها شركة أبوظبي العاملة في المناطق البرية «ادكو» والتي تهدف إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 8. 1 مليون برميل يوميا في العام 2011. ويشير التقرير إلى ان التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي وزيادة احتياطاته أصبح احد الأهداف الرئيسية التي تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيقها في السنوات القليلة المقبلة، نظرا للطلب المتزايد على الغاز في السوق المحلية والعالمية وللكميات المتوفرة من هذه المادة في أراضي المملكة.
وقد أكد وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي ان بلاده ستعمل على تكثيف نشاطات الاستكشاف في المملكة لزيادة احتياطاتها من الغاز الطبيعي بمقدار 100 تريليون قدم مكعبة خلال السنوات العشر المقبلة، أي ما يقرب من 40 في المئة مقارنة بمستوى هذه الاحتياطات في بداية العام الحالي. ويضيف انه للوصول إلى هذا الهدف، وضعت شركة «ارامكو السعودية» خطة لحفر ما يزيد عن 332 بئرا تطويرية و186 بئرا استكشافية بحلول العام 2012. وتعتزم المملكة خلال هذه الفترة زيادة مبيعات الغاز الطبيعي للسوق المحلية بنسبة 40 في المئة والايثان بنسبة 76 في المئة، بينما سترتفع نسبة المبيعات المحلية من البروبان والبيوتان والبنزين الطبيعي إلى 200 في المئة.
ومن اجل تغطية النمو المتزايد للطلب المحلي على الغاز الطبيعي، أطلقت شركة «ارامكو السعودية» خطة استثمارية واسعة لتطوير المنشات ووحدات الإنتاج الغازية، بما في ذلك تطوير حقل «قاران» البحري الذي اكتشف عام 1967 ويعتبر الأكبر بين الحقول البحرية في البلاد، الذي سيضيف، ابتداء من العام 2012، حوالي 770 مليون قدم مكعب يوميا إلى الطاقة الإنتاجية الحالية التي تقارب الثمانية مليارات قدم مكعبة يوميا.
وبلغ ما أنتجته شركة «أرامكو السعودية» من الغاز في العام 2006 حوالي 22. 8 مليارات قدم مكعبة يوميا مقابل 87. 7 مليارات قدم مكعبة يوميا في العام 2005، وسوائل الغاز الطبيعي نحو 1. 1 مليون برميل يوميا، وهو المستوى نفسه في عام 2005، اما إنتاجها من النفط فقد بلغ 25. 3 مليارات برميل، أي ما يقرب من 9. 8 ملايين برميل يوميا، مقابل 31. 3 مليارات برميل، أي حوالي 1. 9 ملايين برميل يوميا، في العام 2005. وقد سمح تنفيذ برنامج واسع للاستكشافات قامت به الشركة بالتعويض عن هذا الإنتاج الضخم وزيادة الاحتياطات القابلة للاسترداد من النفط الخام والمكثفات من 8. 259 مليار برميل في بداية العام 2006 إلي 9. 259 مليار برميل في وقت لاحق.
وبالنسبة للكويت يرى التقرير انه بخلاف التوقعات الحكومية، شهدت الإيرادات النفطية في موازنة السنة المالية 2006ـ 2007 الكويتية زيادة بنسبة 12 في المئة لترتفع إلى 5. 14511 مليون دينار كويتي «نحو 50 مليار دولار» مقابل 6. 12956 مليون دينار كويتي في السنة السابقة، وتقديرات الإيرادات العام المالي المنتهية مدته بواقع 5. 7736 مليون دينار كويتي.
المشروع البحري الأكبر
المشروع الأكبر المزمع تنفيذه حاليا في البحر هو تطوير حقل «زاكوم العلوي» من قبل شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» التي تملك 60 في المئة من المشروع، وشركة «اكسون موبيل» التي تملك حصة 28 في المئة وشركة تطوير النفط اليابانية «جودكو» التي تساهم بحصة 12 في المئة، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للحقل من 550 الف برميل يوميا في الوقت الحاضر إلى 750 ألف برميل يوميا في العام