قيام دبي بإصدار قانون حساب الثقة شبيه بالهدف الذهبي في شباك «التطوير العقاري» على حد تعبير أهل الرياضة.. فهذا القانون يسجل للمدينة ريادة على باقي مدن المنطقة في تقصيها للسبل والطرق الواجب اتباعها لمحافظة على انجازاتها العمرانية الضخمة التي تعد بحد ذاتها مكسبا مهما لمدينة عرفت بالنفط وأصبح النفط آخر اهتماماتها على صعيد مساهمته بالناتج المحلي.
والحق يقال ان السوق العقاري والمتعاملين فيه كانوا بانتظاره على احر من الجمر وبالطبع فانا لا اقصد بعض المطورين الذين ينفقون أموال المشترين على حملاتهم الإعلانية أو في شراء أراض أخرى قبل الشروع بعمليات البناء في الأبراج التي باعوها على الخريطة.
والحق أيضاً يقال بان دبي كللت صدور قانون التسجيل العقاري بنجاح باهر جديد بإصدارها القانون الجديد الذي يركز على فتح حساب تودع فيه أموال المشترين فلا يحق للمطور ان ينفقها قبل انجاز المشروع ما يجعل من القانون عنوانا عريضا للحكمة وقادرا بجهود دائرة أراضي وأملاك دبي على تنظيم السوق العقاري بما يتناسب والسمعة العالمية التي حققتها المدينة.
شخصيا اعتقد بأن تطبيق القانون سيعطي زخما من نوع آخر للسوق العقاري وان كنت أميل إلى الاعتقاد بأن تطبيقه سيؤدي إلى رفع أسعار العقارات بنسب محدودة على خلفية تراجع أداء السوق لفترة وجيزة قد تمتد لستة أشهر على الأكثر بسبب انسحاب الكثير من صغار المطورين والضعفاء منهم من السوق.
لكن يجب الاتفاق على ان السوق العقاري والمتعاملين فيه سيجنون مكاسب وفوائد من وراء تطبيقه مع انه بالدرجة الأولى سيرسخ هوية دبي المؤسسية إلى جانب دفعه لعمليات التطوير العقاري في المدينة في إطار تشريعي يحفظ حقوق المطورين ومصالح المشترين ويقوي سمعة السوق.
وربما أو لنقل بالتأكيد فإن القانون سيفتح أبوابا جديدة أمام البنوك لاستلام مليارات الدراهم من جهة ولضخ تمويلات بنكية هائلة إلى القطاع العقاري بعد أن بقيت مساهمات تلك المصارف البنوك لا ترتقي أو تواكب حجم الطفرة العقارية التي تعيشها المدينة.
ربما سيرى البعض آثارا ضارة لهذا القانون على شركات التطوير فالأخيرة لن تعتمد بعد إقرار القانون على الدفعات الأولى التي يتقاضاها المشترون عند البيع لتمويل عملية البناء، وربما هناك دلائل تؤكد ما ذهبوا إليه حيث لم تتمكن بعض شركات تطوير العقارات في دبي خلال السنوات الثلاث الماضية من بناء مشاريعها إلا من خلال استخدام هذه الأموال، ذلك أنها لم تستطع جمع تمويل للبناء، أو أنها لم ترغب بذلك من اجل توفير الفائدة التي تتقاضاها البنوك.
لكن على أية حال يجب ان ننظر إلى المكاسب بدلا من الانخراط في صفوف المتشائمين فالقانون تضمن بنودا «تحمي أطراف التعاقد من مطورين عقاريين ومشترين للسلعة العقارية في إطار تشريعي واضح يرسخ الثقة في السوق». ويتضمن العديد من المواد التي تضع ضوابط للسوق العقاري في دبي وتنظم عمليات البناء وبيع الوحدات السكنية بما يضمن حقوق المشترين.
مدير شركة دايموند ديفلوبرز
