تتجسد الصفات والمتناقضات التي تحملها المرأة في شخصيتها على شاشتي تلفزيون دبي و«سما دبي» في الدورة البرامجية الخاصة لشهر رمضان المبارك هذا العام، حيث يجد المشاهد نفسه متواصلاً مع نخبة من ألمع النجوم من المحيط إلى الخليج، ومتفاعلاً مع تيارات متضاربة من المشاعر والأحاسيس تجاه حواء.

ويتابع المشاهدون الدكتورة عبلة (الممثلة يسرا) طبيبة الأطفال والأستاذة الجامعية، التي تعيش حياة مستقرة مع زوجها وأولادها، إلى أن يحدث ما يزلزل كيانها ويقلب حياتها رأسا على عقب، حين تتعرض للهجوم و الاغتصاب من قبل ثلاثة شبان، وهنا تفجر الدكتورة عبلة من خلال المسلسل «قضية رأي عام»، حين تفاجأ برفض المجتمع لها كونها عاراً يجب التخلص منه رغم أنها الضحية، لترسل صرخة إلى المجتمع مفادها أن المرأة يجب أن تحترم حتى لو تعرضت لمثل هذه الحالة.

الحيرة وغموض المرأة في مسلسل «شاهين» الذي تدور أحداثه حول شخصية أم شاهين (سعاد عبدالله)، تلك المرأة ذات الشخصية القوية التي تعاني من آثار فقدانها لولدها الكبير شاهين، الذي خرج في رحلة غوص ولم يعد، ما أثر على شخصيتها عندما يصل تعلقها بابنها للشكل المرضي الذي تصدره إلى الآخرين، فتارة نلتمس العذر لأم شاهين كونها أم فطر قلبها على ولدها، وتارة أخرى ننتقدها على تصديرها الوهم للآخرين من حولها.

وللمرأة الجميلة التي تستخدم أنوثتها وجمالها بذكاء، لتصل إلى مبتغاها نصيب كبير من الدورة البرامجية لشهر رمضان، حيث تتمكن زنورايس (غادة عادل) ذات الجمال التركي التي ورثته من أمها التركية وخفة الظل المكتسبة من والدها المصري، من الإيقاع بالعمدة (هشام سليم) في حبال غرامها.

هذا الذكاء الفطري والشخصية المرنة يثيران استياء نسوة الأسرة من حولها، ما دفعهن إلى نشر الأقاويل حول وجهها المكشوف، وتعاملها مع الرجال بلا حرج.. ثم تحول الاستياء بمرور الوقت إلى إعجاب مقرون بالاحترام.. وتحولت موجة السخرية والتهكم في تلقيبها «بالمصراوية» (وهو اسم المسلسل) إلى رنة تقدير تقرب حد الافتخار.

وفي نموذج أمثل للمرأة التي نبحث عنها جميعا، نتابع حياة الفهد في مسلسل «الخراز» حيث تلعب دور زوجة الخراز، وتجسد المعنى الحقيقي للمرأة الخليجية التي تنظر للأمور وتعالجها بمنظور الزوجة المثالية، والأم الحريصة على مصلحة بيتها وأولادها، فهي إنسانة محبة مطيعة لزوجها الوفي تسانده و توافقه الرأي في أغلب الأحيان.

هي امرأة خليجية نموذجية، تعيش في روح الماضي الجميل و الوفي، مضحية ومسالمة لا أطماع لديها، وزوجها بالنسبة لها فوق الكل و صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. تحاول لم شمل الأسرة، والتخفيف من همومها، ونراها تقف ضد أطماع أبنائها القساة.

وإذا أردنا أن نشاهد كيف يمكن للرجل أن يؤثر سلباً على شخصية المرأة، ويجعل منها ضحية فيجب أن تتابع مسلسل «وجه آخر»، حيث نكتشف أن نوار (فاطمة عبدالرحيم) هي ضحية الحب و الدلال غير المحدود من والدها، ما يجعلها هشة الشخصية لا تقبل بالرفض وعلى قناعة تامة بحتمية حصولها على مبتغاها.

ولكنها تقع في حب مدرب الخيول المتزوج، و تبوء محاولات إيقاعه في حبها بالفشل، وتشعر بمرارة الرفض الذي لا تقوى على تحمله، و تسوء حالتها النفسية، و تدخل المستشفى، أما عمتها فاطمة (سميرة أحمد) فلا تسلم أيضا من آثار والدها السلبية، فهي امرأة قاربت العنوسة بسبب أخيها، الذي يريد أن يزوجها لشخص من عائلة مرموقة.

ويجسد لنا مسلسل «أزهار مريم» نموذجين متباينين لشخصيتين نسائيتين رغم أنهن أخوات، فـ «نورة» (هيفاء حسين) هي المرأة المضحية التي تخلت عن دراستها وحبها من أجل مصلحة أفراد أسرتها، من أخوتها، لأن طموحاتهم تفوق قدراتها، وكمرآة عاملة ستعكس نورة المشاكل والضغوطات التي تتعرض إليها المرأة حين تنوى خوض معترك الحياة العملية.

أما الأخت الوسطى «أمل» (لمياء طارق) فهي فتاة تشعر بسيطرة نورة عليها كونها تعيل الأسرة، كما تسوء علاقتها مع أختها الصغرى لشعورها أنها تنغص على الأسرة بسبب خلافاتها مع زوجها، وتظهر في المسلسل الدكتورة سارة (يلدا) الطبيبة الشابة التي تؤمن بأن العلاج لا ينتهي لدى مغادرة المريض المستشفى.

بل إن واجب الطبيب هو الاستمرار في الاهتمام بمرضاه للاطمئنان على تماثلهم للشفاء والأخذ بيدهم. فهي تعالج الشباب من الإدمان، وتأخذ بيد «راشد» أخ نورة و صديقه «سالم» اللذين أدمنا على المخدرات.

ولن تخلو الشخصيات النسائية على شاشة تلفزيون دبي في رمضان هذا العام من المرأة خفيفة الظل، التي تضفي البهجة والمرح أينما حلت، ففي قالب بدوى جميل تلعب هيا الشعبي دور «شيخة» في مسلسل «غشمشم 2»، لنمضى معها أقاتاً ممتعة مليئة بالضحك والمرح.