داخل إحدى المزارع في المقطم تستأنف المخرجه د. شيرين قاسم تصوير آخر المشاهد الخارجية لمسلسل «الإمام الشافعي» وهو من تأليف د. بهاء الدين إبراهيم ويشارك في بطولته الفنانون إيمان البحر درويش وسميرة عبدالعزيز مني عبد الغني وأشرف عبد الغفور، وفايزة كمال، وخليل مرسي. والمسلسل من إنتاج مشترك بين قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون وشركة «الشروق مطيع زايد» التي تديرها حالياً المنتجة إيمان مطيع زايد ابنة المنتج الراحل.
الصعوبات الصحراوية
«البيان» زارت كواليس تصوير مسلسل «الإمام الشافعي» والتقت نجوم العمل وكان اللقاء الأول مع المخرجة شيرين قاسم اتلي استهلت الحديث بالإشارة إلى أنه تم الإنتهاء من تصوير سبع ساعات إنتاجية من المسلسل، وأنها تحاول إنهاء مرحلة التصوير مبكراً كي يدخل المسلسل مرحلة المونتاج ثم المكساج ليتم عرضه في شهر رمضان المقبل، موضحة أن معظم مناطق التصوير صحراوية، ورغم الحرارة الشديدة فإن فريق العمل سعيدون وحالتهم المعنوية مرتفعة جداً لمشاركتهم بعمل هادف مثل الإمام الشافعي.
وعن الصعوبات التي تواجه المسلسل تقول قاسم: «المسلسل له شقان، شق ديني وشق تاريخي، وبالتالي له مواصفات ومتطلبات خاصة في الديكورات حيث يجب أن تتوافق مع الطراز الديني القديم مما أرهقنا وكلفنا مبالغ طائلة، إلى جانب الملابس والاكسسوارات الخاصة بكل شخصية والتي كلفتنا أيضاً الكثير، ولأن المسلسل باللغة العربية الفصحى فيجب أن تكون مخارج الحروف لدى جميع الممثلين والممثلات سليمة وقوية.
كما أن تدريب بعض فريق العمل على ركوب الخيل كان عملاً مرهقاً ومكلفاً أيضا، ولكي نحصل على الجودة الفنية المرادة والأداء التمثيلي المطلوب مع الخيل يجب أن تكون هذه المشاهد جيدة وعلى أكمل وجه». وعن مشاكل البيئة الصحراوية وما يتعرض له بعض الممثلين والممثلات من مشكلات تقول د. شيرين: «المناطق الصحراوية التي يتم التصوير بها مناطق آمنة وكل ما يقال عن حالات لدغ العقارب هو مجرد شائعات ليس لها أي أساس من الصحة، ومشاكل المناطق الصحراوية فقط متعلقة بالحرارة الشديدة فيتعرض بعض فريق العمل للأمراض الصيفية الخفيفة أو النزلات المعوية».
دراما تاريخية
أما مؤلف المسلسل د. بهاء الدين إبراهيم فيقول: «المسلسل دراما تاريخية دينية تتناول السيرة الذاتية للإمام الشافعي إمام الوسطية منذ ميلاده في مدينة غزة وتتلمذه علي يد الإمام مالك ثم سفره للعراق وتجوله بين البلدان لتحصيل العلم واستقراره في مصر وذيوع صيته بها وبالعالم الإسلامي حتى وفاته، وتبرز الدراما دور الإمام في التوفيق بين المذهبين المالكي والحنفي، كما يوضح دوره في محاربة أعداء الإسلام والزنادقة، وكذلك المتعصبين لأحكام الإمام مالك الفقهية».
ويضيف إبراهيم شارحا: «قبل كتابة حرف واحد في هذا المسلسل تفرغت لمدة عام ونصف لقراءة المراجع الدينية والمراجعة بمساعدة الكتب التاريخية والحصول على المعلومة من أكثر من مصدر، كما استعنت أيضاً بكل الكتب العربية والأجنبية التي تناولت شخصية الإمام الشافعي فهي شخصية جديرة بالاحتفاء وصناعة مسلسل من أجله، كما أنه يعتبر مثالاً يحتذى به في محاربة التيارات المتعصبة وإلحاق الهزيمة بها».
جوانب ايجابية
وفي معرض لقائنا مع أبطال العمل يقول إيمان البحر درويش: «أنا سعيد جداً بعملي في المسلسل وتجسيدي لدور الإمام وهو شخصية تمنيت أن أجسدها يوماً، وقد وافقت على قيامي بالدور بمجرد أن عرفت بالشخصية لأن الإمام الشافعي مثالاً يحتذى، ليس فقط في الجانب الديني ولكن أيضاً في الجانب الإنساني حيث يتطرق المسلسل لجوانب كثيرة في شخصية الإمام ويتعرض أيضاً لأحداث يومه وعاداته وكيفية تعامله مع الأمور، والمسلسل عمل هادف جداً لأنه عن شخصية دينية ثرية جدا حاول أن يبرز للعالم أجمع أن الإسلام دين وسطية وليس دين تعصب أو تزمت».
وعن استعداده للدور يقول: (لقد استعديت جيداً ولم اكتف بالمعلومات التي قرأتها سابقاً عن الإمام الشافعي، ولكني قرأت كتباً دينية وتاريخية وكان اختيارها بمساعدة مؤلف المسلسل د. بهاء الدين إبراهيم)، ويضيف قائلا: «إن أجمل ما استهواني في هذا المسلسل أنه هادف وله رسالة ونداءات لمحاولة تغيير بعض الأفكار المتوارثة والعصبية الزائدة لدى الناس، وأنا حقيقة أهتم فقط بالأعمال الهادفة».
وتقول منى عبدالغني: «أجسد في المسلسل دور «السيدة نفيسة» وقد استعديت للدور وقرأت التاريخ جيداً لأن ضميري يحتم علي أداء الشخصيات على أكمل وجه، وأكثر ما لفت انتباهي في العمل أنه ديني تاريخي وملابسه ذات طراز خاص، وأشعر خلال العمل أني في رحلة عبر الزمان، وحتى البيئة الصحراوية التي نصور بها جعلت فريق العمل يشعر أنه يحيا في عصر مضى».
وعن حقيقة ما تعرضت له أثناء التصوير تقول: «تعرضت أثناء فترة العمل لنزلة معوية بسبب الحرارة الشديدة وإرهاق العمل، ودخلت على إثر ذلك المستشفى وتلقيت العلاج اللازم وعدت سريعاً لاستئناف التصوير، وما قيل في هذه الفترة من لدغ العقرب لي هو مجرد شائع».
وأخيرا كان لنا لقاء مع إيمان مطيع زايد منتجة المسلسل، وتقول إيمان: «رباني والدي المنتج الراحل مطيع زايد على قيم مهنية لا يمكنني التخلي عنها، ومن أهم تلك القيم الاهتمام بالأعمال الجادة ذات الرسالة والتحمس لإنتاجها، وخاصة الأعمال الدينية والتاريخية، وأنا لا أضع حسابات السوق والمكسب والخسارة في أولوياتي إنما أضع قيمة العمل التاريخية والثقافية في اعتباري لأنها الأهم، وعموماً الأعمال التاريخية لا تخسر.
كما يعتقد البعض فهي مطلوبة من قبل العديد من القنوات وبصفة خاصة التلفزيون المصري (الأرضي والفضائية) إذ لا يستطيع المسؤولون فيه وضع خارطة الدراما الرمضانية بدون عمل ديني أو تاريخي باعتباره مطلباً شعبياً وبالتالي فالمسلسل مضمون بلغة السوق، وعلى الرغم من أن الإكسسوارات والملابس وأماكن التصوير الخارجي جميعها مكلفة جداً، إلا أن قلة عدد الأعمال التاريخية والدينية تبشر بزيادة الطلب عليها طبقاً لحسابات السوق، والميزانية التي رصدتها مبدئياً للمسلسل تجاوزت 8 ملايين جنيه».
