أكد مجلس وزاري عربي عقد اجتماعاً بالقاهرة مؤخراً أن زيادة القدرة التنافسية للسلع العربية في الأسواق العربية والعالمية من شأنها أن تنمي الصادرات العربية، الأمر الذي يؤدي الى زيادة الاستثمارات وإيجاد فرص عمل جديدة ورفع مستوى معيشة المواطن العربي.
كما اقترح المجلس أيضا خطة عمل للاستعداد والتكيف مع تغير المناخ نظرا لأن قضايا تغيير المناخ من القضايا التي يتزايد الاهتمام بها على كافة المستويات الوطنية والاقليمية والدولية الامر الذي يستدعي اتفاقا عربيا على رؤى وسياسات عربية لمواجهة تداعياتها والاستعداد لها بغية تخفيف آثارها على الموارد البشرية والمادية.
وتضمنت مقترحات المجلس الوزاري أيضا برنامج عمل لتقليص واعادة استخدام وتدوير المخلفات نظرا لان استخدام الممارسات التقليدية في التخلص من المخلفات بجميع أنواعها قد أدى الى تأثير وتداعيات سلبية خطيرة على صحة الانسان والبيئة مما يستدعي وضع البرامج والمشاريع باستخدام الاساليب والتقنيات الحديثة لتقليص واعادة استخدام وتدوير هذه المخلفات.
الامر الذي يؤدي الى تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية ايجابية تمس المواطن العربي بصفة مباشرة وتقلل من هدر الموارد الطبيعية وتلويث البيئة كما أنها ستتيح فرصا استثمارية للقطاع الخاص العربي والوطني لتمويل هذه البرامج والمشاريع وإشراك مؤسسات المجتمع المدني فضلا عما ستوفره من فرص عمل لتقليل البطالة والحد من الفقر.
كما أوصى المجلس بضرورة تفعيل الموضوعات التي صدر بشأنها قرارات في القمم العربية السابقة وهي مرفق البيئة العربي باعتباره خطوة هامة في تنفيذ مبادرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية وفي توفير الدعم لتنفيذ البرامج والمشاريع البيئية ذات الخصوصية العربية، إلى جانب إنشاء قمر صناعي عربي لمراقبة كوكب الارض باعتبار ان انجاز مشروع تكنولوجي بهذه الاهمية يعود بفائدة مؤكدة.
حيث إنه يوفر للسلطات المختصة كل المعطيات المعلومات والصور التي تمكن صانع القرار من اتخاذ القرارات الملائمة في حالات الأزمات كما أن إنشاء هذا القمر يمثل فرصة لصناع القرار لتعزيز وتنسيق الجهود الأمنية في المنطقة العربية فضلا عن أن هذا المشروع سيمكن العالم العربي من اقتحام مجال حيوي يتمثل في تكنولوجيا العلوم الفضائية وتوطين صناعة تكنولوجيا الفضاء.
كما أكد المجلس على ضرورة انشاء آلية للتنسيق بين الاجهزة المعنية بالكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ نظرا لتعاظم الاهتمام العالمي بخطر الكوارث والأزمات وحالات الطوارئ والتصدي لها على كافة المستويات في السنوات الأخيرة.
وذلك في ضوء تزايد الخسائر الناتجة عن هذه الكوارث وتأثر حياة المواطنين بها خاصة الفئات الهشة والفقيرة الامر الذي يستدعي تعاونا عربيا فعالا لمواجهة الكوارث وحالات الطوارئ والحد من مخاطرها.
وقرر المجلس تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة العضوية على أن تضم في الأساس الدول أعضاء المكتب وتكلف بإعداد ملفات الموضوعات التي ستعرض على القمة على أن تبدأ اللجنة أعمالها فور تحديد الموضوعات التي ستطرح على القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية من قبل اللجنة الوزارية المكلفة بالاعداد والتحضير للقمة.
كما أوصى المجلس بضرورة أن يؤخذ البعد البيئي في جميع المشاريع والبرامج والموضوعات التي تطرح على القمة وتوجيه الدعوة لرئيس المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة للمشاركة في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي عند تحديد الموضوعات التي ستطرح على القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وكان وزير الدولة المصري لشؤون البيئة المهندس ماجد جورج قد أكد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمجلس على أهمية تطبيق أهداف التنمية المستدامة في جميع القطاعات الصناعية والاقتصادية في الدول العربية مشيرا الى أن مراعاة البعد البيئي في القطاعات الصناعية والاقتصادية يحقق عائدا اقتصاديا أكبر علاوة على أن إقامة مشروعات بيئية توفر العديد من فرص العمل.
وقال جورج إن المجلس بحث عدة موضوعات من أهمها عرض دراسة إنشاء مرفق بيئة عربي لتبني المشروعات الرائدة في مجال حماية البيئة وعرض آلية التنسيق بين الاجهزة العربية المعنية بالكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ ومناقشة موضوعات التجارة والبيئة علاوة على مناقشة خطة العمل العربية للاستعداد والتكيف مع المغيرات المناخية.
مؤكدا على أهمية بناء الشراكة بين الدول العربية لوضع رؤية موحدة متكاملة تجاه الموضوعات بما يحقق متطلبات التنمية المستدامة في كافة الخطط والمشروعات التنموية بالدول العربية مؤيدا فكرة إنشاء مرفق بيئة عربي ووصفها بأنها فكرة عظيمة طالما طالبنا بها جميعا لتبني وتمويل البرامج البيئية العربية الطموحة وتقديم الدعم الفني والعلمي لها ولا بد من مناقشة امكانية إنشاء صندوق لمساعدة الدول المتضررة من ظاهرة التغيرات المناخية.
وقال الكندي في تصريحات صحافية في ختام أعمال المجلس ان الموضوعات التي تم الاتفاق عليها خلال قمة الرياض الاخيرة والتي لها مردود إيجابي على الدول العربية تدعمها دولة الامارات العربية ودعمتها خلال هذا الاجتماع.
ومن ناحيته قال الامير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام للرئاسة العامة للارصاد وحماية البيئة بالسعودية رئيس الدورة الاستثنائية نظرا لتنازل الجزائر عن الرئاسة لغياب وزير البيئة فيها «إن هناك تنسيقا وتعاونا في جميع مجالات البيئة على المستوى العربي لان الوطن العربي جزء من الكيان العالمي وبالتالي فإن الحفاظ على البيئة العربية سيحافظ على البيئة العالمية».
وفيما يتعلق بأزمة الانبعاث الحراري قال انه تم الاتفاق على خطة لتفعيل حماية الاجواء من الانبعاثات سيتم عرضها على الاجتماع المقبل في شهر ديسمبر المقبل.
وبخصوص القمر الصناعي العربي أشار الى انه تمت دراسة المشروع وسيطرح على مؤتمر القمة الاقتصادية العربية قريبا لافتا الى أن مهمته تتجسد في حماية البيئة وإعطاء صورة كاملة عن البيئة في العالم العربي ومتابعتها وتقديم خدمات الارصاد الجوية على اختلافها.
السوق المشتركة ضرورة ملحة
أكد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور أحمد جويلي أن السوق العربية المشتركة أصبحت ضرورة ملحة وليست شعارا حتى يمكن للعرب أن يعيشوا في عالم الكبار، مشيراً في هذا الإطار على ضرورة الارتقاء بالمجالات التنموية وإقامة قاعدة صناعية وزراعية عربية يستطيع من خلالها العالم العربي المنافسة في مواجهة التحديات العالمية.
ويرى الخبراء أن تحقيق هدف السوق المشتركة يتطلب الاهتمام بالبنية الأساسية من طرق وكبار وسكك حديدية في العالم العربي والتوسع في الاستثمار بشكل يمكن من خلاله امتصاص معدلات البطالة الموجودة في الدول العربية على مدار عشر سنوات إلى جانب ضرورة العمل على استكمال خطوات السوق العربية المشتركة.
ويجرى الآن في جامعة الدول العربية دراسة إقامة اتفاقية لتجارة الخدمات في الدول العربية وتحريرها باعتبارها مسألة مهمة للانتقال للمرحلة المهمة الثانية من التكامل الاقتصادي العربي «الاتحاد الجمركي » عام 2008 -2009.
ثم تليها إقامة السوق العربية المشتركة في عام 2015 وأخيرا الاتحاد الاقتصادي العربي في 2020 والتي سيتم من خلاله إقامة بنك مركزي عربي واحد وسياسة مالية ونقدية واحدة وبذلك يمكن إصدار عملة عربية واحدة على غرار اليورو الأوروبي.
