فاز الطفل جمعة محمد من الفجيرة الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره في مسابقة أجمل عصامة وأجمل يولة، وذلك يوم الأحد الماضي في إطار فعاليات ومسابقات «من بلادي ... الإمارات»، التي تنظم يومياً ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً في ساحة مصر في ابن بطوطة مول لغاية يوم الخميس الواقع في 26 يوليو الجاري.

وتشهد هذه المسابقات التي تعد إحدى فعاليات الدورة العاشرة لمفاجآت صيف دبي 2007، إقبالاً واسعاً من قبل الزوار والمتسوقين من مختلف أنحاء الدولة والسياح من مختلف الجنسيات. وقدم الطفل جمعة عرضاً متميزاً لرقصة اليولة شد انتباه كافة الحاضرين من كبار وصغار كما أنه برع في لف العصامة على رأسه بوقت قياسي لم يتجاوز 12 ثانية، ما جعله يحصل على الجائزة الأولى وقدرها 5000 درهم نقداً. وجاء أحمد علي أحمد في المركز الثاني وحصل على 3000 درهم، بينما كان المركز الثالث من نصيب علي بيرو وحصل على 2000 درهم. وكافة هذه الجوائز مقدمة من مكتب مفاجآت صيف دبي. وكانت «اليولة» جزءاً بسيطاً من رزفة البدو، حيث تؤدى بشكل منفرد أو جماعي وسط صفين من راقصي العيالة أو الحربية. واليولة تؤدى بالعصا أو السلاح على إيقاع الطبول قديماً وأنغام الموسيقى حديثاً، إذ يلقي الراقص «اليويل» بسلاحه عالياً ثم يعود ليلتقطه دون أن يسقط من يده.

وتطورت رقصة اليولة فيما بعد، حيث ابتكر الشباب حركات ورقصات خاصة بأساليب جديدة تعكس مدى التمكن والتمرس في هذه الرقصة من خلال حمل السلاح وطريقة تدويره ولفه ثم رميه عالياً والتقاطه بكل رشاقة وحنكة وبقبضة محكمة.

وتعد «العصامة» من أقدم ما لبس الرجال في دولة الإمارات وهي الأصل قبل ارتداء الغترة والعقال. و«العصامة» تشبه العمامة ولكنها أصغر حجماً وتعني في العربية «العصابة» أي ما عصب به إلا أنها تلفظ بتحويل الباء إلى ميم.

ولأن «العصامة» تعد أكثر ثباتاً على الرأس من الغترة والعقال بسبب أجزائها المجمعة والمربوطة بإحكام بشكل لا يعيق حركة مرتديها، فقد كانت مثالية للصبية الصغار وعملية في رحلات القنص وصيد الأسماك وتنقلات البدو خلال رعي الحلال.

واستقطبت مسابقة «أجمل عصامة وأجمل يولة» عدداً كبيراً من المتسابقين الشباب الذين أتوا مع أهاليهم من مناطق مختلفة في الدولة للتنافس فيما بينهم على تقديم أفضل رقصة وإظهار مهارة عالية وسرعة في لف «العصامة» على الرأس. كما تميزت هذه المسابقة بحضور عدد كبير من المتفرجين الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بالتعرف على هذا النوع من الرقص الشعبي وتراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبها.

واستقطبت مسابقة «أجمل عصامة وأجمل يولة» أعداداً كبيرةً من الجمهور ومن جنسيات مختلفة للتعرف على العادات القديمة والتقاليد الشعبية المتبعة في دولة الإمارات.

وقال إيهاب اللبان، مصري الجنسية والمقيم في دبي والذي أتى مع زوجته وأطفاله إلى «ابن بطوطة مول» لمشاهدة فعاليات «من بلادي ... الإماراتز: «نحرص أنا وعائلتي على متابعة مختلف فعاليات وعروض مفاجآت صيف دبي 2007 وأعتقد أن «من بلادي ... الإمارات» تشكل واحدة من الفعاليات المتميزة، كونها تتيح المجال أمام الجميع وخصوصاً الأطفال التعرف على عادات قديمة أصيلة والتعلم منها الشيء الكثير».

عروض تراثية متنوعة

وفي إطار فعالية «من بلادي ... الإمارات»، تنظم مجموعة من العروض التراثية التي تتنوع بين رقصات وأغان وألعاب شعبية تقدمها مجموعة من الأطفال الإماراتيين، وذلك لتعريف الحضور المتواجد بالتراث الغني لدولة الإمارات.

كما يتم إجراء العديد من المسابقات والألعاب المتاحة للجميع من رجال ونساء وأطفال. وتعتمد هذه المسابقات والألعاب على الحظ والنصيب والرياضة الفكرية والبدنية في بعض الأحيان. ويحصل الفائزون على جوائز قيّمة تقدمة مكتب مفاجآت صيف دبي.

ويحظى زوار فعالية «من بلادي ... الإمارات» بفرصة الإطلاع على العديد من الأنشطة التراثية الإماراتية، حيث تقوم مجموعة من الصناع والحرفيين بتقديم نماذج عن حرف قديمة معروفة كانت تشكل مصدر عيش أساسي مثل صناعة المبردة، التي تستخدم لتبريد القهوة وتصنّع من سعف النخيل، وغزل الصوف، الذي تصنع منه بيوت الشعر، وصناعة البراقع بالإضافة إلى صناعة السلال والشباك المستخدمة في صيد الأسماك واللؤلؤ وصناعة السفن وقوارب الصيد.

الخميس آخر يوم للفعالية

وتتضمن فعالية «من بلادي ... الإمارات»، التي بدأت الخميس الماضي وتستمر لغاية بعد غد الخميس في ساحة مصر في ابن بطوطة مول، مجموعة واسعة من المنافسات والمسابقات اليومية، التي تبدأ يومياً من الساعة السادسة مساءً وترمي إلى إحياء التراث الإماراتي الأصيل والغني بين الأجيال الشابة. فبالإضافة إلى مسابقة أجمل عصامة وأجمل يولة، تم تنظيم مسابقة أفضل قصيدة وشلة شعرية ومسابقة أطيب هريس وبلاليط ومسابقة أجمل عطر وأجمل دخون ومسابقة القهوة الشعبية واللقيمات.

ومن المقرر اليوم تنظيم مسابقة أفضل صناعة يدوية (الحناء والقصة والتلي) وغداً أجمل منتج ألبان وفي يوم الخميس أجمل تصميم تراثي.

الفائز بالمركز الأول من الفجيرة

قال محمد جمعة الحايري، والد الطفل جمعة صاحب المركز الأول الذي أتى من إمارة الفجيرة مع أطفاله الثلاثة خصيصاً ليشاركوا في مسابقة «أجمل عصامة وأجمل يولة»: «نحرص على زيارة دبي بشكل أسبوعي تقريباً خلال مفاجآت الصيف لما توفره الإمارة من فعاليات مسلية خاصة بالأطفال وعروض تسوق مغرية.

وكنا قد سمعنا عن مسابقة «أجمل عصامة وأجمل يولة» عبر وسائل الإعلام ورغب أطفالي بالمشاركة فيها كونهم يعشقون رقصة اليولة ويمارسونها باستمرار».

وعن ولده جمعة الذي احتل المركز الأول، قال الحايري: «يهوى جمعة رقصة اليولة منذ أن كان في الثالثة من عمره وكانت له العديد من المشاركات في مناسبات عديدة، حيث شارك في بطولة فزاع لليولة العام الماضي، كما حصل على المركز الثاني في بطولة اليولة للمدارس.

. وبدوري أحرص على إتاحة كافة الوسائل الممكنة أمامه لتطويره وصقل مهاراته في هذا النوع من الفنون الشعبية التي تؤكد على أصالة الماضي وعشق البدوي لسلاحه والتناغم الذي ينشأ بينهما».