يقترب بنك القرض الفلاحي الفرنسي من الفوز بصفقة خصخصة بنك القرض الشعبي الجزائري، في أول خصخصة يشهدها القطاع البنكي في الجزائر، رغم المنافسة الكبيرة من «سوسيتي جنرال» و«بي.إن. بي باريبا» الفرنسيين وسيتي بنك الأميركي و«سانتاندر» الاسباني.
ويرشح خبراء في القطاع المالي «القرض الفلاحي»، البنك الوحيد من بين المتسابقين الذي لا يملك فرعا في الجزائر، لتقديم العرض الأكبر لضمان الصفقة ودخول السوق المالية الجزائرية بقوة. ويحصر بعضهم الصراع بين البنوك الفرنسية الثلاثة على حساب «سيتي بنك» و«سانتاندر» الاسباني، لاعتبارات أهمها كون البنوك الفرنسية أكثر خبرة وأكثر اطلاعا على السوق المالية الجزائرية.
وثانيها التقارب الثقافي بين البلدين، خاصة ما يتعلق بالجانب اللغوي، حيث تشتغل كل البنوك والمؤسسات المالية في الجزائر باللعة الفرنسية.
وقد بدأ الفرنسيون ما يسمى بحملة التشهير بالبنكين الأميركي والاسباني. ونشرت وسائل الإعلام الفرنسية مقالات، يرى البعض أنها جاءت «تحت الطلب»، تشير إلى أن طبيعة سيتي بنك تختلف جوهريا عن طبيعة البنك الجزائري المراد خصخصته، وبالتالي فإن فوز الأميركيين به يعني سلخه من دوره ومهامه التي اعتاد عليها بالتعامل مع أكثر من 2 .1 مليون زبون في مختلف أنحاء الجزائر.
وذكرت صحف فرنسية عديدة أن البنك الأميركي لن يذهب للجزائر لإقامة «بنك تجزئة» وهي طبيعة «القرض الشعبي الجزائري» بالأساس. فهم موجودون في الجزائر منذ سنوات ويتعاملون مع الزبائن الكبار فحسب.
حتى أن وكالة سيتي بنك الموجودة بالعاصمة لا تفتح حسابات بالأسماء الشخصية. وتقتصر على المؤسسات. كما حملت على «سانتاندر» الأسباني، ووصفته ب «غير القادر» على تسيير بنك في حجم القرض الشعبي الجزائري.
وينتظر أن تقدم البنوك المتنافسة قريبا عروضها التقنية والمالية النهائية، على أن يعرف الفائز قبل نهاية العام الجاري. ويعد «القرض الشعبي الجزائري» من أهم البنوك العمومية في الجزائر، ويملك 128 وكالة في 48 ولاية.
ويتعامل مع 2 .1 مليون زبون من الموظفين والعمال والتجار وأصحاب المهن الحرة وغيرهم، وهو في نظر جميع المرشحين للتنافس حوله مدخلا هاما لتوسيع المعاملات المالية وتقوية الانتشار في الاقتصاد الجزائري.
وقد حاول الفرنسيون منذ مدة إيجاد حل «بالتراضي» من خلال تشكيل قوة بنكية تشترك فيها مع سيتي بنك لملكية جماعية لـ «القرض الشعبي الجزائري» لكن الأميركيين يريدون الفوز بالصفقة وحدهم.