بدأت الحواجز التقليدية المنيعة التي وقفت يوماً حائلاً دون وقوع الشركات فريسة للاستحواذ، تتساقط واحدة تلو أخرى.

وكان من تداعياتها موجة غير مسبوقة من الصفقات المعقودة، لم تسلم منها أي شركة.

وكانت الحدود الإقليمية، والاحجام عوائق معرقلة، غير أن ثلاثة بنوك من أرجاء أوروبا، جمعت عرضاً بقرابة 100 مليار دولار لتجزئة دويتشه بنك وبنك هولندا العام امرو هولونغ، ولم يكن في وارد واردا لشركات الشراء المتجمعة، شراء شركات تمويل، وإثقالها بالديون.

وتمكنت البنوك وشركات الاستثمار في الملكية الخاصة اختراق ذلك الحاجز عندما تقدمت بعرض بـ 25 مليار دولار، لشراء «سالي ماي» مزود القروض الطلابية، وكانت الشركات العائلية، التي تمتاز بأسهم تصويت من الفئة العليا الخاصة عصية غير قابلة للمساس.

غير أن ذلك لم يوقف شركة نيوزكورب، التابعة لروبرت مردوخ، من عرض خمسة مليارات دولار ثمناً لداوجونز أندكومباني، ناشرة وول ستريت جورنال.

وفي هذا الصدد قال سكوت بارشي، الشريك في مكتب المحاماة كرافان، وسوين ومور، إن أحداً باستثناء الشركات العشر أو الخمس عشرة الكبرى، غير محصن.

مضيفاً بأن تمويل الدين هو هناك، وتمويل الأسهم هناك، وإرادة شركات الاستثمار في الملكية الخاصة لاستلاف القروض هو هناك.

ولقد راح المستثمرون يعدون العدة لمزيد من الاندماجات في السنة المقبلة.

فعلى امتداد وول ستريت، ثمة شعور بأن الوقت مؤات للعمل، في وقت ارتفعت فيه تقويمات الأسهم والتمويل متوفر بحرية، والديمقراطيون في الكونغرس على وشك تغيير القوانين بطريقة تجعل من عقد الصفقات أكثر صعوبة والتنفيذيون أكثر سعادة في عقد الصفقات، نتيجة، لتلقيهم أتعاباً مضاعفة، بموجب بنود تغيير الملكية في عقودهم. ويبقى أهم المحركات، سوق الأسهم، الذي حقق سلسلة من الارتفاعات فأسعار الأسهم العالية، تمنح الرؤساء التنفيذيين الثقة، والسيولة، اللازمة لاستهداف أهداف أكبر.

فقد فاقت قيمة الاندماجات عام 2007، 2 تريليون دولار، أعلى بكثير من مستواها عام 2004، وأكثر بـ 60 في المئة في الفترة ذاتها من عام 2006.

هذا إلى جانب ارتفاع حجم الاندماجات الأميركية على المقياس السنوي 41 في المئة وفق المعطيات المستقاة من مزودة البيانات «ديا لوجيك» غير أن هذا الاتجاه يمكن أن ينكفئ على ذاته، فيما لو ارتفعت أسعار الفائدة، رافعة بالتالي مصاريف تمويل المستحوذين.

أو فيما أصيبت الاقتصادات الأميركية والأوروبية بالوهن. فكثير من الاستحواذات تعتمد على استشرافات النمو المتفائلة التي يصعب تسويقها في الاقتصاد البطيء أو المتراخي. وقد تنقلب الفرحة إلى غم، فيما لو تبين أن المشترين أفرطوا في الاستدانة.

وقد تجد بعض صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة نفسها غارقة في اتون الإفلاس محدثة آثارا ارتدادية على الاقتصاد الأشمل.

ومن جهة اخرى فإن فرصة النشوة قد تزول إذا ما تبين ان المشترين تحملوا اعباء ديون ثقيلة وقد تجد بعض صناديق الملكية الخاصة نفسها وقد غرقت في براثن الافلاس. مسببة آثارا ارتدادية في الاقتصاد الاكثر شمولاً والحصيلة ان الكلفة المطلوبة لسداد الدين تعتني مزيدا من الأعباء على كاهل الشركات وفي غمرة هذه الاثارة تعمد الشركات الى المبالغة في التوسع.

ويمكن ملاحظة ذلك من الطفرة الاندماجية الأخيرة ومازالت تايم وارنر تتعامل مع عواقب اندماج عام 2000 مع أميركا أون لاين ولوحظ حتى الآن ان المساهمين يباركون عادة مقترحات الاستحواذ خاصة عندما يمزجون بين التجارة والتوفيرات الكبيرة في التكاليف.

وكانت اسهم تومبسون كوري تراجعت بنسبة 90 سنتا بعد الكشف في الشهر الماضي ان شركة البيانات المالية كانت رفعت عرضا بقيمة 16 مليار دولار تمنا لرويترز جروب فيما ارتفعت اسهم كل من (ألكان) و«ألكوا» نظرا لتوقعات المستثمرين بأن الشركة مدمجة يمكن ان تحقق وفرا في الكلفة يصل الى مليار دولار.

وكانت الشركات المستحوذة تشهد في الماضي انخفاضا حادا في اسهمها بسبب خشية المساهمين من أن الاستحواذ الباهظ الثمن يمكن ان يلحق الضرر بأموالها.

ومن جهة أخرى مازالت أسعار الصفقات في اعلى مستوياتها منذ العام 2000 وفقا لفاكت ست ميرجرستات مزودة البيانات الخاصة بعمليات الدمج وفي المعدل فإن المستثمرين هذا العام أكثر بـ 1 .12 مرة من التدفقات النقدية المستهدفة مقارنة بـ 9 .15 مرة خلال العام 2006 و7 .9 مرات عام 2000 وكانت الشركات التجارية وصناديق الملكية الخاصة تنجذب الى طاولات المفاوضات بفعل مئات المليارات من التحويلات المتوفرة بفوائد رخيصة وشروط تقديرية اقل وتظهر صفقة سالي ماي المعروفة رسميا باسم ٌٍَّ كورب حجم التغيير الذي وصلت اليه الاجواء.

الاستدانة سبيل لتمويل الصفقات

عندما تسعى شركة لشراء أخرى تتمتع بقوة مالية، الاستحواذ على إحدى الشركات، فإنها تحمل في العادة هدفها بالاستدانة لتمويل الصفقة، ورغم ذلك فإن شركتي ملكية خاصة هما جي سي فلورز وفيلدمان فلايشر اند لوي سارتا قدماً في صفقة سابي مي مدفوعتين بقدرة استدانة مقدارها 30 مليار دولار من جي بي مورجان ستانلي وبانك أوف أميركا.

وكان المسوّغ لذلك، هو أن سابي مي يمكن أن تحول قروض طلابها إلى سندات، لبيعها إلى مستثمرين متحمسين لذلك، فإن الشركة لا تعتمد على جمع الأموال في سوق الائتمان. وبالرغم من أن معدل دين سابي مي في طريقه إلى حافة الخطر، فإن الشركة قالت إنها لن تحتاج لدخول أسواق الرساميل خلال هذه الفترة الزمنية.

ومن جانب آخر فإن الشركات وصناديق الملكية الخاصة أصدرت خلال الربع الأول من عام 2007 183 مليار دولار من الديون الجديدة، وفقاً لستاندارد أند بورز، وكان الحجم أكبر من ذلك 25% خلال الربع الرابع من عام 2006 وأكبر بأربع مرات من عام 2004.

ويذكر أن البنوك والمؤسسات الكبرى والصناديق التحوطية كانت راغبة في توفير تمويل الصفقات نظراً لأن عوائد الاستثمارات المأمونة مثل سندات الحكومة، كانت منخفضة.

ترجمة: وائل الخطيب