أثنى خبراء صندوق النقد الدولي على أداء الاقتصاد السوري خلال عام 2006،و أشادوا بقدرة دمشق على تأمين المأوى لمليون ونصف المليون عراقي، لكنهم حذروا من آثار هبوط إنتاج النفط على هذا الاقتصاد الذي يعاني من ضعف البنية الإحصائية.

واعتبر الخبراء بعد لقاءاتهم مع المسؤولين السوريين أن الاقتصاد السوري حقق أداء جديراً بالثناء في عام 2006 فرغم عدم استقرار البيئة الإقليمية، ظل انتعاش الاقتصاد السوري الذي بدأ في عام 2004 على المسار المخطط له.

فقد حقق إجمالي الناتج المحلي غير النفطي نموا بوتيرة سريعة تقدر مبدئيا بأنها بلغت ما بين(6-7%) وانتعش خلق فرص العمل ما جعل البطالة تهبط إلى ما دون 10%، واكتسب الاستثمار الخاص زخماً، وحققت الصادرات السورية مكاسب قوية، ولا سيما في الأسواق العربية. والزيادة الهائلة في حجم الموافقات على الاستثمار تشير إلى تحسن كبير في احتمالات الاستثمار حيث تتنافس الشركات على اتخاذ مواضع لها في السوق الوليدة.

وبذلك لم يقتصر الأمر على نجاح سوريا في رفع مستويات المعيشة لمواطنيها فحسب، وإنما وفرت المأوى والغذاء والمدارس والمستشفيات للعراقيين البالغ عددهم 5 .1 مليون نسمة الذين لجأوا إليها. ورغم صدمة الطلب الكبيرة التي مثلها ذلك، فقد تمت السيطرة على الضغوط التضخمية إلى حد كبير بفضل تشديد سياسة الائتمان وانضباط المالية العامة.

وأكد الخبراء أن قدراً كبيراً من هذا الانتعاش الاقتصادي يعود إلى زخم الإصلاح الذي بدأ منذ فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام والذي توج باعتماد خطة التنمية الخمسية العاشرة الطموحة. وقد غطت الإصلاحات الواسعة النطاق مختلف مجالات النشاط الاقتصادي وحققت تغيراً ملموسا في الصورة الاقتصادية والمالية.

وأشاروا إلى صدور قانون جديد بشأن الاستثمار عزز تحرير نظام الاستثمار، وأنشأ نافذة موحدة للتعامل مع المستثمرين، وأرسى معاملة على قدم المساواة للمستثمرين الأجانب والمحليين.

وقبله صدر القانون رقم 51 تاريخ 1/ 10/ 2006 الذي وحد الحوافز الضريبية على المشاريع الاستثمارية وحلَّت محل الضرائب المعقدة المبهمة المانعة ضرائب عادلة وأكثر كفاءة، وتم تحديث الإدارة الضريبية من أجل دعم التشريع الضريبي الجديد.

وحلو الصناعة المحلية أكد الخبراء أنها أصبحت معرضة لمنافسة دولية أقوى من خلال التخفيضات المتعاقبة في التعريفات الجمركية،ما أدى لتخفيض متوسط التعريفة الجمركية إلى 14 .5% بعد أن بلغ حوالي 20% منذ ثلاث سنوات وكذلك تخفيض التعريفة القصوى من 225% إلى 60%وتخفيض عدد البنود المحظور استيرادها، وإرخاء إجراءات الحصول على تراخيص الاستيراد، وتبسيط إجراءات التخليص الجمركي.

وهناك خطوات كبيرة تتخذ فيما يتصل بإرساء الأطر التنظيمية التي ستحكم اقتصاد السوق الجديد، ولا سيما في قطاعات المصارف، والتأمين، وأسواق المال، والإسكان والعقارات. وأخيرا وليس آخرا، تحقق في وقت مناسب تصحيح آثار الانخفاض الكبير والحاد في الإيرادات النفطية وذلك بفضل تحسُّن كفاءة النظام الضريبي وانضباط المالية العامة.