قال تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» حول الرؤية المستقبلية للسياسة الاقتصادية الهندية إن الفضل في النمو المرتفع الذي سجله الاقتصاد الهندي خلال الأعوام الثلاثة الماضية يعود إلى النشاط القوي لقطاع التصنيع.

وأشار التقرير إلى أنه ونتيجة للنمو الملحوظ في القطاع الصناعي، فقد ارتفعت مساهمته في الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي إلى 2 ,10% في العام 2006 ـ 2007 بالمقارنة مع 0, 8% في العام السابق. ومن أجل استمرارية هذا النمو المرتفع، اتخذت الحكومة الهندية عددا من التدابير الرامية إلى دعم النمو الكبير في قطاع التصنيع.

فعلى سبيل المثال في أبريل العام 2006، تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى برئاسة رئيس الوزراء الهندي. ويتوقع أن تشرع اللجنة في اتخاذ الخطوات التي تؤهل الهند لكي تصير محورا عالميا للتصنيع، يتمتع بالقدرة التنافسية العالمية في الصناعات العالمية مثل المنسوجات، والسيارات، والجلود، وتصنيع الأغذية، والصلب، والمعادن، والمواد الكيماوية، والمنتجات النفطية.

وسوف تتناول أيضا اللجنة قضايا كبيرة تمس نمو قطاع التصنيع في الهند وتنافسيته، كما أنها ستعمل على خلق إطار سياسي للإصلاحات اللازمة، يغطّي جميع الجوانب المتعلقة بتنافسية القطاع بغية الوصول إلى الهدف المنشود وهو تحقيق نمو بنسبة 12%.

ووفقا للتقديرات المسبقة لمكتب الإحصاء المركزي الهندي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتأتي من القطاع الصناعي الهندي من 4 ,7% في العام 2004 ـ 2005 إلى 0, 8% في العام 2005 ـ 2006 مدعوما بالنشاط القوي لقطاع التصنيع.

كما أسهمت الزيادة المستمرة في الطلب المحلي بالإضافة إلى الطلب على الصادرات، بالإضافة إلى ارتفاع معدل استغلال الطاقة التشغيلية والثقة الإيجابية التي أبداها أصحاب الأعمال والمستهلكون في دعم قوة قطاع التصنيع.

وسجل مؤشر الإنتاج الصناعي الهندي زيادة بلغت نسبتها 1 ,11% خلال فبراير ـ أبريل 2006 ـ 2007 بالمقارنة مع 1, 8% في العام السابق. في حين سجل قطاع التصنيع ـ والذي يعد المحرك الأساسي للصناعة الهندية ـ نموا بنسبة 1, 12% بالمقارنة مع 1, 9% في العام السابق كما ارتفع معدل نمو قطاعي التعدين وتوليد الكهرباء بمقدار 9 ,4% و2 ,7% على التوالي مقابل 9, 0 و3, 5% المسجلة في العام السابق.

وكما ارتفع معدل إنتاج السلع الاستهلاكية والرأسمالية بنسبة 5 ,9% و8 ,17% على التوالي خلال شهر فبراير ـ أبريل 2006 ـ 2007 علاوة على الزيادة التي سجلها في العام السابق والبالغة 0 ,12% و3 ,16%.

في حين سجل قطاعي السلع الأساسية والوسيطة نموا ملحوظا بلغ 1 ,10% و6 ,11% على التوالي مقابل 5 ,6% و4 ,2% في العام السابق. أما معدل إنتاج صناعات البنية التحتية الرئيسية الستّ (الكهرباء، والفحم، والصلب المصنع، والأسمنت، والنفط الخامّ ومنتجات التكرير والذين يقدرون بنسبة 7 ,26% في مؤشر الإنتاج الصناعي)، فقد ارتفع بنسبة 3 ,8% مقابل 1 ,6% خلال ذات الفترة من العام الماضي.

ومن بين عناصر الصناعات التحويلية، كان أعلى معدل نمو من نصيب الخشب ومنتجاته والذين حققوا نموا بنسبة 1, 29% خلال العام المالي 2007. يليه قطاع التعدين وصناعة السبائك بنمو نسبته 8 ,2%.

هذا ومن المتوقع أن تسجل معظم عناصر الصناعات التحويلية نموا جيدا خلال فترة العام المنقضي باستثناء منتجات الفراء والجلود حيث من المتوقع أن تسجل نموا بنسبة 3 ,0% في العام 2007 بينما من المتوقع أن تسجل صناعة الجوت والخضروات الأخرى معدل نمو سلبي نسبته 2 ,17% خلال العام المالي 2007 بالمقارنة مع العام السابق.

وفي العام المالي 2006، سجل قطاع السلع الإنتاجية نموا ثنائي الرقم في الوقت الذي ارتفعت فيه الواردات ارتفاعا حادا مما يعكس زيادة الاستثمار من خلال الاستثمارات الجديدة التي تم ضخها في مختلف القطاعات مثل المعدات الكهربائية، والمعادن، والنفط والغاز، والبتروكيماويات.

وساعد أيضا زيادة الإنفاق على البنية التحتية على دعم إنتاج السلع الإنتاجية المحلية. ونتيجة لذلك، سجل قطاع السلع الإنتاجية نموا بنسبة 7 ,15% خلال العام 2005 ـ 2006 وهو أعلى نمو يتم تسجيله منذ العام 1993 ـ 1994.

ونما مؤشر الإنتاج الصناعي الهندي نموا ملحوظا بلغ 6 ,13% في أبريل 2007، وهو أعلى معدل نمو يتم تسجيله في هذا العقد وهو مستمد من النمو الذي حققه قطاع التصنيع والبالغ نسبته 1 ,15%، وفقا لتقديرات مكتب الاحصاء المركزي الهندي.

و جاء هذا النمو القياسي مدعوما بتزايد الإنفاق على بناء الطاقة الإنتاجية. ويبدو أنه لن تستطيع أسعار الفائدة المرتفعة ولا سعر صرف الروبية المرتفع أن يعيقا النمو الاقتصادي للهند.

محور عالمي للتصنيع

استطاعت الهند أن تؤمن لنفسها مكاناً متميزاً في قطاع الخدمات كما أنها تملك الإمكانيات التي تؤهلها لأن تظهر بوصفها الوجهة المفضلة للتصنيع في العالم وخاصة فيما يتعلق ببعض الأنشطة التصنيعية الخاضعة لتوجيهات القوى المحركة لقطاع الأعمال وتنافسية التكلفة التي تتمتع بهما.

و يتميز قطاع الصناعات التحويلية الهندي ببعض عوامل القوى المتأصّلة فيه مثل الأيدي العاملة ذات المهارة العالية، والغير مكلفة نسبيا، واتساع قاعدة التصنيع، وتوسع السوق المحلية، وتنامي الأسواق الخارجية بالإضافة إلى قربها من بعض اقتصاديات الأسواق الناشئة في المنطقة الآسيوية مما يبشر بالخير فيما يخص الحفاظ على النمو المرتفع الذي سجله قطاع التصنيع في الأجل المتوسط.

ويمكن التعجيل بعملية طرح السلع التي تحتجزها المشروعات الصناعية الصغيرة لأغراض الإنتاج الخاص بما أنه يسمح بأي حال من الأحوال استيراد هذه السلع دون أية قيود مما سيساعد القطاع على جني وفورات الإنتاج وزيادة تنافسيته.

ويعد وجود قاعدة تصنيعية كبيرة أمرا ضروريا لامتصاص الأيدي العاملة وضمان استمرارية النمو الاقتصادي. ولا يستطيع الاقتصاد الهندي بحجمه وأبعاده إغفال الأهمية التي يحتلها قطاع التصنيع الحديث حيث يعتبر أساسيا لتطوير القاعدة العلمية والتقنية، ونمو الاقتصاد المعرفي، وتحقيق الأمن القومي.

و لتحقيق النتائج المرجوة من قطاع التصنيع، تحتاج العمالة الهندية إلى زيادة تحسين مستوى إنتاجيتها. وبغض النظر عن التحسينات التي أدخلت بالفعل، فان العمالة الهندية مازالت تحتاج إلى تطوير المهارات الأساسية اللازمة.

وعلاوة على ذلك، تتطلب الصناعة الهندية تمويل مشروعات البحث والتطوير من أجل تحسين تنافسيتها في الاقتصاد العالمي للنهوض بسلسلة الأنشطة المولدة للقيمة ولتعزيز مكانتها في الصناعات التي تعتمد على المهارة.