قال تقرير مجموعة «تنميات الاستثمارية» إن الحراك الاستثماري والعقاري في منطقة الخليج بخاصة وباقي دول الشرق الأوسط وافريقيا قد أوجد سوقا ضخمة لشركات التطوير العقاري والهندسي والإنشاءات القادمة من الشرق الأقصى، بحيث أصبحت تلك الشركات تزاحم الشركات المحلية والشركات الأخرى التي اعتادت العمل في المنطقة.
وأوضح انه على الرغم من تواجد آلاف الرافعات الإنشائية المنصوبة على آلاف المواقع الإنشائية في المنطقة، ما يعطي الانطباع بصعوبة دخول لاعبين جدد إلا أن الحقيقة السوقية تشير إلى نقص في الشركات والمعدات الكفيلة بتشييد وتطوير المشاريع الضخمة لارتباط أغلب المقاولين وشركات التشييد بعقود أخرى،
ما أوجد فرصة ملائمة للشركات الآسيوية وخصوصا من الصين واليابان وكوريا وسنغافورة للتواجد في أسواق الخليج الإنشائية والهندسية ومنها نحو أسواق أخرى في إفريقيا، حيث بات تواجد الشركات الصينية على سبيل المثال أمرا معتادا في القارة الإفريقية.
وأشار التقرير أن الخبرة الهندسية والإنشائية وتوفر الأيدي العاملة الرخيصة والمدربة يجعل من الشركات الآسيوية وخصوصا الصينية خيارا مفضلا بالنسبة لكثير من المطورين والحكومات في المنطقة.
حيث تشير الأرقام الرسمية إلى بلوغ رصيد الاستثمارات اليابانية في السعودية مثلا 3, 8 مليارات دولار بنهاية عام 2006 موزعة على عدة قطاعات شملت الصناعات البتروكيماوية والطاقة والغاز والمياه وهي تشكل ما نسبته 35% من إجمالي الاستثمارات الآسيوية في المملكة (التي تشمل الاستثمارات الصينية) و16% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، فيما بلغ حجم التدفقات الاستثمارية اليابانية لعام 2006 ، 5, 3 مليارات دولار أي بزيادة نسبتها 38% مقارنة بالعام 2005.
وفي السياق استثمرت شركات صينية 1 ,16 مليار دولار في صناعات لا تشمل الخدمات المالية في العالم. ودلت الإحصاءات المعنية على أن الصين قد أنجزت ما قيمته 30 مليار دولار من المقاولات في مشاريع أجنبية في الخارج، كما أنها أرسلت 351 ألف عامل لتنفيذ تلك المشاريع.
وكذلك نشرت صحف تصريحات عن مسؤول حكومي كوري جنوبي وتوقعاته بحصول المقاولين الكوريين الجنوبيين على ما يتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار من مشاريع البناء السنوية في المستقبل القريب.
حيث أبرمت الشركات الكورية العام الجاري عقودا بقيمة 17 مليار دولار في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشتمل على عقود بناء بقيمة لامست 5 مليارات دولار في دولة الإمارات وأخرى في الكويت بقيمة 6 ,1 مليار دولار ثم السعودية بقيمة 5, 1 مليار دولار.
وأفاد تقرير أصدرته وزارة التعمير والمواصلات بكوريا الجنوبية ان هناك المزيد من الطلبات من عدد من دول الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الطلبات في ارتفاع مستمر حيث وصل الارتفاع 76% مقارنة للعام الماضي ليصل الى1 ,11 مليار دولار منوها بأن ذلك يمثل ما نسبته 3 ,65% من مجموع طلبات العقود التي فازت بها الشركات المحلية.
وأشار التقرير إلى أن المقاولين الكوريين ابرموا أيضا عددا من العقود قيمتها 4 ,3 مليارات دولار مع دول آسيوية و1,1 مليار دولار مع دول افريقية بينما وصلت العقود المبرمة مع دول أوروبية 900 مليون دولار ومع دول آسيا الوسطى 260 مليون دولار وذلك خلال السبعة شهور الأولى من العام الجاري.
ومع ذلك يرى تقرير «تنميات» أن اعتماد الشركات الآسيوية على العمالة المدربة من بلدانها، بالإضافة لحصولها على تسهيلات من الجهات الحكومية في بلدانها يرفع من قدرتها على المنافسة على العطاءات والمشاريع الحكومية أو الخاصة في المنطقة ما دفع بكثير من المراقبين وخبراء السوق إلى التساؤل عن القيمة المضافة للشركات القادمة من الشرق ومدى قدرتها على نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى العاملين المحليين من مهندسين واستشاريين وعمال.
وأشار إلى أنباء عن تأجيل العمل بقرار مجلس الوزراء السعودي القاضي بالسماح للوزارات بالاستعانة بالشركات الصينية لتنفيذ المشروعات المعتمدة في الميزانية والذي صدر منذ نحو العام. وتقدر قيمة تلك المشاريع بنحو 140 مليار ريال سمحت الدولة للشركات الصينية بالعمل على تنفيذها مقابل تسهيلات غير مسبوقة منذ منتصف العام الماضي.
ومن جانب آخر، بين التقرير أن عوامل مثل انخفاض قيمة العقارات في مدن آسيوية مثل شانغهاي، دفع شركات صينية وكورية للبحث عن أسواق عقارية جديدة، حيث شهدت مدينة شنغهاي انخفاضا في قيمة بعض العقارات بنسبة 45% العام الجاري اثر ارتفاع سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري وفرض الحكومة ضريبة مبيعات للحد من المضاربة على العقارات.