تتملك المرء خلال رحلة التجول بين أروقة وزوايا متحف اللؤلؤ ببنك دبي الوطني، مشاعر الانبهار بعظمة وجمال تشكيلات مجوهرات اللؤلؤ، كما يعانق بعينيه وعقله نمط الحياة التي كان يعيشها آباؤنا وأجدادنا.

حيث يشهد تشكيلة متنوعة من تجهيزات الغوص، إلى جانب فاترينة خاصة تحتوي على مجموعة من الأوراق المالية والعملات المعدنية القديمة، كما يشهد الزائر للمتحف وثائق تاريخية وطوابع بريدية وأدوات موسيقية،

وغير ذلك من الأدوات والصور التي تجسد أنماط الحياة خلال هذه الفترة من الزمان. وربما تحفز هذه المعروضات التي تفوح منها رائحة الماضي على دفع الخيال لينسج صورة أخرى تفترض عناصر مكان أخرى غير تلك الموجودة في متحف دبي للؤلؤ،

حيث يندفع بخيالة ليتصور تحول هذا المتحف القابع في الطابق الخامس من المقر الرئيسي لبنك دبي الوطني إلى جزيرة تحيطها مياه الخليج من كل الجوانب تحمل اسم « جزيرة اللؤلؤ»، وتكون هذه الجزيرة بمثابة مقصد سياحي وتجاري وتراثي لكل ما له صلة بملكة الأحجار الكريمة التي ينبعث من داخلها وهج خاص بألون متعددة يزيد حالة الغموض التي تحيط بها.

تخليد السير الشخصية

وفي إحدى زاويا المتحف، تعانق عيناك صورة سلطان العويس الذي شغل في عام 1963 منصب رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في الرابع من يناير من عام 2000، وقد أهدى مجموعته من اللآلئ الرائعة إلى شعب الإمارات وعهد برعايتها إلى بنك دبي الوطني.

تتوقف لبرهة أمام هذه الصورة، وتحاول أن تستشف من نظرات عينيه الغائرتين إجابة عن الأسئلة العديدة التي تداعب عقلك، وأبرزها، لماذا أقدم على التخلي عن هذه المقتنيات النفيسة؟ وماذا لو بادر أقرانه بفعل العمل ذاته لتخليد سيرهم ومقتنياتهم والحفاظ عليها من التعرض لأيادي الإهمال والتبديد؟

لا يملك المرء سوى أن يطيل النظر في قسمات وجهه لكي يستقرأ منها ملامح شخصيته، إذ تنطق عيناه بذكاء قلما وجد في رجال آخرين، ويستطيع الناظر أن يدرك بسهولة أنه أمام رائد من الرواد هذا الزمان الذين مدوا بصيرتهم إلى العالم اللانهائي،

فهو لم يشأ أن يخلد ذكرى هذه الحقبة في الذاكرة الجماعية لشعب الإمارات فحسب، بل أراد كذلك أن يبقي على اسمه حيا في الأذهان لأجل غير مسمى، فكم طوت الأيام سير أشخاص عملوا في مجال تجارة اللؤلؤ، ولكن تبخرت ذكرياتهم ومقتنياتهم لأنها ظلت حبيسة جدران حياتهم الشخصية والعائلية.

أراد سلطان العويس أن يسلك مسارا رائدا في تخليد مقتنياته وسيرته، فهو بدأ في اقتناء وجمع اللآلئ النادرة في أوائل السبعينات، بحيث أصبح بعد ثلاثين عاما يمتلك واحدة من كبرى مجموعات اللآلئ في العالم،

وتضم عددا كبيرا من اللآلئ الشرقية «لآلئ المياه المالحة». وتضم مجموعة العويس بعض أندر اللآلئ في الخليج، تتوجها اللآلئ الفضية ـ البيضاء الخالية من الشوائب والمتألقة ببريق معدني والمكورة بالكامل، بينما تتألف بقية المجموعة من لآلئ تتراوح ألوانها بين الكريم والذهبي والزهري والرمادي، بأشكال مختلفة تتراوح مابين شكل الدموع والأشكال غير المتناسقة.

رحلة لجزيرة الخيال

وخلال رحلة التجول بين أروقة وزويا المتحف، يتخيل المرء سفنا راسية على الشواطئ تنتظر التجار والسياح والمريدين لنقلهم إلى جزيرة اللؤلؤ، وهي ليست كالسفن الموجودة في أيامنا هذه، ولكنها تماثل السفن التي كانت تقل البحارة والغواصين إلى عرض البحر في عصر اللؤلؤ،

بحيث تكون رحلة الإبحار تذكرة لمشاهد تجمع أسر البحارة والغواصين على شواطئ القرى لوداع البحارة والغواصين، حيث كانت تقرع الطبول، وتعلو أصوات الترنم بالأهازيج الشعبية الخاصة بهذه المناسبة والتي كانت تتردد أصداؤها على بعد أميال من موقع الأسطول.

وبالمناسبة، كانت دبي تمتلك خلال الثلاثينات من القرن العشرين أسطولا يضم 335 سفينة من أصل أسطول خليجي يضم أكثر من 2000 سفينة، وكان الغواصون يتمتعون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم، وكانوا الأزواج المفضلين في أعين الآباء لأنهم كانوا يتقاضون أجورا أعلى من البحارة العاديين، وقبيل انطلاق موسم اللؤلؤ، كان النواخذة (جمع نوخذة)

وهم ربابنة سفن البوم التي كانت كبري سفن الغوص في تلك الأيام يعلنون أسماء البحارة والغواصين للموسم الجديد، وكانت معظم السفن والمراكب التي تدخل الخور من النوع ذي الغاطس الضئيل للغاية مثل الجلبوت أو السمبوك، بينما كانت سفن البوم بالكاد قادرة على دخوله حين تكون مبحرة بحمولتها الكاملة، مما كان يضطرها إلى تفريغ حمولتها في مراكب أصغر تنقلها إلى الشاطئ قبل دخول الخور.

تقع عين المرء في متحف اللؤلؤ على أدوات الغوص وصيد اللؤلؤ، وهي بسيطة للغاية، حيث كانت الأداة الوحيدة التي يستعين بها الغواص تتمثل في ملقط من الخشب أو العظم يشبه مشابك الغسيل القديمة يضعه فوق أنفه،

كما كان يضع فوق أصابعه أحياناً أقماعاً من الجلود لحمايتها، وذلك إذا كان يعمل في مغاص (هير) تلتصق المحارات فيه بالمرجان، أو يحمي جسمه ورأسه بقطعة ملابس قطنية، إذا كانت المياه موبوءة بقناديل البحر اللساعة، وتزدان المراكب كذلك بالحبال المجدولة والتي كانت تصنع من ألياف جوز الهند المستوردة من الهند،

كما تفرش أسطح المراكب بالسجاد الذي يحاط بالوسائد وبالصناديق الخشبية المزخرفة والمصنوعة من خشب التيك الثمين والمعروفة حينها بالصناديق الكويتية، يعود المرء مرة أخرى بخياله إلى جزيرة اللؤلؤ لينسج صورا لأعلام سوداء يجري رفعها إيذانا بإبحار السفينة إلى عرض البحر وبدء الرحلة، وصورا أخرى لقرع الطبول والترنم بالأهازيج الشعرية الخاصة بهذه المناسبة، بحيث لا يجد المرء مناصا من أن يعيش اللحظة الحياتية التي كان الأجداد يعيشونها في هذه المناسبة.

الحياة في جزيرة اللؤلؤ

يندفع المرء بخيالة ليرسم صورا لرحلة الإبحار إلى جزيرة اللؤلؤ تتطابق تماما مع الطقوس الحياتية التي كانت موجودة أبان هذه الحقبة، حيث يكون بإمكان الزائر تناول نفس الوجبات التي كان يتناولها الغواصون والبحارة،

وتتألف من حبات التمر والأرز ولحم المحار والأسماك، وقد تشتمل الوجبة على الشعيرية والشاي المحلى بالسكر والخالي من الحليب، وهي وجبة الفطور التي كان يتناولها الملاح المسؤول عن توجيه الدفة، كما يتاح للزائر تناول وجبات من اللحوم الطازجة وغيرها من الأطعمة الشهية،

ويتاح له كذلك خلال رحلة الإبحار فرص الاستمتاع بعزف الموسيقى والغناء التي تمزج بين قرع الطبول والتصفيق والترنم بالأغاني والأهازيج، بحيث يتعايش الزائر على متن السفينة دقائق وتفاصيل الحياة اليومية التي كان البحارة والغواصون يعيشونها،

حيث كان يوجد على متن السفينة عازف يحيي السهرات بمعزوفاته على ضوء القمر، بينما ينشد البحارة المبتهجون الأهازيج التي تكسر سكون الليل حتى ساعة متأخرة، إلى أن يتوقف الغناء ويخلد الجميع إلى النوم.

يواصل المرء مداعبة خياله بنسج صورة لجزيرة اللؤلؤ تجعلها قريبة الشبه بقرى صيد السمك التي كانت تطل على مياه الخليج، حيث تكون هناك أكواخ مصنوعة من سعف النخيل، وهي مزدانة بشباك الصيد التي كانت تعد من الممتلكات الثمينة حينذاك، وتنتشر في الجزيرة مطاعم تقدم الوجبات التي كانت شائعة آنذاك،

وتشتمل على التمر ولحوم سمك القرش وغيرها من الأسماك المجففة وزيت كبد القرش واللبن والأرز والذرة الهندية والسكر والحليب وغيرها من الأغذية المعلبة والأخشاب وجوز الهند، ويستطيع زائر هذه الجزيرة أن يقضي بعض الوقت في مقاه تقدم التبغ والمعسل ومشروبات القرنفل والليمون وغيرها من المشروبات التي كانت سائدة في ذلك الوقت،

ويستطيع المرء في هذه المقاهي أن يستمتع بلوحات زيتية تصور البحارة وهم يتجاذبون أطراف الحديث، ويروون حكاياتهم وقصصهم مع البحر ومغامراتهم البحرية، كما يستطيع أن يتصفح كتبا وكتيبات تروي ذكريات هؤلاء البحارة وصفقاتهم التجارية.

وعلى جزيرة اللؤلؤ، تتراص محلات بيع مجوهرات اللؤلؤ بمختلف أنواعها وتشكيلاتها، وهي ذات اللون الأبيض والكريمي والزهري والأسود، كما تعرض هذه المحلات محارات اللؤلؤ، إلى جانب تجهيزات الغوص، فضلا عن تصميم هذه المحال بطريقة تعيد أحياء الأشكال التي كانت عليها متاجر اللؤلؤ،

حيث كان تجار اللؤلؤ في ذلك الوقت يقومون بفرز اللآلئ الكبيرة تبعا لوزنها، حيث كانت اللآلئ البيضاء أو الزهرية تعتبر الأفضل، لأن السوداء والخضراء منها لم تكن تتمتع بشعبية كبيرة في الأسواق، كما كان تجار اللؤلؤ يزنون اللآلئ بميزان نحاسي مستخدمين أوزانا من الحصى المصقولة وفرازة للأحجام والأوزان والعيارات.

تجارة وتسوق

وقد يمد المرء بخياله بعيدا ليتصور متحف اللؤلؤ في بنك دبي الوطني قد انتقل إلى جزيرة اللؤلؤ ولكن بشكل آخر مختلف، حيث لن تكون مقتنياته قاصرة على كنوز سلطان العويس، بل يشتمل المتحف على كنوز ومقتنيات أخرى لأسر وشخصيات أرادت أن تخلد أسماءها كرموز مضيئة لهذه الحقبة من التاريخ،

تتسلل الأضواء إلى حبات اللؤلؤ بشكل بديع ومبهر لتجعل الناظر يفقد إحساسه بعامل الزمان والمكان ويتصور نفسه كما لو كان في محراب مقدس لا يملك إزاءه شيئا سوى أن يعانق كل زواياه وجوانبه بعينيه حتى تظل ذكريات المكان عالقة في قلبه وذهنه طوال رحلة حياته.

ويندفع الخيال أكثر وأكثر لينسج صورة بورصة دبي للؤلؤ وقد انتقلت إلى جزيرة اللؤلؤ، إذ شاء مركز دبي للسلع المتعددة أن يعيد إحياء هذه التجارة بمعايير عالمية معاصرة، تجسد المفردات الحديثة في تسيير الأعمال والتجارة، وأستند في أطلاقة لهذه المبادرة إلى أسانيد مستمدة من واقع تجارة اللؤلؤ في الأسواق العالمية، وجاء هذا المنطق على لسان أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة، بإشارته إلى التالي:

أولا: شهد قطاع اللؤلؤ الخام الذي يقدر حجمه بمليار دولار أميركي، انتعاشاً كبيراً منذ عام 2005. كما تشهد أسعار اللؤلؤ حركة متصاعدة بالرغم من ارتفاع حجم الإنتاج العالمي بنسبة 6 ,23% إلى نحو 1552 طناً في 2005. فاللآلئ هي أحد المكونات الرئيسية المستخدمة في صياغة المجوهرات، ويتراوح السعر الاستهلاكي لحبة اللؤلؤ بين 50 دولاراً و50 ألف دولار أميركي.

ثانيا: تعمل «بورصة دبي للؤلؤ» على تسهيل تجارة اللؤلؤ من خلال منصة متكاملة، كما أنها تتيح تأسيس علاقات مهنية وطيدة مع اللاعبين الرئيسيين في قطاع اللؤلؤ والأحجار الكريمة والألماس. ويضاف إلى ذلك، أن البورصة ستوفر خدمات تصنيف اللؤلؤ من خلال شراكتها مع «مختبر اللؤلؤ» في البحرين.

ثالثا: تعطي عضوية «بورصة دبي للؤلؤ» الأولوية للشركات المرخصة من «مركز دبي للسلع المتعددة». وباستطاعة أعضاء «نادي دبي للجواهر» تداول اللؤلؤ من خلال صالة التداول الآمن في «مركز دبي لتوثيق الأحجار الكريمة» الحاصل على شهادة الأيزو، أو من خلال الإنترنت بالتعاون مع شركة «بوليجون»(Polygon DMCC)،

المشروع المشترك مع مركز دبي للسلع المتعددة، والذي يعد أضخم سوق للتجارة الإلكترونية بين الشركات في قطاع المجوهرات. وتسهم «بوليجون» (Polygon DMCC) التي تم تأسيسها لدعم قطاع المجوهرات والأحجار الكريمة حصراً، في تسهيل التواصل بين المزودين والمشترين حول العالم، كما ستعمل الشركة عن كثب مع «بورصة دبي للؤلؤ» لتوفير وسيلة إلكترونية تسهل تداول اللؤلؤ، من أجل تعزيز وتطوير قطاع تجارة اللؤلؤ.

وبعد هذه الرحلة المثيرة مع الخيال في جزيرة اللؤلؤ، قد يستيقظ المرء فجأة على صوت ناتالي صفير مسؤولة متحف اللؤلؤ ببنك دبي الوطني الذي اندمج مؤخرا مع بنك الإمارات الدولي تحت اسم « بنك الإمارات دبي الوطني » لتقول له إن زيارة المتحف متاحة للزائرين في كافة الأوقات

لكن بالتنسيق المسبق معها حتى يكون في مقدورها تنظيم الزيارات بشكل مجدول ومنظم، وهنا يلوذ المرء بخياله مرة أخرى لينسج صورا عن كتيبات موجودة في كافة مراكز التسوق السياحي في الداخل والخارج تروي قصص الإثارة والتشوق التي سيتعايش معها الزائر خلال رحلته إلى جزيرة اللؤلؤ، كما قد يتصور المرء أن الحجوزات لزيارة جزيرة اللؤلؤ تتطلب الإبلاغ المسبق بفترة طويلة نظرا لتدافع السائحين على زياراتها،

ويندفع الخيال ليتصور حكايات جزيرة اللؤلؤ وهي ترددها ألسنة الزائرين والسائحين في أوطانهم وبلادهم، فهي رحلة تجمع بين التراث والثقافة وطقوس الحياة البسيطة لصيادي اللؤلؤ، إلى جانب متعة الشراء والتسوق، بل قد يتهادى إلى مسامع المرء دعوات للتصويت لصالح جزيرة اللؤلؤ ضمن أفضل المقاصد السياحية على مستوى العالم.

كنوز سلطان العويس

يا بحر! يا بحر!

هذي دانة الأرض

هل في أحشاء أصدافك

لؤلؤة تضاهيها؟

كان سلطان العويس واحدا من أبرز تجار اللؤلؤ في دبي، وشاعراً ومحسناً مشهوداً له بالكرم والعطاء. ترعرع سلطان العويس، المولود لأسرة ميسورة في عام 1925، في قرية الحيرة، حيث أدى انتظامه في زيارة مكتبة والده إلى تنمية حبه للشعر.

وكان والده علي العويس تاجر لؤلؤ. وكان سلطان في شبابه، يرافق والده في رحلاته التجارية، وتمكن مع مرور السنين من امتلاك مهارات تجارية ممتازة، أدت به إلى أن يصبح واحداً من أكثر رجال الأعمال نجاحاً في عصره.

وسافر سلطان العويس إلى الهند في عام 1948 لمواصلة الاتجار في اللآلئ، غير أن تلك التجارة أخذت تتدهور منذ ذلك الحين، فعاد إلى دبي ليرتاد مجالات جديدة في التجارة والعقارات والوساطة التجارية والصيرفة. وفي عام 1963، تم تعيين العويس رئيسا لمجلس إدارة بنك دبي الوطني، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في الرابع من يناير من عام 2000.

بدأ سلطان العويس في اقتناء وجمع اللآلئ النادرة في أوائل السبعينات، بحيث أصبح بعد ثلاثين عاماً، يمتلك واحدة من أكبر مجموعات اللآلئ في العالم، وتضم عدداً كبيراً من اللآلئ «الشرقية» (لآلئ المياه المالحة). وتضم مجموعة العويس بعض أندر اللآلئ في الخليج،

وتتوج اللآلئ الفضية ـ البيضاء الخالية من الشوائب، المتألقة ببريق معدني والمكورة بالكامل، أرقى محتويات مجموعته بينما يتألف باقي المجموعة من لآلئ تتراوح ألوانها بين الكريم، الذهبي، الفضي، الزهري والرمادي، بأشكال مختلفة تتراوح مابين شكل الدموع والأشكال غير المتناسقة.

ولقد أهدى سلطان العويس مجموعته النفيسة هذه إلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة وعهد برعايتها إلى بنك دبي الوطني. وتعرض هذه المجموعة حالياً في متحف تم استحداثه خصيصاً لهذا الغرض، في مبنى المقر الرئيسي للبنك.

وبصفته واحداً من أبرز فاعلي الخير والمحسنين في دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرع سلطان العويس بمئات الملايين من الدراهم خلال حياته، لبناء المستشفيات، المساجد، السدود والمدارس في كل أنحاء الدولة وفي العديد من الدول العربية.

كما أنشأ جائزة سلطان العويس السنوية للإنجازات العلمية والخاصة بمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وجائزة سلطان العويس للثقافة (من الملفت للنظر أن رونالد كودراي كان أول شخص غير عربي يفوز بالجائزة وذلك في عام 1993).

ورفض سلطان العويس التكريم والشهرة، على الرغم من أنه كان يعتبر واحداً من أفضل الشعراء في المنطقة. وكان يستلهم شعره من نوازع داخلية من دون أن يطمح إلى المجد الأدبي. وبلغ نكرانه لذاته درجة ما كانت أشعاره عرفت معها طريقها إلى النور، ولكنا حرمنا من كنز أدبي حقيقي، لولا أن جمعها ونشرها نفر من أصدقائه.

دبي ـ مجدي عبيد