قالت مجلة «ميد» الاقتصادية إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أعطت زخماً قوياً لعملية الدمج المقررة بين بنكي الإمارات الدولي، ودبي الوطني. والتي أصبح البنكان بموجبها بنكاً واحداً عملاقاً يحمل اسم «الإمارات دبي الوطني».
وتناولت المجلة، بالتحليل عملية الدمج، فأشارت إلى أن المساهمين باتوا مشاركين في العملية الاندماجية، وأضافت إنه ما إن يحل شهر سبتمبر، حتى تكون العملية قد استكملت وسيصبح البنك الجديد أكبر البنوك في منظومة مجلس التعاون الخليجي من حيث الأصول باحتوائه على 99 فرعاً ومكتباً تمثيلياً في سبع دول، إضافة إلى كادر يضم ستة آلاف موظف.
وأضافت انه بذلك يرسي معياراً جديداً لحجم البنوك في الإمارات وقالت المجلة في إشارة إلى البنوك المنافسة الأخرى، إن السؤال ليس متى ستحذو حذوه، ولكن كيف سيتسنى لها القيام بذلك؟ والبنك الجديد، برسملته السوقية الإجمالية، البالغة 3 ,11 مليار دولار، أعلن بالفعل اعتزامه البحث عن استحواذات، فضلاً عن السعي وراء قرص توسعية أخرى في أرجاء المنطقة.
وفي هذا السياق، قال ريك بوندر الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات الدولي، إن البنكين يتمتعان بأهداف استراتيجية متشابهة، وسيواصلان اقتناص الفرص (لشراء بنوك) حال ظهورها، مشيراً إلى انتهاجه استراتيجية التوسع الإقليمي، وافتتاح فروع ومكاتب تمثيلية في أسواق جديدة.
ومن جهته، وصف دو جلاس داوي، الرئيس التنفيذي لبنك دبي الوطني، والذي سيصبح مستشاراً لمجلس إدارة البنك الجديد «الإمارات دبي الوطني»، عملية الدمج «بالصفقة التاريخية»، وقال إن التكامل في الإمارات كان مطروحاً منذ زمن طويل، غير أن الظروف لم تكن مواتية، فالاندماج لم يكن على تلك الدرجة من الإلحاح.
ومضت «ميد» قائلة: إن الظروف تغيرت، والحاجة إلى الاندماج واضحة لا لبس فيها، فهناك ما يزيد على 48 بنكاً في الإمارات، تخدم أربعة ملايين نسمة، وسيكون أقرب المنافسين إلى الإمارات دبي الوطني، من حيث الأصول البنك التجاري الوطني السعودي، ومجموعة سامبا المالية وبنك الراجحي، التي لديها أربعة وعشرين مليون نسمة يسعون وراءهم.
ولكن بالرغم من الآمال المرجوة بأن تشجع عملية الدمج بنوكاً محلية أخرى على توحيد قواها، فإن ذلك يبدو غير وارد في المستقبل المنظور.وفي هذا الإطار، قال رابع مادها، كبير المحللين في بنك الاستثمار اي اف جي هيرمز، إن المسألة بالنسبة لعملية دمج ثانية كبرى، هي توفر الإرادة، فقد أشار بنك أبوظبي الوطني إلى رغبته في المشاركة بالاندماج ضمن القطاع، غير أن شريكه الأقرب وهو بنك أبوظبي التجاري أبدى ممانعة، وبذلك فإن عملية الاندماج القادمة غير واضحة المعالم.
وبالرغم من الممانعة فإن البنوك في أبوظبي باتت تتحسس الضغط الآتي من أطراف البنك الموسع، فبالإضافة إلى احتلاله مكانة بنك أبوظبي الوطني كأكبر بنك في الإمارات، فإن لدى الإمارات دبي الوطني طموحات لتوسعة قاعدة عملائه في العاصمة الإماراتية، وعلى هذا الصعيد قال لويس سكوتو، مدير العمليات المصرفية الخاصة للأفراد في بنك الإمارات الدولي، إن أبوظبي تمثل فرصة كبرى.
وأضاف أن بنك دبي الوطني، لديه قسم قوي وعمليات مصرفية خاصة مؤكداً وجود قاعدة قوية من العملاء الهامين، وأضاف أن دمج أنظمة التوزيع لدى البنكين تعني أن تصبح تلقائياً اللاعب الأول في العمليات المصرفية للأفراد. ولفتت «ميد» إلى أن الضغوط الأخرى تتوازى مع حاجة بنوك مجلس التعاون الخليجي للتنافس مع المؤسسات المالية العالمية، خصوصاً في مجال تمويل المشاريع الكبرى وصفقات تمويل المشاريع التجارية.
وفي السياق ذاته، قالت رنده آزار خوري، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني: إنها لن تكون عملية الاندماج الأخيرة. وأضافت: سنشهد مزيداً من الاندماجات والنشاط الاستحواذي في القطاع المالي.
وقالت مجلة ميد إن صفقة بنك الإمارات دبي الوطني ستحيل العمليات الاندماجية الأخرى أكثر سهولة، وهي المرة الأولى التي تتكاتف فيها جهود بنكين في سوق دبي المالي. وأضافت إنه لم تكن هناك توجيهات من سوق دبي المالي فيما يخص تلك الخطوة وأن البنكين توصلا إلى إبرام الصفقة باتباعها أفضل الممارسات العالمية.
وتعقيباً على ذلك، قال ديل جريغوري، كبير مديري خدمات الصفقات في كي بي ام سي الذي قام بعملية مراجعة الصفقة لحساب الإمارات الدولي: لقد كنا مدركين لصعوبة الأمر في هذه السوق، والمناخ التنظيمي، غير أنهما تمكنا من تجاوز ذلك.
وقالت المجلة إن عملية الدمج فعلياً هي استحواذ بنك الإمارات الدولي على بنك دبي الوطني، حيث سيحتفظ مساهمو الإمارات الدولي بثلثي الأسهم في الكيان المالي الجديد، وكذلك سيحتفظ رئيس مجلس إدارته أحمد حميد الطاير ورئيسه التنفيذي بوندر بالدور ذاته في المؤسسة المالية الجديدة، ونتيجة لموجوداتها الحالية في البنكين، فإن حكومة دبي ستمتلك 56% من البنك الجديد.
وتوقعت المجلة أن تتم مصادقة المساهمين على الصفقة مطلع شهر سبتمبر. وسيتلو ذلك إدراج البنك الموسع في سوق دبي المالي، ليصبح بذلك أكبر الشركات المطروحة للتداول العام في الإمارات. أما على مستوى العملاء فلا يتوقع حدوث تغيير يذكر خلال الشهور الثمانية عشر القادمة على الأقل حيث إن العمل بالعلامتين التجاريتين للبنكين سيبقى على حاله إلى أن تتم عملية تكامل ودمج الأنظمة والمكاتب والموظفين.
ترجمة وائل الخطيب
