Back from future أو «العودة من المستقبل، أو «استحضار المستقبل «عنوان لفلسفة تسويق عقاري جديدة يخرج بها رجل الأعمال محمد السويفي مدير «مجموعة تربل ايه» غير آبه على ما يبدو لتحدياتها بقدر ما يتشوق لمكاسبها.
وتقوم فلسفة التسويق الجديدة طبقا لرواية «السيوفي» على قيام شركته وخلال 24 ساعة بتوفير مكتب أو وحدة سكنية في شارع الشيخ زايد لمن يشتري في أحد الأبراج التي سيطرحها للبيع في سبتمبر المقبل دون أن يترتب على المشتري دفع الإيجار والاكتفاء فقط بدفع الدفعات الشهرية للمكتب التجاري الذي اشتراه.... قد تبدو الفكرة جريئة.. !! وتثير الكثير من الأسئلة... ماذا عن حجم المخاطر المترتبة على المطور والمشتري وهل هناك مكاسب تضاهي حجم المخاطرة؟ إلى التفاصيل:
اختفاء وظهور
كان آخر اتصال هاتفي تلقيته من رجل الأعمال محمد السيوفي مدير مجموعة تربل ايه منذ 4 أشهر، أي بعد أن قلب الدنيا وأثار حسداً وجدلاً وغيرة بدعوته عارضة لبنانية لإطلاق مشروع برج إيه 1 في دبي ليرفع حجم تعاطيه للمثل القائل «خالف تعرف» ل«يفجرّ» مشروعه العقاري الغريب «برج العربي» الذي يقوم على فكرة بناء أكبر زي خليجي اسمنتي في العالم ونالت فكرة المشروع من الانتقادات بحجم ما نالته من المديح. وعلمت لاحقا أنه لم يكف عن ممارسة الخروج على المألوف فقرر تطوير برج على شكل سيف، وهو يدرس الآن عرضا لتطويره في المملكة العربية السعودية حيث استهوت الفكرة احد المستثمرين هناك.!!
ويبدو أن السيوفي الذي يعتقد أحد المقربين منه بأنه «جريء أكثر من اللازم» لا يريد الكف عن الخروج بكل ما هو غريب ومثير فاتصل بي ليخبرني بفكرته التسويقية الجديدة التي سماها Back from future أو «العودة من المستقبل» وهي العبارة البارزة في لوحته الإعلانية الضخمة الممتدة على جانب شارع الشيخ زايد على مقربة من جميرا.
سألت السيوفي «ماذا تريد بالضبط ؟» فأجاب «طالعت ما تتناقله الصحف حول ابرز مشكلات وتحديات السوق العقاري وأبرزها «نقص العرض» مقابل ارتفاع الطلب بالاضافة الى تأخر تسليم المشاريع لأسباب مختلفة ووقفت كثيرا عند منتقدي «التسويق العقاري» في إشارة إلى استعانة المطورين بالمطربين وعارضات الأزياء وإقامة الحفلات وإغراء المشترين بسيارات فارهة وطائرات خاصة وغيرها، مما جعلني أطلق العنان لمخيلتي علني اخرج بحلول تعالج ابرز مشكلتين وهي نقص المعروض وضعف التسويق العقاري.
وجاءت الفكرة التي اطرحها الآن وهي عبارة عن استعداد مجموعتنا بتوفير مكتب أو وحدة سكنية في شارع الشيخ زايد لمن يشتري في احد الأبراج التي سنطرحها للبيع في سبتمبر المقبل دون أن يترتب على المشتري دفع الإيجار والاكتفاء فقط بدفع الدفعات الشهرية للمكتب التجاري الذي اشتراه.
مشكلة كبيرة
السيوفي يعتقد بأن هذه أقوى فكرة لتسويق المشاريع لأن المطور والمشتري يواجهان الآن مشكلة حقيقية وهي «تباطؤ عمليات البيع قياسا بالأعوام الماضية بالنسبة للمطور وتأخر استلام المكتب أو الوحدة السكنية واستنزاف الموارد على الإيجار حتى انجاز المشروع بالنسبة للمشتري».
وأضاف السيوفي «هناك مئات الشركات التجارية التي تريد المباشرة بأعمالها التجارية في دبي ولكنها تنتظر تسليم مكاتبها في المشاريع قيد الانجاز واعتقد بأني أساهم بشكل كبير في تخفيف وطأة هذه المشكلة عندما أوفر لتلك الشركات مكاتب كي تزاول أعمالها.
وتساهم في تنمية الاقتصاد الوطني للمدينة.. أعتقد بأني وجدت الحل الناجح للمشكلتين فأنا من جهة أضمن بمشيئة الله بيع أبراجي وأبراج غيري لأن المشترين سيأتون مدفوعين برغبة الحصول على مكتب أو شقة يمكنهم ممارسة أعمالهم فيها أو لأغراض السكن من دون أن يترتب عليهم دفع إيجار وسيتوجب عليهم فقط الالتزام بالدفعات الشهرية الخاصة بالمكتب الذي اشتروه، واضمن من جهة أخرى تخفيف الضغط على قوائم الانتظار بالنسبة للمكاتب التجارية في دبي واتاحة الفرصة للمشتري ليستفيد من استثماره على الفور.
مكاسب بالجملة
سألت السويفي «طيب... فلنقل بأني اشتريت عندك مكتبا وقامت شركتك بتوفير مكتب لي كي أمارس نشاطي التجاري وجاء موعد انجاز وتسليم المشروع الذي اشتريت فيه في 2010 على سبيل المثال، وفضلت البقاء في المكتب الذي وفرته لي في شارع الشيخ زايد فما الذي سيترتب علي فعله». فأجاب «لا شيء....ستبقى في المكان الذي وفرته لك وأقوم بتأجير مكتبك الجديد لغيرك وأضمن لك عائدا إيجاريا بنسبة تتراوح مابين 20% و30% من قيمة الإجمالية، وهذا بحد ذاته مكسب كبير لك إذا ما فضلت البقاء في مكانك القديم».
وسألته «ولو قررت أن أبيع مكتبي إلى مشتر آخر» فقال «ستنتقل كل المزايا التي تتمتع بها إلى المشتري الجديد وبذلك أكون قد ساهمت بتقوية السوق الثانوي».ويقول السيوفي بأن «مساحة المكتب الذي ستوفره الشركة للمشتري تعادل مساحة المكتب الذي تعاقد على شرائه في أحد أبراجنا».
ويستعرض السيوفي متباهيا بقائمة المكاسب التي يوفرها للمشتري غير المكتب المفروض والموقع المميز وعدم دفع الإيجار إلى «فقرة أخرى غاية في الأهمية وهي بأن المكاتب التي سنوفرها للمشترين ستكون في مناطق حرة أي أن بإمكان المستثمر أن يباشر عمله فورا فهو ليس بحاجة إلى كفيل مواطن إلى جانب سرعة إصدار التراخيص في تلك المناطق والتسهيلات الأخرى والمزايا التي توفرها أنظمة تلك المناطق وهي معروفة وهي محط حسد الآخرين من المستثمرين الذي لا تتوفر لديهم مواقع لشركاتهم فيها مع امكانية إصدار التراخيص لهم».
منافسة شرسة
ولم يستبعد السيوفي ان «يقوم بتسويق مشاريع شركات أخرى على غرار طريقته وبدا مطمئنا إلى أن منافسيه ـ إن نجحت الفكرة ـ لن يستطيعوا مقارعته لعدة أسباب أبرزها «انه تعاقد حصريا مع احد المطورين البارزين في المدينة على استئجار مبان برج مليار درهم تقريباً لمدة خمس سنوات وتتسع لمئات الشركات في شارع الشيخ زايد وهو ما لا يتوفر لغيره وبالتالي سيضمن رجحان كفته أمام منافسيه».
وأمام هذا الاطمئنان كان لابد من طرح هذا السؤال على السيوفي «إذا كنت ستوفر للمشتري مكتبا مجانيا على الفور ليزاول نشاطه وقد يطول الأمر عام ونصف العام أو عامين لحين انجاز الأبراج فهل يعقل انك ستبيع بأسعار السوق»؟ أجاب السيوفي «نعم سأبيع بأسعار السوق».
وسألته لكنك ستتحمل تكاليف باهظة... مكاتب مفروشة بالكامل توفرها مجانا للمشترين وأنت من سيدفع إيجارها بينما المشتري سيدفع أقساطه الشهرية للمكتب الذي يجري تشييده في أبراجك قبل الانجاز!! فقال «هذا صحيح... هنا لن أجني أرباحا تصل إلى 100% بل اقل وأنا مقتنع بهذا الهامش الربحي ولا اطمع بأكثر من ذلك...
ولنقل إنني سأبيع 4 أبراج ولكني في النهاية سأربح من برج واحد فقط واعتقد بأن ذلك أمر جيد لأني بعت 4 أبراج في حين غيري في هذه الحالة غير قادر على إكمال عملية بيع لبرج واحد». وأضاف «هذا الكلام قلته لأحد أصدقائي من رجال الأعمال فاتهمني» بالخروج عن المألوف !!
آثار جانبية
قلت للسيوفي «هل فكرتم بالآثار الجانبية لمثل هذه الفكرة عندما ستطبقونها في شهر سبتمبر المقبل؟ ربما أبرز تلك الآثار سينحصر في رفع إيجارات المكاتب. فالملاك سيجدون في قيام شركتكم باستئجار مبان كاملة لأن المباني التي بحوزتكم لن تكون كافية في حال «ضربت الفكرة في السوق» وتزاحم المشترون على شراء مكاتب لديكم مستفيدين من المزايا التي توفرونها لهم.
فقال السيوفي «أؤيدك فيما ذهبت إليه... قد ترتفع إيجارات المكاتب لكن الملاك هنا لن يرفعونها بشكل كبير لأن هناك قانونا يحكم عملية السقف الأعلى للإيجارات ولكن لنقل إنهم سيرفعون إلى الحد الأعلى وبالطبع هذا بالنسبة لمن يمتلك بناية بالكامل ويريد تأجيرها بأكملها لأن مجموعتنا لن تستأجر مكاتب في مبان بل بنايات كاملة».
مخاطر غير منظورة
ربما تكون مجموعة تربل ايه استعدت بما فيه الكفاية لمخاطر مثل هذا النوع من الاستثمار العقاري كونه «جديدا» على سوق دبي والمنطقة، وربما تم تطبيقه على نحو ضيق بين مالك ومشتر واحد أو اثنين لا أكثر ولكن عندما يصل الأمر إلى «مئات المشترين من أصحاب الشركات التي تشكل قوائم الطلب في دبي «تبدو الحاجة ماسة إلى التفكير مليا فيما يمكن أن يثيره هذا الأمر فمثلا هناك مخاوف من جانب المشترين الذين سيقولون في أنفسهم «ما هي الضمانات؟».
بالطبع فإن هذه المخاوف وهذا الحجم من القلق الذي قد يعتري المشتري أو المستثمر مشروع ولكن السيوفي أكد بأنه «سيقوم بتطبيق ما يسمى بحساب الضمان على مشاريعه «بعد اقراره من الجهات الرسمية» التي سيبيعها وفقا لهذه الطريقة بحيث ستودع كافة أموال المستثمرين لدى احد البنوك المحلية فلا يسمح له باستخدام تلك الأموال بأي حال من الأحوال إلا بعد انجاز المشروع أو خلال مراحل الانجاز وفقا لآلية بين البنك والمطور على أن تبقى أموال المشترين في مأمن تام»، وإذا ما طبقت مجموعة تربل ايه هذه السياسة فإن قلوب المشترين ستطمئن ولن يعتريها القلق لان المشتري في هذه الحالة سيدفع إلى البنك وليس إلى المطور.
وإذا ما نجحت مجموعة تربل إيه على هذا الصعيد فإن مثل هذا النوع المحتمل من المخاطر قد يتحول إلى مكسب فإذا ما تم تطبيق ما يسمى بحساب الضمان على المشروع العقاري فإن ذلك سيفتح الباب أمام المشترين أنفسهم للحصول على تمويلات من البنك الذي فتح تلك الحسابات، عندها يصبح المكسب مظلة لأطراف عدة أولها السوق العقاري والمطور والمشتري والبنك نفسه».
شروط أخرى
ولكن السيوفي يقول «إذا كان من حق المشتري هنا ان يملي شروطه على صعيد الحصول على ضمانات لأمواله أو فيما يتعلق بالمساحة التي يريد ان نوفرها له ـ وهي مفروشة بالكامل وبمواصفات تضاهي الوحدة التجارية التي اشتراها ـ أو على صعيد موقعها فإن للمجموعة شروطا ربما أبرزها أنها صاحبة الحق في قبول أو رفض طلب شراء المستثمر في مشاريعها...!!
قد يثير هذا الأمر بعض الاستغراب لكن السيوفي يقول «لن نقبل بأي شركة تريد شراء مكاتب في مشاريعنا أو مشاريع غيرنا التي سنقوم بتسويقها بالطريقة نفسها... سنقبل الشركات الكبيرة فقط.. أما الشركات التي لا تضيف لاقتصاد المدينة فلن نستطيع مساعدتها في شيء».
بضعة أسئلة
* متى ستباشرون عمليات البيع؟
في شهر سبتمبر المقبل إن شاء الله.
* لماذا سبتمبر وليس الآن؟
قطعنا 90% من الموافقات الأصولية لإطلاق عمليات البيع في الأبراج ولدينا موافقات ونريد استكمال الباقي هذا بالإضافة إلى أننا سنتسلم المباني التي استأجرناها لغرض توفيرها للمستأجرين في ذلك الشهر تقريبا.
* أين تقع تلك المباني؟
على شارع الشيخ زايد.
* أين على وجه التحديد؟
ـ في منطقة جبل علي المطلة على شارع الشيخ زايد
*أين تقع الأبراج التي ستقومون ببيعها وفقا لهذه الآلية؟
في مناطق التملك الحر التي تسمى قلب المدينة الجديد. وهي أربعة أبراج احدها يتكون من 30 طابقا والمتبقية تتكون من40 طابقا.
ـ والأسعار التي ستبيعون بها؟
ستبدأ من 655 درهما للقدم المربع وهي أسعار السوق في تلك المنطقة.
دبي ـ مشرق علي حيدر
