استجابت أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي أكثر لعوامل الارتفاع وغلب الاتجاه الصعودي، واستقرت الأسعار قاب قوسين أو أدنى من أعلى مستوياتها على الإطلاق وسط تراجع في المخزونات الأميركية منتصف موسم الرحلات الصيفية ومشكلات في إنتاج إفريقيا من الخام. وأغلق خام برنت القياسي في لندن منخفضا ثلاثة سنتات عند 64, 77 دولاراً للبرميل وقريبا من ذروته 65 ,78 دولاراً التي سجلها في أغسطس الماضي. وختم النفط الأميركي المعاملات منخفضا 35 سنتا عند 75.57 دولارا للبرميل.

وجاء الدعم من ارتفاع الطلب في الولايات المتحدة ونوبة تعطيلات في مصافي التكرير استنزفت معها مخزونات أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وقال توني نونان مسؤول إدارة المخاطر لدى ميتسوبيشي في طوكيو «يبدو الطلب على النفط قويا. ثمة شعور بأن السوق ستزداد شحا وهناك قلق بشأن الإمدادات».

وتوقع محللون ارتفاع مخزونات البنزين لكنها تراجعت 3 ,2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 يوليو حسبما ذكر تقرير حكومي منتصف الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار عقب قيام توتال بخفض الإنتاج بمقدار النصف من حقلها داليا في أنجولا الذي ينتج 220 ألف برميل يوميا. وقالت توتال إنها رفعت حالة القوة القاهرة في الصادرات ومن المنتظر عودة الإمدادات سريعا إلى مستوياتها الطبيعية.

وأدى التعطل إلى تفاقم خسائر الإمدادات من إفريقيا. وفي نيجيريا لا يزال نحو 550 ألف برميل يوميا أو 18% من طاقة إنتاج النفط في البلاد مغلقا بسبب الهجمات على صناعة النفط. وتسارع النمو الاقتصادي في الصين ثاني أكبر مستهلك في العالم إلى 9 ,11% في الربع الثاني من العام.

وهو أعلى معدل في 11 عاما ونصف في حين ارتفعت واردات الخام في يونيو بنسبة 20% عنها قبل عام. كما تظهر اقتصادات آسيوية أخرى مرونة في وجه ارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت واردات الخام من جانب كوريا الجنوبية رابع أكبر مستورد له في العالم 8 ,3% عنها قبل عام في يونيو.

ورغم المخاوف بشأن المعروض لا تزال منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» عازفة عن تخفيف القيود المفروضة على الإنتاج منذ نوفمبر الماضي ولا يتوقع المحللون أن تعمد المنظمة إلى ذلك في أي وقت قريب.

وأظهرت بيانات صدرت خلال الساعات الماضية أن إنتاج أوروبا من المشتقات النفطية تراجع في يونيو عنه قبل عام مع قيام مصافي التكرير بخفض كميات الخام المعالجة. ويأتي تراجع إنتاج الوقود في أوروبا بينما تجاهد مصافي التكرير في الولايات المتحدة أيضا لتعزيز الإنتاج جراء مشكلات فنية ضربت المجمعات قبل ذروة الطلب على البنزين في موسم العطلة الصيفية.

وقالت مؤسسة يورويلستوك التي ترصد الصناعة في تقريرها الشهري ان بيانات يونيو أظهرت تراجع إنتاج البنزين بمقدار 84 ألف برميل يوميا مقارنة مع الشهر نفسه من 2006 ليصل إلى 287, 3 ملايين برميل يوميا. ويغطي تقرير المؤسسة 16 بلدا أوروبيا هي النرويج إلى جانب الخمسة عشر بلدا التي كانت تشكل الاتحاد الأوروبي قبل توسعة 2004. وتراجع مستوى إنتاج وقود السيارات بنسبة 5, 2% على أساس سنوي و4, 0% عن مايو.

وفي الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم تقل مستويات مخزون البنزين عن معدلاتها الموسمية جراء تفشي مشكلات مصافي التكرير وقوة الطلب. وارتفعت الأسعار في محطات التعبئة بالولايات المتحدة في يونيو ويتوقع زيادتها بدرجة أكبر في يوليو وأغسطس.

وأوضحت أرقام يورويلستوك أن انتاج المصافي الأوروبية من نواتج التقطير سجل 025, 6 ملايين برميل يوميا في يونيو بانخفاض 31 ألف برميل يوميا عنه قبل عام وبزيادة 20 ألف برميل يوميا عن مايو. ونزل إنتاج زيت الوقود في يونيو 2 ,5% عن الشهر نفسه من العام الماضي إلى 766, 1 مليون برميل يوميا.

لكنه ارتفع 5 ,1% عن مايو. وتراجع مجمل إنتاج مصافي التكرير الأوروبية بواقع 404 آلاف برميل يوميا أو 1 3% عنه قبل عام ليصل إلى 841 ,12 مليون برميل يوميا. وزاد الإنتاج 1, 0% من مايو. وربما يتراجع الإنتاج ثانية في يوليو نظرا لأن بعض شركات التكرير الأوروبية مثل بريم في السويد وهلينيك بتروليوم في اليونان خفضت معدلات التشغيل بسبب المشاكل الفنية وسط ارتفاعات أسعار النفط الخام في الآونة الأخيرة.

وتكبدت الهوامش في مصافي التكرير غير المتقدمة بحوض المتوسط خسائر بنحو 30 ,2 دولار للبرميل الأسبوع الماضي. بل ان هوامش الأرباح لدى المصافي الأكثر تقدما القادرة على إنتاج كميات أكبر من منتجات مجزية مثل البنزين والديزل تراجعت إلى حوالي دولار واحد للبرميل من متوسط للعام المنقضي بأكثر من خمسة دولارات للبرميل.