جاء في ورقة عمل صادرة عن صندوق النقد الدولي ان العائدات على إصدارات الأسهم في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تبلغ 290%، عائدات غير طبيعية من الناحيتين الاقتصادية والإحصائية، وطالب الصندوق باتخاذ إجراءات لتهدئة وتنظيم اداء بورصات مجلس التعاون.
وقال صندوق النقد في ورقة العمل انه تم تحليل العائدات قصيرة وطويلة المدى على 47 إصدارا عاماً من الأسهم، ضمن 59 إصدارا قيمتها الإجمالية 9,15 مليار دولار، صدرت في مجلس التعاون الخليجي من عام 2000 حتى 2006، وثبت بعد التحليل ان العائدات غير العادية أو الاستثنائية، كما وصفها التقرير، وسببها ظاهرة الأسعار الأقل من الحقيقية وفرط التفاؤل.
وقال الصندوق إن عائدات الإصدارات في دول المجلس بلغت 290% في المتوسط، بارتفاع شديد على الأسواق الصناعية والصاعدة في مناطق اخرى من العالم. وكان هناك اختلاط في اداء الاصدارات من الأسهم في تداولها في السوق بعد الطرح، حيث ارتفعت بعض الاسهم بنسبة 275 ـ 280% عند حساب العائدات الأولية، غير أن بعض الاسهم انخفضت قيمتها عند التداول (بعد الطرح الأول) بنسب 23 ـ 50%) عند عدم حساب العائدات الاولية.
وقال التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي تحت عنوان «أداء الإصدارات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي» إن استثمار دولار واحد في هذه الإصدارات في نهاية أول يوم للتعاملات في الاسهم والاحتفاظ به لمدة عام سيعود بربح 77 ـ 50 سنتاً فقط بكل دولار تم استثماره، ويتماشى ذلك مع دراسات أخرى أجريت على الأسهم في مجلس التعاون الخليجي وسوق إصدار الأسهم، وخلصت إلى أن المستثمرين يشعرون بتفاؤل مفرط جداً بشأن أداء الإصدارات العامة.
وقال الصندوق إن الإصدارات العامة والعائدات غير العادية والاستثنائية في التداولات فيما بعد في البورصة تشير إلى أن المستثمرين في هذه الدول ينقسمون بشدة بين فرط تفاؤل وطبيعة القيود المشددة على قطاع الإصدارات الاقتصادي، وليس المخاطرة والطلب المتوقع على الأسهم أو الإشارات التي تتيح توقع نتائج الشركات.
وقال التقرير ان المستثمرين في دول مجلس التعاون لديهم تفاؤل مفرط خلال فترة شراء الإصدار والتبادلات على المدى القصير، مما ينتج عنه ارتفاع مبالغ فيه أسعار الأسهم بعد فترة قصيرة مقارنة بالسعر العادل أو الحقيقي، وينتج عنه أيضاً انخفاض في العائدات على المدى البعيد عندما يحدث تصحيح للأسعار غير الحقيقية.
وتؤيد نتائج هذا التقرير نظريات أو فرضيات بان المستثمرين مفرطون في التفاؤل بشأن أداء الإصدارات العامة، لكن التشاؤم يسود تفكيرهم مع مرور الوقت. وتقول ورقة العمل ان بورصات مجلس التعاون بصفة عامة كان أداؤها ضعيفاً ومقارنة بنظيراتها في الأسواق الصاعدة الكبيرة طوال العقدين الماضيين.
وقال التقرير: «باستثناء موجات المضاربة قصيرة الأجل التي تحدث على فترات متقطعة فإن نمو أرباح البورصات في مجلس التعاون كان أقل من أسواق الأسهم في الدول الصناعية، وتزيد قليلاً جداً على مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الصاعدة.
وقالت الورقة ان أحد الأسباب الرئيسية للنتائج غير العادية في أسواق هذه الدول الطبيعة التضخمية للأسواق، ويجب اتخاذ إجراءات لتجنب عدم استقرار هذه البورصات للمساهمة في تهدئة النتائج الاستثنائية في أسواق التداول عقب الطرح الأول للأسهم.
ترجمة: أشرف رفيق