ما الذي لم يتطور؟ ما الذي بقي على حاله؟ بالطبع فإن كل شيء من حولنا يتغير ويتطور حتى ان التقهقر هو حالة من حالات التغير، فهناك من يتغير نحو الأفضل وهناك من يتغير إلى الأسوأ.
ما يهمنا على صعيد «الجديد» هو المعايير التي بدأت تدخل من الباب الواسع للتقييم العقاري حيث كنا في السابق نسأل 3 أسئلة بهدف تقييم العقار وتسعيره وهي (أين يقع؟ وعلى ماذا يطل؟ وكم مساحته؟).
في عالم اليوم العاصف بالتغييرات والأحداث المتسارعة بسرعة تتجاوز في بعض الأحيان سرعة الصاروخ، بدأنا نفكر مليا في بعض المعايير التي كنا نغفلها في الماضي إما لعدم توفرها أو لأننا لم نكن نقيمها بشكل صحيح.
فمثلا نحن لم نكن نفكر ـ عند تقييمنا للعقار ـ نوعية المواد التي بني بها المنزل وما إذا كانت تلك المواد صديقة للبيئة أم ضارة بها!كما لم نكن نقف طويلا عند استهلاك المنزل للطاقة وما إذا كان مزودا بأجهزة تساعد على ترشيد استهلاك الطاقة أو العكس!
الآن... يبدو الأمر مختلفا.. فهذه العوامل ستصبح أسباب مهمة في تقييم العقار إلى جانب موقعه وإطلالته ومساحته وتشطيباته.ويكفي ان نرى بأن دولة متقدمة مثل بريطانيا بدأت الخطوات العملية لتطبيق قانون يحمل اسم قانون «بيئة المنازل» طمعا بأن يساهم القانون الجديد بتقوية السوق العقاري وبجودة المباني.
واجزم بأن مدينة مثل دبي كانت تستحق ان تكون أول من يخرج بهذا القانون وأول من يطبقه لأنها سبقت العالم بتجربة معمارية فريدة بالإضافة إلى شفافيتها على صعيد إصدار سلة تشريعات تواكب معدلات النمو الاقتصادي الذي تعيشه، بالإضافة إلى عامل مهم جدا وهو ان مثل هذا القانون ـ فيما لو وافقت الجهات المعنية على دراسته والوقوف على نتائجه وجدواه ـ سيساهم في تحقيق استراتيجية المدينة وترسيخ مكانتها العالمية التي حققتها.
وربما سيكون هناك متبرمون من هذه الفكرة كونها تلزم المشتري بتقديم تقرير عن حالة العقار من حيث المواد المستخدمة في بنائه وما إذا كانت مضرة بالبيئة، وأيضا من حيث استخدام الطاقة وما إذا كانت مهدرة داخل المبنى، وبالطبع ستجد الفكرة أعداد كبيرة من المرحبين لان اغلب المباني التي يجري تشييدها تمتاز بجودة عالية لكن الأهم في هذه الفكرة هي أنها تدفع المطور العقاري منذ الآن إلى مراعاة تلك المعايير في تشييد المشروع لضمان العائد الاستثماري له وللمستثمرين لديه في المستقبل.اعتقد متواضعا بأن لهذا القانون المقترح أثرٌ كبير في تغيير وتحديد أسعار العقارات وفقاً لمعايير جديدة.
رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار