دعا التقرير الأسبوعي لمجموعة «بنيان الدولية للاستثمار» إلى ضرورة إصدار قانون ل«بيئة المنازل» وقال التقرير «إنها فكرة تستحق الوقوف عندها ودراستها بعناية لأنها ستساهم بتقوية السوق العقاري وبجودة المباني». وأكد التقرير على ان «دبي سبقت العالم بتشريعات قانونية متطورة بهدف تنظيم السوق العقاري وهي في طريقها لإصدار العديد من القوانين الجديدة وسيكون انجازا كبيرا لو جرى دراسة مقترح إصدار قانون بيئة المنازل» الذي ينسجم مع استراتيجية المدينة.
ولفت التقرير إلى أن «قانون بيئة المنازل» تجربة عالمية بدأت بتطبيقها بريطانيا مؤخرا بهدف الحصول على تقييم أفضل للعقار وأسعاره».ولخص التقرير جوهر القانون المقترح ب«إلزام المشتري بتقديم تقرير عن حالة العقار من حيث المواد المستخدمة في بنائه وما إذا كانت مضرة بالبيئة، وأيضا من حيث استخدام الطاقة وما إذا كانت مهدرة داخل المبنى».وتقول بنيان الدولية في تقريرها «سيكون لهذا القانون أثرٌ كبير في تغيير وتحديد أسعار العقارات وفقاً لمعايير جديدة».
وأشار التقرير إلى انه في منتصف عام 2007 قد يتغير سوق العقارات البريطاني بشكل أساسي، عندما تبدأ الحكومة تطبيق قانون جديد يتعلق بالبيئة والاقتصاد في الطاقة داخل المنازل والمباني. وسيلزم القانون الجديد كل من يريد بيع عقار أن يقدم للمشتري تقريرا عن حالة العقار من حيث المواد المستخدمة في بنائه وما إذا كانت مضرة بالبيئة، وأيضا من حيث استخدام الطاقة وما إذا كانت مهدرة داخل المبنى. وتتوقع شركات العقارات أن يكون لهذا القانون أثرٌ كبير في تغيير وتحديد أسعار العقارات وفقاً لمعايير جديدة ستصنف المباني إلى 5 درجات تبدأ بحرف ء وهو الأفضل وتنتهي بحرف ئ وهو الأدنى.
وقال التقرير «ستشكل هذه التصنيفات عاملا جديدا مهماً في تحديد سعر العقار، بعدما كان السعر يتحدد وفق حجم المنزل وموقعه وحالته العامة. وبالطبع ستظل هذه العوامل أيضا فعالة، لكن المعايير الجديدة ستغير المعادلة التقليدية. فالمنزل مثلا الذي يستخدم على سطحه شرائح معدنية لجذب وتخزين الطاقة الشمسية سيكون أغلى سعرا من الذي يعتمد كلية على الكهرباء الموصلة.
وأضاف التقرير «الشيء نفسه ينطبق على المنزل أو العمارة التي تستخدم مصابيح الإضاءة الاقتصادية، وتخزن مياه الأمطار التي تتجمع من سطح البناية في مستودعات أرضية. أما التدفئة، التي تعتبر البند الأكبر في استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء الطويل، فإن البنايات التي ستستخدم عازلا طبيعيا داخل جدرانها (لمنع تسرب الحرارة) ستكون الأكثر إقبالاً وأعلى سعراً.
كما أن للنوافذ دوراً كبيرا في توفير الطاقة، إذ أصبحت النوافذ البلاستيكية الحديثة أكثر شعبية من نظيراتها الخشبية التقليدية لأنها تمنع التسرب وتكون محكمة الإغلاق. ويذهب البعض إلى حد اشتراط ألا تكون أنواع الطلاء المستخدمة على الجدار تتضمن مواد كيماوية يؤدي إنتاجها إلى زيادة ثاني أوكسيد الكربون في الفضاء».
واستعان التقرير بتصريحات لعدد من المهندسين المعماريين والمساحين العقاريين الذين قالوا «بإن غالبية المنازل والمباني المبنية قبل السبعينات ـ وهي تمثل الغالبية العظمى من مباني بريطانيا ـ ستكون بحاجة إلى تعديلات كثيرة لكي تستوفي الشروط البيئية الجديدة. وأضافوا أن هذا الأمر سيؤدي بدوره إلى إنعاش سوق مواد البناء وزيادة الطلب على شركات الصيانة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفي هذه الأثناء واصلت أسعار العقارات البريطانية تحسنها تدريجياً بعد عامين من الثبات والتأرجح، إذ ارتفعت للشهر الرابع على التوالي لتصل نسبة الزيادة في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام إلى 8, 3% حسب إحصاءات وكالة «هوم تراك» العقارية. وعزا المحللون هذا الارتفاع إلى سببين أساسيين، الأول بقاء أسعار الفائدة بدون تغيير عن معدل 5, 4%، رغم التوقعات بارتفاعها، والثاني عودة جيل الشباب إلى شراء المنازل بدلا من استئجارها.
من جهته قال بنك «نيشن وايد» العقاري إن الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال الطفرة التي حدثت بين عامي 1999 و2004 جعلت طبقة الشباب المهنيين يعزفون عن الشراء لأن دخولهم ومدخراتهم لا تسمح لهم بذلك. ففي عام 1994 كانت نسبة الشباب البالغة أعمارهم ما بين 20 إلى 24 عاماً تمثل نسبة 34% من مشتري العقارات لأول مرة، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى 19% فقط.
ويعتبر السوق هذه الشريحة من المجتمع اساسية في تنشيط الأسعار باعتبار أنهم زبائن جدد يضخون أموالاً جديدة في السوق، في حين أن الآخرين يستبدلون منزلاً بآخر، أي أنهم يشترون منزلا جديدا لكنهم في الوقت نفسه يبيعون منزلا قديما، من ثم فإن الأموال التي يتلقونها من البيع يستخدمونها في الشراء.
لكن بنك «نيشن وايد» قال في تقريره الشهري الأخير إن جيل الشباب الذين عزفوا عن الشراء طوال السنوات الست أو السبع الماضية، وآثروا الاستئجار، بدأوا الآن يعودون إلى السوق بعد أن تقدموا في السن وكبرت معهم مرتباتهم ومدخراتهم، فضلا عن كونهم بلغوا سناً يريدون فيه الاستقرار في بيت الزوجية بدلا من حياة العزوبية.
وأضاف البنك في تقريره أن ظاهرة «المشترين الجدد» ـ الذين كانوا في الماضي يبلغون العشرينات من أعمارهم وقاربوا الآن الثلاثينات ـ قد تكون المحرك الأساسي للسوق حالياً. وبشكل عام فإن المشترين الجدد، صغاراً أو كبارا، يشكلون 50% من مبيعات العقارات سنوياً.
أما عن حظوظ بقية عام 2006 فقد اتفق بنك «نيشن وايد» مع ما توصل إليه بنك «ميريل لينش» بأن هذه السنة ستشهد استقرارا في الأسعار بشكل كبير، لكنها ستتراوح بين ارتفاع بنسبة 2% إلى ارتفاع بنسبة 8% حسب المنطقة ومدى قوة اقتصادها المحلي ونسبة البطالة فيها. وكان عام 2005 قد شهد ارتفاعا نسبته 3% في متوسط أسعار العقارات في جميع المملكة المتحدة.
غير أن هذا الارتفاع الإجمالي استفاد كثيرا من الارتفاع الكبير في اسكوتلندا وأيرلندا الشمالية حيث بلغ معدل الزيادة 3 ,9% و2, 13% على التوالي. ويتوقع البنك العقاري أن يتواصل هذا الأداء المتفوق على أداء انجلترا خلال عام 2006. وفي المقابل فقد توقع البنك أن تشهد مناطق شمال غربي إنجلترا ووسط غربها أسوأ أداء خلال هذا العام نظرا إلى ارتفاع معدل البطالة في تلك المقاطعات. ورغم أن أسعار العقارات ومعدلات ارتفاعها تكون عادة أقوى في جنوب انجلترا الثري على عكس شمالها الصناعي العُمالي، فإن بعض الاستثناءات تحدث بين الحين والآخر.
وعلى سبيل المثال كانت أعلى معدلات ارتفاع خلال العام الماضي قد تحققت في مدينة أبردين في اسكوتلندا حيث وصلت إلى 3 ,17% وفي مدينة مانشستر شمال إنجلترا إلى 12% والتي ظلت على مدى خمس سنوات تشهد ارتفاعا كبيراً، رغم أنها مدينة صناعية إلى حد كبير.
وحذر تقرير البنك من أن سوق العقارات البريطانية سيظل بشكل عام غامضا خلال عام 2006، لكنه في الوقت نفسه سيكون مستقراً طالما ظلت العوامل الاقتصادية من دون هزات مفاجئة. وتوقع البنك أن يشهد سوق المباني المكتبية (وليس السكنية أو الصناعية) انتعاشة واضحة بعد أن كان هذا السوق بالذات قد عانى خلال السنوات الثلاث الماضية من ركود كبير نظرا لكثرة المعروض منها.
أسباب الفائض
وقد فسر بعض الاقتصاديين هذا الفائض في سوق المباني المكتبية إلى ظاهرة (العمل من المنزل)التي أصبح مئات الآلاف من البريطانيين يلجأون اليها بفضل توفر شبكة الإنترنت وسبل الاتصال الأخرى بشكل عام. بل حتى الشركات الكبرى أصبحت تشجع كبار مستشاريها وموظفيها على ربط أجهزتهم الكمبيوترية في المنزل بشبكة الكمبيوتر الخاصة بالشركة بحيث يؤدون عملهم من المنزل كما لو كانوا جالسين في المكتب.
وعلى سبيل المثال أيضا، فإن كثيرا من المصارف أغلقت العديد من فروعها بعدما أصبح العملاء يقضون معاملاتهم المصرفية من منازلهم على شبكة الإنترنت، أي ما يُعرف باسم «الصرافة الإلكترونية». فاستخدام المنازل كمكاتب لا شك ظاهرة جديرة بالاهتمام، خصوصا تأثيرها على قطاعي العقارات والمواصلات.
الأسعار تتحسن
ويبدو أن شركات المقاولات التي كانت تشيد المباني المكتبية والتجارية لاحظت أن الطلب على شراء أو استئجار تلك المباني قد انخفض بينما كانت هي تزيد من تشييد تلك المباني، لذا فقد حدث الركود، وعندما استدركت الشركات ذلك قللت المعروض ومن ثم بدأت الأسعار تتحسن مرة أخرى.
ومن جهته أوضح تقرير أصدره بنك «هاليفاكس»، أكبر البنوك العقارية البريطانية، أن أسعار العقارات ترتفع حاليا بنسبة 1% شهرياً، وهي أعلى نسبة ارتفاع خلال الأشهر التسعة الماضية. لكن البنك نوه إلى أن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة بداية لموجة جديدة من الصعود مثلما حدث بين عامي 1999 و2004 حين ارتفعت قيمة العقارات في لندن وبعض المدن البريطانية الأخرى ما بين 80% إلى 100%.
وكان تقرير سابق للبنك نفسه قد عزا الارتفاع الأخير في بريطانيا إلى الإقبال الملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية على شراء الشقق الفاخرة في وسط لندن، خصوصا من قبل المتداولين في البورصة الذين حصلوا على مكافآتهم المالية السنوية وأيضا من المستثمرين الخليجيين الذين استفادوا من الانتعاشة الاقتصادية بفعل ارتفاع أسعار النفط.
كما قال دارين بوكس، من مكتب السمسرة العقاري «فاليستي لورد»، إن الإقبال الأكبر كان على منطقة «دوكلاندز» في شرق لندن حيث بلغ متوسط سعر الشقة هناك 288 ألف جنيه استرليني (حوالي 495 ألف دولار) بينما يبلغ المتوسط القومي لسعر الشقة 174 ألف استرليني. يذكر أن منطقة شرق لندن هي التي ستستضيف الألعاب الأولمبية في عام 2012، الأمر الذي زاد إقبال المستثمرين العقاريين عليها.