قال محللون إن تدهور أسعار صرف الدولار أدى إلى إنعاش حركة صادرات القمح الأميركية ودفع بالعديد من بلدان العالم لاستيراد أكبر كمية ممكنة من الحبوب الأميركية لتأمين مخزونها الغذائي. وتسارع إيقاع واردات القمح إلى شمال إفريقيا هذا الأسبوع.

حيث لجأ المغرب إلى السوق جراء الجفاف الذي ينتظر أن يغذي مزيدا من المشتريات بينما استغلت مصر ضعف الدولار للقيام بعملية شراء كبيرة. وأعلنت تونس عن مناقصة لشراء 125 ألف طن من قمح الطحين في حين تفضي زيادة الواردات إلى ارتفاع حاد في الأسعار العالمية.

وصعدت أسواق العقود الآجلة الأوروبية للقمح إلى مستويات مرتفعة لعقود التداول خلال اليومين الماضيين وواصل القمح الأميركي في بورصة مجلس شيكاغو للتجارة مكاسبه عقب ارتفاعه نحو 4% منتصف الأسبوع.غير أن مصادر بالصناعة قالت إن ارتفاع حجم المحاصيل في الجزائر وتونس ربما يحد من الشحنات إلى المنطقة.

وأكد المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني في المغرب شراء 243 ألف طن من القمح اللين الأميركي ومن المتوقع ارتفاع الواردات لثلاثة أمثالها هذا العام إلى ثلاثة ملايين طن بعدما عصف جفاف حاد بالإنتاج المحلي. وقدرت الحكومة المغربية حجم إنتاج الحبوب بواقع 1, 2 مليون طن في الموسم الحالي من 3, 9 ملايين طن العام الماضي.

وفي وقت سابق اشترت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية 325 ألف طن من القمح الأميركي والروسي فيما يعد من أكبر مشترياتها ليوم واحد في السنوات القليلة الماضية. وجعل ضعف الدولار من الولايات المتحدة مركز جذب للجانب الأكبر من النشاط في سوق القمح. وقال ريتش فيلتس مدير الأبحاث في مان جلوبل ريسرش «أعتقد أن الصفقة المصرية، كانت صيحة تنبيه بأن القمح الأميركي هو الأرخص في العالم».

لكن في الجانب الآخر قال محمد شريف ولد حسين رئيس غرفة الزراعة الجزائرية إن الجزائر تتوقع محصولا جيدا هذا العام. وأضاف «نتوقع موسماً جيداً. ربما يؤثر هذا في الواردات لكن علينا أن ننتظر لان حجم الاستهلاك غير مستقر». ولا يكشف عن الأرقام الحكومية الرسمية لاستهلاك الحبوب.

ويقدره خبراء الصناعة بنحو تسعة ملايين طن. وكان محمد قاسم المدير العام للديوان المهني الجزائري للحبوب قال في يونيو انه يتوقع أن يصل محصول الحبوب إلى 8 ,4 ملايين طن مقارنة مع أربعة ملايين طن في 2006. وأكد أن الجزائر بحاجة إلى استيراد 5 ,2 مليون طن من القمح اللين و6 ,2 مليون طن من القمح الصلد هذا العام ومن جانبها تتوقع تونس تحسن محصول الحبوب هذا العام لكن ثمة مخاوف بشأن الجودة.

وقال مصطفى لسود المسؤول من الاتحاد الوطني للفلاحة «الأرقام غير واضحة بعد لكن المؤشرات تشي بارتفاع محصول الحبوب هذا العام، محصول في المستوى المتوسط». ومتوسط المحصول السنوي في تونس مليونا طن تقريبا.

وحصدت 6, 1 مليون طن من الحبوب في الموسم الماضي نزولا من 1, 2 مليون طن في 2005 لسوء الأحوال الجوية. وأوضح لسود «تأثرت جودة الحبوب بأمطار غير مؤاتية في نهاية الموسم هذا العام، لكن لدينا كمية كافية وعليه ستقل الواردات». ويحتاج البلد إلى استيراد ما لا يقل عن 600 ألف طن من القمح اللين حتى في سنوات المحاصيل الجيدة.

وتجاهد ليبيا المجاورة لتقليل الاعتماد على واردات الغذاء مع التركيز على تطوير محاصيل الشعير. وقال مسؤول حكومي دون إسهاب «سوف تستورد ليبيا من الخارج معظم احتياجاتها من القمح اللين والصلد العام المقبل كما في السنوات الماضية لكن تطور زراعة الشعير في السنوات القليلة الماضية مشجع».