ترتفع تكلفة الأغذية عالمياً بأسرع معدل لها خلال العقد الماضي، ويقول الأميركيون كلما ارتفعت أسعار المعادن الثمينة ارتفعت أسعار فول الصويا، لكن تزامن ارتفاع أسعار السلع مع بعضها أصبح يشكل ظاهرة اقتصادية تؤثر في المستهلكين في أنحاء العالم، وليس مجرد قول أميركي مأثور.
وغالباً ما لا تستقر أسعار السلع لفترة طويلة لأسباب منها التغيرات المناخية التي تؤثر في المحاصيل كما تقول «نيويورك تايمز»، لكن الغريب في ارتفاع الأسعار الأخير هو تزامن ارتفاع أسعار العديد من السلع من الحبوب إلى الفول السوداني إلى البترول.
ويقول المراقبون إن أسعار المواد الخام ترتفع عادة عندما يكون هناك نقص في المعروض إضافة إلى ارتفاع الطلب من دول مثل الصين والهند (فضلاً عن ارتفاع نمو تصنيع الوقود الحيوي من النباتات والجفاف في استراليا، وحذر المراقبون من أن العالم ربما يواجه تضخما غير مسبوق في أسعار الغذاء خلال الـ 18 شهراً المقبلة حيث تحاول شركات الأغذية تحميل ارتفاع الأسعار في السلع الخام على المستهلك.
ويقول مايكل ستيب محلل الاغذية في مورجان ستانلي إن الوضع قد يكون عاصفة هوجاء وحذر من العواقب الوخيمة على البشرية من هذا الارتفاع. وأضاف أن مدى تحميل ارتفاع التكلفة قد يصبح مشكلة في بعض أجزاء العالم.
وإذا استمر ارتفاع أسعار الأغذية في أميركا بنسبة 7, 6% منذ بداية العام الجاري سيكون أكبر ارتفاع منذ 1980. ويحدث نفس الشيء في بريطانيا والصين، حيث بلغ معدل الارتفاع إلى 2, 6% خلال الربع الأول من العام الحالي.
وترتفع أسعار الأغذية في هذه الدول بمعدل أكبر من أسعار بقية السلع. وقال ميسلاف مانيكا خبير الاستراتيجيات الأوروبية في جي بي مورجان إن هناك اتجاهاً عالمياً وهناك ارتفاع عالمي في أسعار الأغذية. ولا يشك أي شخص في صناعة الأغذية أن التضخم في أسعار الأغذية أعلى من نظيره في السلع الزراعية والمثير للجدل الآن هو سبب الارتفاع الفجائي في كل السلع وإلى أي مدى سوف يستمر هذا الارتفاع.
وارتفع متوسط سعر الذرة في أنحاء أميركا بنسبة 86% مقارنة بالعام الماضي، وارتفع سعر زيت النخيل بنسبة 41% والحليب بنسبة 5 ,22% وزيت فول الصويا بنسبة 32% ومشروب الكوكاكولا بنسبة 16% والبن بنسبة 5 ,23% وفق بيانات مورجان ستانلي.
ويعتقد بنك جولد مان ساكس أن ارتفاع الأسعار سوف يستمر لأسباب منها أن الطلب قوي جداً على المواد الخام الزراعية في جميع الدول لدرجة أنها سوف تضطر لزيادة الرقعة الزراعية التي تزرعها للوفاء بالطلب. وهذا الحل أعلى تكلفة من رفع الإنتاج من الأراضي الزراعية القائمة.
ويقول جيفري كوري رئيس أبحاث السلع في جولدمان ساكس إن توسيع الرقعة الزراعية سوف يكون أعلى تكلفة من زيادة الانتاج المحصولي. ويقول غالبية المحللين إن الانتعاش الاقتصادي العالمي سبب مهم أيضاً على المدى الطويل، فقد زاد ثراء الناس ويستطيعون تحمل زيادة الاستهلاك من اللحوم والألبان والبيض وهي أعلى سعراً من بقية الاغذية.
ويقول مؤتمر الأمم المتحدة لتنمية التجارة الذي ينادي باندماج وتكامل الدول النامية في الاقتصاد العالمي إن ارتفاع دخل الفرد وعدد سكان المدن في الدول النامية سوف يؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك من المنتجات الحيوانية والفواكه والخضار. ويفيد تحليل لنمو الدخل في الصين أجرته منظمة الأغذية والزراعة بان ارتفاع الدخول سوف يزيد استهلاك الزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان.
ورغم انه يتعين على الصين أن تفي بارتفاع الطلب بزيادة الإنتاج المحلي، فمن المتوقع أن تتجه لاستيراد مزيد من الزيوت النباتية وبعض منتجات الألبان. وزادت واردات الصين الزراعية بأسرع مما كان متوقعاً، فزادت عن الضعف بين 2001 و2004 لتصل إلى 33 مليار دولار.
ويساور القلق خبراء الاقتصاد من أن الارتفاع المفاجئ في أسعار السلع الأساسية سوف يرفع معدل التضخم. ويقول جيمس باولسون خبير الاستراتيجيات في صندوق أميركي إن الارتفاع في أسعار السلع غير الطاقة قد يرفع التضخم في أسعار المستهلكين في وقت لاحق من العام الجاري.
وفي الوقت نفسه تقلق الوكالات الإنسانية من أن استمرار زيادة الأسعار سيجعل من الأصعب عليها أن توفر الاغذية في الدول الفقيرة. ويقول جريج بارو المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي إن ارتفاع الطلب على المواد الخام في الصين وتراجع سعر الدولار وارتفاع تكاليف النقل يجعل من مشتروات الغذاء أعلى تكلفة.
وسيعني استمرار ارتفاع أسعار الأغذية أن يلجأ البرنامج إلى طلب مزيد من الأموال من المانحين أو خفض المساعدات التي يوفرها لتغذية نحو 90 مليون نسمة. وبدأ المحللون يقللون من أهمية أسهم شركات الأغذية ويعتقدون أن ارتفاع الأسعار سوف ينتقل إلى المستهلكين.
وخفض دويتشه بنك تصنيف أسهم شركات يونيلفر ودانون ونسلة وتعللوا بمخاوف من تأثير ارتفاع الأسعار على الأرباح المستقبلية لهذه الشركات. وتمثل المواد الزراعية الخام 20 ـ 25% من التكلفة بالنسبة لشركات الأغذية. ورفعت شركات منتجات غذائية أمثال نسلة ويونيلفر لتعويض ارتفاع التكلفة.
لكن المحللين يخشون أن يقاوم تجار التجزئة هذه الارتفاعات فيما تبحث شركات الأغذية عن بدائل لرفع الأسعار، مثل تخفيض حجم العبوات والبيع بنفس السعر كما فعلت شركة كوكاكولا في برودشيال سيكيو ريتز إن كلاً من كيلوج وجنرال ميلز، اللتين تنتجان حبوب الإفطار، تقلل حجم العبوات وتبيع بنفس السعر.
ترجمة ـ أشرف رفيق