كان بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد قال إن خسائر قطاع التمويل العقاري المرتفع المخاطر قد تصل إلى مئة مليار دولار وتعرض للخطر إنفاق المستهلكين لكنه حاول طمأنة المشرعين بان المجلس يعمل سريعا لتقوية قواعد الإقراض.

وأوضح في شهادته أمام اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ «خسائر الائتمان المتصلة بقطاع التمويل العقاري المرتفع المخاطر خرجت إلى الضوء وهي كبيرة إلى حد ما». وأضاف «بعض التقديرات تذهب إلى أنها في حدود ما بين 50 مليار دولار ومئة مليار من الخسائر المرتبطة بمشكلات الائتمان العقاري المرتفع المخاطر».

وقال انه يشترك في الشعور بخيبة الأمل لبطء تحرك الصين في السماح لعملتها اليوان بالارتفاع لكنه استدرك بقوله إن أسعار الصرف وحدها لن تحل الاختلال الذي شهد ارتفاع عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة مع الصين إلى مستويات قياسية مرتفعة جديدة.

وقال محللون إن أزمة الإقراض العقاري مرتفع المخاطر في الولايات المتحدة انعكس سلباً على سوق السندات في الخليج مع قيام مقترضين اثنين على الأقل بتأجيل إصدارات في صيف توقع مصرفيون أن يكون مزدهرا للسندات الإسلامية أو الصكوك.

ووفقاً لأولئك المحللين فقد عمد المصرفيون إلى إلغاء عطلات الصيف استعدادا لفورة من إصدارات السندات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مع تحول المزيد من الشركات الخليجية إلى أسواق الدين لتمويل التوسعات. لكن هذا كان قبل الهزة التي أحدثتها وكالتا التصنيفات الائتمانية ستاندرد اند بورز وموديز في أسواق الدين في 13 من يونيو بخفض أو مراجعة تصنيفات السندات المضمونة بقروض الرهن العقاري مرتفع المخاطر في الولايات المتحدة وهي الشريحة التي تخدم ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة.

وقال كافيه ايرتفاي مدير الأنشطة المصرفية الاستثمارية في يو.بي.اس «بسبب استمرار التقلبات في أسواق السندات الدولية تأجلت صكوك بنك إثمار حتى إشعار آخر». وتوقع مصرفيون آخرون أن يعمد مقترضو الخليج الى الاحتماء خارج السوق من عاصفة الرهن العقاري مرتفع المخاطر.

وقال مصرفي خليجي طلب عدم نشر اسمه «الأسواق متقلبة نوعا ما والوقت ليس الأنسب لإصدار سندات». وجعلت مخاوف الرهن العقاري المستثمرين أكثر تجنبا للمخاطر مما وسع الهوامش في كثير من السندات لاسيما في الأسواق الصاعدة مما جعل الاقتراض أكثر تكلفة.

وسجل مؤشر اي تراكس كروسوفر لثقة الائتمان الأوروبي 303. 5 نقاط مقتربا من أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2005. وكلما ارتفع الرقم زادت تكاليف تدبير المال على المقترضين. وفي ذات السياق قال راندولف هابيك من مكتب الأسواق الصاعدة لدى درسدنر كلينفورت في لندن «يمكن القول إن الخوف بشأن عمق مشكلة الإقراض العقاري مرتفع المخاطر وصم السوق عموما ونال من الإقبال على مخاطرة جديدة».

وفي حين انتشرت المخاوف بشأن الرهن العقاري مرتفع المخاطر في أنحاء الأسواق المالية العالمية فان توقيت الأزمة لم يكن ليزداد سوءا في الخليج. فقد بدأ انطلاق إصدارات السندات التي لطالما طغت عليها أسواق الأسهم الإقليمية بعدما تراجعت مؤشرات البورصات السبع في المنطقة أكثر من 35% العام الماضي.

وفي الشهر الماضي قال دويتشه بنك انه يتوقع طرح ما قيمته عشرة مليارات دولار من الصكوك في السوق خلال الأسبوعين الأول والثاني من يوليو وحده وارتفاع المبيعات العالمية لأكثر من مثليها هذا العام الى 50 مليار دولار.

وتتزايد مبيعات الصكوك مدفوعة بالأساس بالطلب بين المسلمين الساعين الى استثمارات متوافقة مع الشريعة والمستثمرين العالميين التواقين الى الاستفادة من اقتصادات المنطقة سريعة النمو. ودفعت قوة الطلب تكاليف الاقتراض إلى التراجع مما جعل تمويل الصكوك أكثر إغراء.

وقال مصرفي خليجي آخر موضحا لماذا ربما لا يعثر المقترضون الجدد على مشترين «أستطيع الآن في السوق الثانوية شراء ورقة أخرى بعائد أعلى ومن ثم لدى المتعامل خيار بشأن أين يضع ماله. هذا يؤثر في كل الصكوك».

وكانت الأجواء مختلفة تماما قبل شهر عندما كان المصرفيون الذين يرتبون إصدارات الصكوك يلغون عطلاتهم لمواكبة طوفان من الصفقات خلال الصيف وهو غالبا فترة هادئة للأعمال في منطقة يتراجع نشاطها مع ارتفاع درجات الحرارة.

وبعد خفض تصنيفات الرهن العقاري أخمد بنك الاستثمار الأميركي بير شتيرنز بدرجة أكبر الإقبال على ديون الأسواق الصاعدة بإعلانه أن اثنين من صناديق التحوط التابعة له في قطاع الرهن العقاري مرتفع المخاطر بالولايات المتحدة أصبحا تقريبا بلا قيمة.

وقال إحسان زيدي مدير أسواق المالي في بنك دبي الإسلامي «أضر هذا بالسندات في أنحاء العام. شهدنا اتساعا كبيرا للهوامش في العديد من فئات الأصول بما في ذلك في الشرق الأوسط حيث إن هناك هروبا ملحوظا إلى الأوعية الآمنة».