وافقت اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري على قرار الحكومة ببيع 80% من بنك القاهرة لمستثمر استراتيجي، بعد مناقشات ساخنة امتدت لأكثر من 6 ساعات، ما بين مؤيد ومعارض، وغياب فاروق العقدة محافظ البنك المركزي، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة إتاحة الفرصة لجميع المستثمرين للتقدم للشراء دون أي تمييز.
وخلال المناقشات وصف نواب في المعارضة قرار بيع البنك بأنه غير مدروس، وليس لصالح الاقتصاد القومي، ويهدد الاستقرار الاجتماعي لكون البنك يقدم القروض لصغار المستثمرين ويمتلك 226 فرعا داخليا منتشرة في محافظات مصر. وحذروا من أن عملية البيع تعود بمصر إلى عهد الامتيازات الأجنبية. وطالبوا باقتصار عمليات البيع على المصريين فقط.
ورأى النائب المعارض محسن راضي أن بيع بنك القاهرة للأجانب مقدمة لاحتلال أجنبي قادم تؤكده كل التجارب التاريخية، وأن تسلل الأجانب المقصود يزداد تدريجيا، وأضاف أن البنوك الأجنبية لا تستهدف إلا الربح بعيدا عن اعتبارات التنمية، وتساءل: أين القروض التي حصلنا عليها لإصلاح القطاع المصرفي؟ وأين حصيلة الخصخصة؟.
وقال إن هناك عشرة أسباب وراء رفضه لبيع البنك، مؤكدا أن عملية البيع تعد مؤامرةً واغتيالاً للبنوك المصرية وللدستور، وأضاف أن الشعب المصري فقد الثقة في تلك الحكومة التي ستقوم بعد ذلك ببيع المدارس والمستشفيات وكل شيء على أرض مصر.
وأكد النائب المستقل كمال أحمد أن الحكومة المصرية ضربت عرض الحائط بتوصيات مجلس الشعب في إدارة برنامج الخصخصة، مشيرا إلى أن بيع بنك القاهرة تنفيذ لتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، واللذين أمرا بألا يتواجد سوى بنكين قطاع عام فقط، وأشار إلى إخفاء الحكومة ملف بيع البنك من برنامجها للحكومة، واتهم الحكومة بارتكاب أول مخالفة دستورية للتعديلات الدستورية الجديدة.
وفي تصريحات صحافية سابقة، أكد الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي أن عملية الإصلاح المصرفي تتم بمنتهى الشفافية والوضوح، مضيفا ان خطة الإصلاح التي بدأت في 2004 أثمرت عن العديد من النتائج الايجابية أهمها استقرار سوق الصرف، وهو يحدث لأول مرة في تاريخ مصر، إضافة إلى ارتفاع حجم النقد المتداول إلى 145 مليون دولار يوميا مقابل 17 مليوناً من قبل.
وأضاف ان من النتائج الايجابية تراجع الدولار أمام الجنيه بأكثر من 22 %، وزادت قيمة الجنيه المصري، كما اختفت مشاكل العملات الحرة، بخلاف ارتفاع الاحتياطي الحقيقي من النقد الأجنبي إلى 6 ,28 مليار دولار.
وقال ان الوضع قبل بدء هذا البرنامج كان مختلفا اذ ان 80% من إجمالي العملات الحرة كان يتداول في السوق السوداء، وقفز الدولار إلى25,7جنيهات، والاحتياطي كان 14 مليار دولار منه 7 مليارات ودائع للبنوك.
وأضاف ان قوة الجهاز المصرفي داعم رئيسي للاقتصاد، مشيرا إلى ان الاستثمارات الأجنبية بلغت أكثر من 10 مليارات جنيه في العام المالي 2006- 2007 ، مشيرا إلى ان الجهاز المصرفي حتى عام 2003 كان لا يوجد به لجنة للسياسة النقدية، وهو ما تحقق الآن، والتي تراقب السوق المصرفي، كما أن معدلات التضخم تراجعت .
وأضاف أن خطة الإصلاح المصرفي أثمرت أن جميع بنوك مصر الآن لديها ميزانية حقيقية، ورأسمال أكثر من 500 مليون جنيه، باستثناء البنك الوطني للتنمية والاستثمار العربي، وسيتم توفيق أوضاعهم قبل نهاية العام. وأشار إلى ان الديون المتعثرة كانت أكثر من 30% من محفظة البنوك تم التعامل مع أكثر من 70%. ونوه بأن المؤسسات الدولية أشادت بخطوات الإصلاح المصرفي، ووصف عملية الإصلاح المصرفي بأنها معجزة، وقال ان بنك جي بي مورجان أكد ان تجربة مصر في الإصلاح المصرفي يجب ان تدرس في المعاهد.
