عقدت المجموعة الفرعية للمصارف والتمويل التابعة لمجموعة دبي للجودة ندوة لمناقشة واقع القطاع المالي في الإمارات في بنك دبي التجاري والذي قام برعاية الندوة. وقد حضر الندوة مجموعة من أبرز الوسطاء والمستشارين العقاريين والماليين من عدة شركات ومؤسسات.
وافتتح أسامة آل رحمة، رئيس مجلس إدارة المجموعة الفرعية، المناقشات خلال هذه الندوة متحدثاً عن الدور الذي تلعبه المجموعة الفرعية والتزام مجموعة دبي للجودة بتحسين المعايير المصرفية والمالية في القطاع المالي في الإمارات، حيث قال: «ينمو القطاع المالي في الإمارات بسرعة مطردة إلا أننا نواجه العديد من التحديات لضمان جودة الخدمات المقدمة لشرائح المجتمع والموظفين والشركات ذات الصلة بالمؤسسات والهيئات التنظيمية. ويتمثل دورنا في المجموعة الفرعية للمصارف والتمويل في العمل الدؤوب لتعزيز معايير ومقاييس الجودة والخدمات عالمية المستوى المطلوبة في السوق الإماراتي».
وتألفت لجنة المتحدثين في هذه الندوة من مجموعة من الخبراء في بنك «إتش. أس. بي. سي» والأكاديمية الأميركية للإدارة المالية وشركة «جيه. أيه. جيه للاستشارات» لمناقشة مشاكل التضخم وارتفاع الإيجارات في السوق العقارية.
ورجح أعضاء اللجنة والحضور حدوث انخفاض أسعار الإيجارات في المدى القريب نظراً لكونها فاقت في معدلاتها الحالية قدرة غالبية سكان دبي المادية. بيد أن سوق العقارات لا يزال يتمتع بمتسع لنمو سليم خلال الأعوام المقبلة دون الحاجة لحدوث تصحيحات كبيرة.
من جهته، قال شاهد عمراني من شركة «جيه. أيه. جيه للاستشارات» الموفرة لخدمات تقييم الأصول والعقارات بالإضافة إلى الخدمات الاستشارية والإستراتيجية الشاملة في المنطقة: «شهدت أسعار بعض الشقق في الإمارات استقراراً خلال العام الجاري مع حدوث انخفاض بمقدار 10%. بيد أنه مع تزايد الاهتمام بدبي كمركز تجاري هام واستمرار التضخم وانخفاض معدلات الفوائد في المستقبل المنظور والذي يرافقه زيادة في خدمات الإقراض العقاري، فإننا نعتقد أنه لا يزال هنالك توقعات قوية لنمو إيجابي على المدى المتوسط والبعيد في هذا القطاع».
وأشار مايكل بريس، الخبير الاستراتيجي في بنك «إتش. أس. بي. سي» إلى أن تغير المعايير في الأسواق الناشئة حدثت بنتيجة ضعف الدولار، ما جعل من سوق العقارات في دبي مجالاً لاستقطاب المستثمرين الذين يتعاملون بالعملات الأخرى. كما أشار بريس إلى دور دبي كسوق مالي.
حيث قال: «أضحت شركة طيران الإمارات محوراً للمسافرين بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وبشكل مشابه فإنه بات بالإمكان اعتبار دبي مركزاً لاستقطاب رؤوس الأموال.
ونتوقع في المستقبل القريب أن نشهد تبادل العملات على نطاق واسع، بما فيها الكينية والتركية والهندية على سبيل المثال في دبي. كما سنشهد تنامي أهمية مركز دبي المالي العالمي بالنسبة للشركات العالمية الباحثة عن بيئة تجارية ذات قيمة ضريبية مناسبة. وستساهم كل هذه الأمور في تحقيق نمو إيجابي في القطاع العقاري لكن دون تغير واضح بمعدلات التضخم».
وأجرى البروفيسور برت كنغ، رئيس الجلسة، ورئيس الأكاديمية الأميركية للإدارة المالية مقارنة مع سوق العقارات في هونغ كونغ الذي عانى من انخفاض تراوحت نسبته بين%40 إلى 60% في العقارات السكنية والتجارية خلال العام 1997 نظراً لتأخر مواعيد التسليم وخلال العام 2003 نتيجة لأزمة مرض «سارس»، وذلك بسبب عمليات المضاربة والمبالغة والتهويل في رفع الأسعار التي زادت عن الحد الحكومي المسموح به وانخفاض العرض في هذا القطاع.
واستعرض المشاركون في الندوة فيما إذا كان معدل الطلب الحالي سيكون كافياً مستقبلاً لدعم العرض على العقارات قيد الإنشاء ذات الأسعار المنخفضة والمتوسطة، أم أنه سيتم تخفيض الأسعار مع توفر المشاريع الجديدة خلال العام المقبل وما بعده.
الأسعار أعلى كثيراً من التكلفة
أشار المشاركون إلى عدم تأثير استقرار أسعار الإيجارات سلباً على أسعار العقارات لأنها حالياً أعلى بكثير من التكلفة الحقيقية لتمويل العقارات في المرحلة الحالية التي تشهد انخفاضاً في الفائدة مع أخذ المستثمرين لهذا الأمر بالحسبان.
كما نوه المشاركون بالندوة بأن الإجراءات التي تقوم بها حكومة الإمارات لتخفيض متطلبات ملكية الشركات المحلية لتصبح أقل من 55% من إجمالي نسبة الأسهم يمكن أن تكون عاملاً مساعداً في تسريع نمو السوق العقاري بشكل أكبر في المستقبل القريب
