»الأونكتاد« ترسم صورة قاتمة عن الأوضاع الاقتصادية في البلدان الأقل نمواً

العلم والتكنولوجيا ضروريان لدفع عجلة التطور

وحذر تقرير أصدره مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة »الاونكتاد«، حول الدول الأقل نموا والتي يصل عددها إلى حوالي خمسين دولة معظمها في قارة أفريقيا، من أن هذه البلدان لن يكون بمقدورها تحقيق النمو الاقتصادي المطرد الضروري من اجل التقليل من الفقر ما لم تستطع مؤسساتها التجارية المحلية حيازة المعرفة والتكنولوجيا اللازمتين لتمكينها من اللحاق بركب بقية بلدان العالم وما لم يتسن لمزارعيها المحليين حيازة هذه المعرفة والتكنولوجيا.

وأشار التقرير إلى عدة عوامل إذا توفرت نقلت هذه الدول اقتصاديا وتجاريا إلى مرتبة أفضل من تلك التي توجد فيها الآن إضافة إلى رفع مستوى شعوبها التي يزيد عددها عن760 مليون نسمة إلى مستوى حياة أفضل خاصة وأنهم يعيشون حتى اللحظة تحت ما يسمى بخط الفقر. وقال التقرير إن العلم والتكنولوجيا والابتكار هي ضرورات وليست ترفا بالنسبة للبلدان الخمسين الأشد فقراً في العالم.

وأضاف التقرير انه على الرغم من أن معظم تلك الدول الأقل نموا قد فتحت اقتصاداتها وباتت مندمجة اندماجا كبيرا مع باقي العالم إلا ان معظم اقل البلدان نموا حتى التي تعمل منها على زيادة صادراتها واجتذاب الاستثمارات الأجنبية ليست آخذة في صعود السلم الاقتصادي والتكنولوجي حيث مازالت اقتصاداتها أسيرة إنتاج السلع الأساسية المنخفضة القيمة المضافة والصناعات التحويلية المتدنية المهارات.

وركز تقرير مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة في تناوله لأحوال الدول الأقل نموا في العالم والعقبات التي تواجه انطلاقها نحو التحرر من الفقر ورفع مستوى شعوبها على قضية هجرة ذوي الكفاءات وبما يعمل حسب تقييم التقرير على تقويض أركان التقدم في أقل البلدان نموا.

وفي هذا الإطار يحذر التقرير من ان هجرة أصحاب الكفاءات أصبحت ظاهرة متفشية في معظم أقل البلدان نموا وباتت تشكل حاجزا خطيرا أمام استغلال التكنولوجيا لمساعدة هذه الدول على توسيع نطاق اقتصاداتها والنهوض بمستويات المعيشة فيها.

وقال التقرير ان خمسة من اقل البلدان نموا هي هاييتي والرأس الأخضر وساموا وجامبيا والصومال على سبيل المثال قد خسرت في السنوات الأخيرة ما يزيد عن نصف كوادرها من المهنيين خريجي الجامعات الذين رحلوا إلى بلدان صناعية بحثا عن أوضاع وظيفية ومعيشية أفضل كما شهدت سبعة بلدان أخرى رحيل ما يزيد عن ثلث كوادرها من المهنيين المدربين.

وطالب تقرير مجلس التجارة والتنمية في توصيته الثالثة الخاصة بمساعدة الدول الأقل نموا بالمزيد من المعونة الأجنبية من اجل دعم العلم والتكنولوجيا والابتكار في اشد البلدان فقرا.

وقال التقرير ان أهمية التقدم المعرفي والتكنولوجي بالنسبة لأشد البلدان فقرا هي كأهميته بالنسبة لأكثرها ثراء وان على الأسواق الدولية والمعونات دور رئيس تؤديه في حفز نقل التكنولوجيا للمؤسسات التجارية المحلية في تلك البلدان مع ملاحظة انه وحتى الآن فان أولويات الدول المانحة لا تلبي هذه الاحتياجات.

وأشار إلى أن قيمة المعونات المبلغ عن التعهد بتقديمها سنويا من اجل التعاون الفني لتحسين الإدارة العامة في اقل البلدان نموا في الفترة من2003 الى2005 قد بلغت 1.3 مليار دولار في حين ان قيمة المعونات الأجنبية من اجل الإرشاد الزراعي لم تتجاوز 12 مليون دولار.