مع بداية توافد السياح الخليجيين إلى العاصمة البريطانية لندن تزامن مع ذلك ارتفاع في الأسعار في مختلف الخدمات التي يحتاجون إليها، لاسيما في المناطق التي ينشدها السائح العربي.

لكن هذه المرة بورصة الأسعار بدت مختلفة وغريبة على المجتمع البريطاني نفسه. والتي بدأت تأخذ طابعا جديدا. بورصة الأرقام المتميزة أو المتشابهة التي ما ان يصل السائح الخليجي وتطأ أقدامه أرض عاصمة الضباب حتى يدخل في مضاربتها التي قد تصل فيها الأسعار إلى معدلات قياسية.

وقال مبارك البدر متعامل مع هذه البورصة ويملك محلا لخدمات الاتصالات النقالة بشارع العرب «الأجورد رود»: بدأ السياح الخليجيون على وجه الخصوص في السنوات الأخيرة الاهتمام بشكل ملفت من اجل الحصول على أرقام هواتف متميزة ومتناسقة الأمر الذي أدى معه إلى ارتفاع بأسعار هذه الأرقام. مشيرا إلى أن بورصة الأسعار ان صح التعبير تبدأ بالارتفاع في شهر يوليو إلى منتصف شهر سبتمبر.

وأوضح البدر أن الأسعار تبدأ من 500 جنيه وتصل إلى أكثر من 20 ألف جنيه. مبينا أنها ـ الأسعار ـ تعتمد على الأرقام المتكررة في الرقم نفسه ويعتبر رقم صفر و6 من الأرقام المتميزة، فمثلا لو كان الرقم يضم 7 أصفار فهو يحقق سعرا أعلى من سعر رقم آخر مثل واحد.

وأشار إلى أن الذكور هم الأكثر طلبا للحصول على هذه الأرقام. «أكثر الطلبات هي من الخليجيين، والأغلبية العظمى هم رجال». وذكر أن الخليجيين يهتمون دائما في موضوع «الكشخة» ومن ذلك نجد اهتمامهم في اقتناء أرقام سهلة ومتشابهة، بالإضافة إلى حبهم للتميز.

ونوه إلى أن هذه الظاهرة «بورصة الأرقام المميزة» هي موجودة في لندن منذ 7 سنوات إلا أنها أخذت بالبروز بشكل لافت في هذا الموسم. ويقول إن أعلى رقم تم بيعه هذا الموسم حتى الآن كان بـ 21 ألف جنيه إسترليني.

وحول الطريقة التي يحصل بها على الأرقام المميزة أو المطلوبة من قبل السياح الخليجيين، يقول: هناك أكثر من طريقة لكن أهمهما يتم عن طريق العلاقات مع عاملين في الشركات الرئيسية للهواتف في بريطانيا، بالإضافة إلى التعامل مع أشخاص عاديين لديهم موهبة جمع الأرقام المتميزة، التي ما لبثت أن تحولت إلى مشروع تجاري.

ويرجع السبب في وجود مثل هذه البورصة وارتفاع الأسعار إلى الخليجيين، فيقول ان 98% منهم يطلبون هذه الأرقام. ونبه البدر في الختام إلى وجود مشكلة ربما تصادف السياح حينما يقدمون ويشترون الأرقام المتميزة من أشخاص غير معروفين وغير معتمدين رسميا في تقديم خدمة الهواتف النقالة.

فربما يقوم احدهم ببيع رقم متميز لزبون بسعر مغر، لكنه في الوقت نفسه يقوم ببيعه الى شخص آخر بعد فترة من الزمن، وذلك بسبب احتفاظه بتسجيل الرقم باسمه وبالتالي يتمكن من التلاعب في عملية البيع والنصب على الناس، حيث يقوم بوقف الخدمة عن طريق الاتصال بالشركة مبلغا بفقدان الشريحة، ومن ثم يحصل على البديل الذي يقوم ببيعه لشخص آخر.

من جانبه، يقول حسين الراشد، سائح خليجي: بالطبع ان اغلب الشباب الذين يفدون إلى لندن يرغبون بالحصول على أرقام متميزة، وذلك لعدة أسباب منها سهولة حفظ الرقم، وكذلك طلب التميز عن الآخرين. ولا يخفي الراشد أن الشباب يريدون الحصول على هذه الأرقام للتفاخر فيما بينهم، واصفا اقتناء الرقم المكرر بأنه أشبه بالإعلان عن هوية الشخص ومركزه الاجتماعي على حد قوله.ويؤكد انه لا يمانع من دفع مبلغ يصل إلى 5 آلاف جنيه لنيل رقم جذاب، شريطة ان يحتفظ به للأبد.

لندن ـ راشد العيد