أصبح الإعلامي اللبناني إبراهيم أبو جودة خبيراً في اقتناص البرامج المنوّعة، فما إن ينأى قليلاً عن الشاشة، حتى يظهر في مكان مختلف عارضاً فكرة ذات توليفة مميزّة، وخياره دائماً لا يحتكم إلى النجومية البرّاقة، فها هو يطلّ عبر شاشة المستقبل ليقدّم دراغونز دن الخاصّ بمتبارين يملكون أفكاراً تجارية، تبحث عن مموّل يتبنّاها.

أبو جودة تنقّل بين الشاشات الفضائية، مؤثراً البرامج الرصينة بعيداً عن نوعين جماهيريين السياسة والفن، ولا يظّن أنه سيطرق هذين البابين عمّا قريب.

البيان التقته في بيروت، وأجرت معه الحوار التالي:

ـ يعدّ برنامج دراغنز دون أو ما يسمّى عرين التّنين قصير الحلقات نسبياً بالنسبة للبرامج الأخرى، ألم تتحفظّ على صيغته؟

- دوري كمقدّم يعتمد على الربط بين المشتركين، أثناء عرض أفكارهم أمام لجنة مؤلفة من عدّة مموّلين للمشاريع أو ما يسمى التنين، وقد عرضته عليّ الإدارة بالصيغة الأجنبية، وقبلت به لأسباب عديدة منها الإطار العام المرسوم للنسخة الأجنبية، وثانياً عدم اكتراثي للمساحة الممنوحة لظهوري الشخصي، المهمّ أن يقدّم البرنامج جيداً.

ـ لكنه يختلف تماماً عن برنامج الفخّ، هل لقبولك به علاقة بانتمائك للمستقبل؟

- لست موظفاً في تلفزيون المستقبل، لكن تربطني علاقة جيدة بالإدارة، وقبول أي برنامج يعود إلي بالدرجة الأولى.

ـ لو تسنّى لك اقتراح مشروع خاصّ بك لإيجاد مستثمر يموّله، هل تفعل ذلك؟

- أملك شركة متوسطة الحجم في لبنان، ومثل هذه الشركات تحتاج إلى دعم وتمويل مستمر، ولا ضير إن استفدت من الأفكار أو وجدت مستثمراً لها، إنما لا يمكنني فعل ذلك، فشروط البرنامج تحتمّ مشاركة أشخاص لا علاقة لهم بالتلفزيون عامّة .

ـ ألا تعتقد أنه ليس جماهيرياً؟

- أصلاً، يتوجّه البرنامج إلى فئات محددّة، تسعى إلى تحويل مشاريعها إلى حقيقة، ويمكن التعرّف على أنماط التفكير لدى رجال الأعمال والمستثمرين، ودراستهم أثناء طرح أي منتج في الأسواق العربية، هذه الأمور لا تهمّ العامّة بل من يملكون معطيات عملية ومشاريع طموحة.

ـ يبدو أنك لا تركزّ على البرامج الجماهيرية؟

- صراحة، البرامج السياسية والفنية وحدها تحرز قاعدة جماهيرية واسعة، أما الباقي فيستقطب فئات وشرائح محددة، وأنا لم أقدم على هذين النوعين طوال مسيرتي الإعلامية، سواء في برنامج الكرسي أو الفخّ وحالياً دراغنز دن.

ـ تشهد الساحة الإعلامية متغيرات عدة آلت إلى وصول نيشان ديرهاروتيان الى قناة أم بي سي ، وانتقال طوني خليفة الى نيو تي في، برأيك متى يتخذ المذيع قراراً بالرحيل إلى مكان آخر؟

- الانتقال من محطة إلى أخرى ليس غريباً عني، فقد بدأت من المؤسسة اللبنانية للارسال أل بي سي ثم المستقبل وبعدها تلفزيون أبوظبي، ثم أم بي سي وعدت إلى المستقبل، هذه الحركة عادية، لكن لا يمكن تفسير مبررات كل شخص، البعض يسعى للأرباح المادية، وقد يظّن مثلاً ان هناك محطة تتمتع بنسبة مشاهدة عالية، لذا التفسير نسبي ومختلف.

ـ هل رفضت تقديم برنامج ما ولم يحقق نجاحاً ؟

- منذ سنوات عدة، لم أوافق على برنامج يا قاتل يا مقتول أو غريد.

ـ ما البرامج التي تتابعها؟

-من سيربح المليون، لكن خفت بريقه نسبة للسنوات الماضية التي شهدت انطلاقته الكبيرة.

ـ برأيك ما المحطة الأهمّ في العالم العربي؟

مجموعة أم بي سي تتصدّر قائمة المحطات التلفزيونية بنسبة المشاهدين خاصة مع افتتاح قنوات متخصصّة للأفلام والمسلسلات الأجنبية إلى جانب قناة العربية الإخبارية، وهناك محاولات جيدة قام بها تلفزيون دبي ودبي وان وسما دبي لتطوير نوعية البرامج واجتذاب المسلسلات الناجحة، وتبقى المؤسسة اللبنانية للإرسال أل بي سي رائدة برامج تلفزيون الواقع، بعدما اثبتت التجارب العديدة تعاطيها الجديّ مع هذا النوع.

ـ هل توافق على شراء البرامج الأجنبية بدل الاهتمام بابتكار أفكار محليةّ؟

- طالما ان البرنامج الأجنبي مرسوم بصيغة جيدة، مع مروره باختبار أمام ملايين المشاهدين، فلا مانع من شرائه، وقد أصبح هناك معارض متخصصة لبيع الأفكار تنظّم تحت عنوان خريطة البرامج ، وهي تمكن المحطات من تجنب المجازفة بإنتاج أعمال جديدة من دون معرفة نتائجها المسبقة.

ـ إلى متى ستستمرّ برامج الواقع؟

- أظنّ أنها موجة تلفزيونية مؤقّتة لكنها جميلة وناجحة، فلم يكن بالحسبان أبداً ان نسلّط الكاميرا على الناس أربعاً وعشرين ساعة لتضبط التحركات والتصرفات على مرأى عيون المشاهدين حول العالم، لكنها حدثت وما زالت مستمرّة.

ـ هل توافق على توجيه كاميرا لمراقبة تحرّكاتك؟

- أبداً، أحافظ على خصوصياتي بشكل تام، ولست مستعداً لخوض التجربة.

اضاءة

أملك شركة متوسطة الحجم في لبنان، ومثل هذه الشركات تحتاج إلى دعم وتمويل مستمر، ولا ضير إن استفدت من الأفكار أو وجدت مستثمراً لها، إنما لا يمكنني فعل ذلك، فشروط البرنامج تحتمّ مشاركة أشخاص لا علاقة لهم بالتلفزيون عامّة .

بيروت ـ فاطمة داوود