قال محللون إن الحوافز المالية التي تقدمها البنوك الصربية باتت تشجع على ثقافة الاستهلاك. وتغري تلك الحوافز العديد من المواطنين الصرب على شراء سيارة جديدة أو على الاقل طقم إطارات أفضل من الطقم القديم البالي الذي اضطر معظمهم إلى قيادة سياراتهم به طيلة سنوات دون تغيير.
ولسوء الحظ فإن قلة فقط من المواطنين هم الذين يتوفر لديهم المال لشراء سيارة في التو والحال ودفع ثمنها نقدا كما أن الحلم الذي يراود البعض باقتناء هاتف محمول ليس بالامر اليسير أيضا. ويتعين على معظم المشترين الدفع نقدا وهي مسألة ليست بالهينة في بلد يبلغ متوسط الأجور فيه نحو 350 يورو (477 دولارا) 50% منها يذهب لتغطية نفقات الغذاء والمسكن.
وبعض الذين يريدون شراء سيارة يتوفر لديهم المال اللازم أما الأخرون فيلجأون إلى الاستدانة من أسرهم أو أصدقائهم. لكن في معظم الأحوال يضطر المواطنون غير الموسرين إلى التوجه إلى أحد البنوك بحثا عن تمويل عملية شرائهم لسيارة حسب العروض التي تقدمها هذه البنوك. وبالطبع تكون البنوك سعيدة بتقديم هذه الخدمة حيث أعدت العديد من العروض المتنوعة.
وفي العادة يتم تسديد القروض على عدة سنوات بهدف تقليل التكاليف. وبعد الحديث مع مدير البنك تأتي الاشكالية التالية التي تواجه معظم الراغبين في شراء سيارة في صربيا وهي شراء سيارة جديدة أم مستعملة. ورغم المقولة الشهيرة لرائد صناعة السيارات هنري فورد : أفضل سيارة هي السيارة الجديدة فإن الصربيين الذين يشترون سيارات مستعملة ربما يجدون أنفسهم قادرين على اقتناء سيارة من طراز أكثر شهرة أو سيارة بمحرك ذي قوة أكبر أو سيارة أكثر اتساعا من الداخل.
وفي عام 2006 تم بيع 47 ألف سيارة جديدة 12600 منها سيارات محلية الصنع من طراز زاستافا. أما الباقي فهي سيارات صناعة أجنبية. واستورد الصرب ما إجماله 69450 سيارة جديدة ومستعملة بقيمة قياسية بلغت 409 ملايين دولار.
ويحرص أولئك الذين يبحثون عن سيارة مستعملة على استيرادها من الخارج وخاصة سيارة لم يسبق أبدا استخدامها على الطرق الوعرة المليئة بالحفر في صربيا. لكن العثور على سيارة مستعملة ليس بالامر السهل ولذا غالبا ما يتم شراؤها من خلال وسطاء.
ويبدأ سعر السيارات الجديدة من 5 آلاف يورو تقريبا أرخصها من فئة زاستافا التي بدأ انتاجها منذ عام 1971. وهناك سيارة أخرى محلية الصنع هي كورال تعرف باسم يوجو ومتوفرة في الاسواق منذ عام 1980. لكن الكثير من المواطنين في صربيا يفضلون انفاق مثل هذا المبلغ على سيارة مستعملة مستورة من أوروبا الغربية.
لكن المشكلة أن هذه السيارات المستعملة يتعين أن تكون مطابقة للمعايير الاوروبية المتعلقة بانبعاثات الغازات، ولذا فإن موديلات عام 2001 وما بعدها هي التي يسمح فقط باستيرادها. وعادة ما يبحث المشترون عن موديل معين حيث تعد سيارات فولكس واجن وأودي من أكثر السيارات التي يرغب الصرب في إقتنائها.
ومن المؤكد أن تزايد القدرة على التمويل اللازم لشراء سيارة جديدة قد أدى إلى تغيير صورة الطرق الصربية . فقد تم استبدال ما يربو على 150 ألف سيارة قديمة تمثل خطرا محتملا بسيارات أحدث أو من طرز جديدة. ورغم هذا الاحلال التدريجي لا تزال الطرق في صربيا في حال يرثى له .
ولم يطرأ أي تغيير عليها منذ عقود من الزمان إذ مازالت تمتلأ بالسيارات التى تنبعث من مؤخرتها أعمدة من الدخان الأسود والتى تظهر على العديد منها أعطال مثل عدم إضاءة المصابيح وقدم الاطارات. ويقول المراقبون ان الامر سوف يستغرق على الارجح سنوات كثيرة قبل أن يختفي هذا المنظر إلى الابد من الشارع الصربي.
(د.ب.أ)