ألقى تقرير شركة «دايموند دفلوبرز» بدبي باللائمة على قطاع الإنشاءات وحملّه تراجع المعروض من الوحدات السكنية في السوق، وقال التقرير لا يجوز للبعض اتخاذ الطلب «شماعة» والجزم بأنه مرتفع إزاء العرض وننسى عوامل أخرى مهمة تساهم بشكل قوي في عدم وصول السوق إلى حالة التوازن بين العرض والطلب وأبرزها عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على انجاز المشاريع الموكلة إليه».
وأشار التقرير إلى «أن فترة الصيف والإجازات لم تمنع العديد من شركات التطوير العقاري من تحقيق مبيعات جيدة» ولفت التقرير إلى أن ظاهرة البيع على الخريطة لم تختف تماماً كما يشاع في السوق ولكن يمكن القول بأنها تراجعت بنسبة ليست بالكبيرة.
ودعا التقرير إلى «ضرورة بذل كل ما من شأنه تسريع عمليات انجاز المشاريع العقارية المطروحة للتنفيذ من خلال تسهيل دخول شركات المقاولات والشركات الهندسية وتخفيف القيود المفروضة أمامها». وشدد التقرير على أن هناك «العشرات من المشاريع العقارية تنتظر أن يتقدم المقاولون لتنفيذها لكن شركات المقاولات غير متفرغة لانجاز كل ما يطرح عليها». وشكك التقرير في أن يتمكن المطورون من الحفاظ على سحرهم أمام المشترين في الخريف المقبل خاصة إذا ما دخلت السوق وحدات سكنية بعدد يهدئ من روعة قوائم الانتظار.
زمن المطور الثانوي
وقال التقرير «يكفي أن نلقي نظرة واحدة على الإعلانات العقارية في وسائل الإعلام بدبي وسنلاحظ أن الإعلانات الأكثر جنوناً تعود إلى المطورين العقاريين الثانويين. إنها فترة الهدوء التقليدية في فصل الصيف في السوق العقاري في دبي، والسؤال الحقيقي هو ما إذا كان بمقدور مثل هؤلاء المطورين الحفاظ على سحرهم للمشترين في الخريف.
الإعلانات تُروّج لشقق «بنتهاوس» فخمة في عدد من الأبراج الشاهقة، وناطحات سحاب دوارة، وفلل فخمة باهظة الثمن، ومجمعات سكنية فريدة في مواقع ثانوية. ويبدو أن هناك منافسة على مشاريع تتمتع بالغرابة لاستقطاب المشترين.
ولكن الوكلاء العقاريين يذكرون أن هناك تباطؤاً ملحوظاً في مبيعات المشاريع التي لا تزال في مرحلة التصاميم في دبي هذه السنة. ولذلك هناك المزيد من الإعلانات من قبل المطورين الثانويين الذين تعتمد تمويلات مشاريعهم على حجم مبيعات ما قبل البناء والتي تبدو طموحة الآن.
ماذا سيحدث؟
وتساءل التقرير «ماذا سيحدث إذا لم ترتفع مبيعات ما قبل البناء؟ الجواب يملكه تقرير «اي اف جي هيرمس» الشهير الصادر في ديسمبر الماضي. والذي رجح انه لن يتم تشييد الكثير من المشاريع التي يروّج لها المطورون العقاريون الثانويون الآن، وبالتالي سيحاول المشترون استعادة أموالهم.
وهذا يعني أن الحذر في السوق حالياً في التوجه نحو مشاريع جديدة يروّج لها مطورون عقاريون ثانويون مفهوم بالكامل، لأنه من الصواب في القطاع العقاري كما في أي قطاع اقتصادي اتخاذ جانب الحيطة والحذر حيال الوضع المالي للشريك. ومن المؤسف كذلك انه عندما يعرض شخص عليك صفقة تبدو جيدة أكثر من المعتاد فإنه يصعب تصديقها.
أسعار النفط
ومن الناحية الأخرى، إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة لسنوات إضافية واستمرت خطط التوسع في دبي فإن أسعار العقارات يمكن أن ترتفع أكثر فأكثر، ومن يشتر اليوم سيجد مكافأته مستقبلاً. وهذه التجربة مر فيها من اشترى في عام 2002 عندما تم إطلاق قانون التملك الحر للأجانب.
ولكن القطاع العقاري يمر بدورات متعاقبة، ونموذج «الطفرة ـ التباطؤ» تكرر من دون نهاية منذ بدء التاريخ المعاصر في مختلف أرجاء العالم. والمسألة تتعلق بمعرفة أي مرحلة وصل إليها السوق، وللإنصاف فإن الطفرات في السوق العقاري يمكن أن تدوم لفترات أطول من المتوقع.
ومع ذلك، من البديهي أن تعزز الطفرات العقارية إيرادات المطورين العقاريين فيما يجد المشترون أنفسهم تحت ضغوط الوقت مما يجعلهم سلبيين في النهاية. وإذا كان هناك من يستطيع الاعتقاد انه تمت في سوق عقاري ما مكافأة المتأخرين في اللحاق بركب السوق أكثر من المستثمرين الرواد فليتفضل باطلاعنا على الأمر!
ليست فقاعة
ويستشهد التقرير بمقالة كتبها خبير في امينفو عندما قال «استضاف مؤتمر الاستثمار الفندقي العربي الذي انعقد في دبي مؤخراً الدكتور دانيال ثورنيلي نائب رئيس الشركات ـ «ايكونوميست غروب» الذي أبدى وجهة نظره حيال القطاع العقاري في دبي. وفي الأسبوع نفسه كان زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة «ديار» يتوقع أن يستقر الطلب على الوحدات السكنية الجديدة في دبي على 70 ألف وحدة سنوياً.
ومن الواضح أن هذا الجدال ليس من دون جدوى. ولكن من المهم التعرف إلى وجهة نظر «الايكونوميست» التي كانت تتحدث خلال السنتين الماضيتين عن الفقاعات العقارية في مختلف أنحاء العالم. يقول الدكتور ثورنيلي «لا أرى أي فقاعة عقارية في دبي، الأمر يشبه بالوناً بلاستيكياً سيفقد بعض الهواء ولكنه لن ينفجر، ولكن الطفرات الاقتصادية لا تدوم إلى الأبد».
وأشار إلى أن 80% من الشركات المدرجة ضمن قائمة «فورتشن» لأكبر 500 شركة في العالم متمركزة الآن في دبي، ومثل هذا التنوع سيدعم نمو القطاع العقاري. وكرر زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة «ديار» الذراع العقارية لبنك دبي الإسلامي، والتي كان اكتتابها العام وحجمه 877 مليون دولار الشهر الماضي الأكبر في دولة الإمارات، وجهة نظره حول الطلب في القطاع العقاري في تصريحات صحفية.
يقول شاهين «هناك تدفق شهري إلى الإمارات يقدر بأكثر من 60 ألف شخص بهدف العمل، وإذا أخذنا في الحسبان أن 10% من هذا التدفق البشري سيستقر في دبي فإننا بحاجة إلى 70 ألف وحدة سكنية سنوياً». وحتى لو كانت هناك حاجة إلى 70 ألف وحدة سكنية سنوياً، فكم هو مقدار الطلب بالنسبة إلى 200 ألف وحدة سكنية موجهة للطبقة المتوسطة والمرتفعة الدخول قيد البناء حالياً في دبي؟ ومع ذلك، يلاحظ أن دبي استطاعت أن تقنع حتى المشككين في «الايكونوميست» أن نموذجها الاقتصادي سيستمر في تقديم نمو يقترب من الإعجاز.
ومن المؤكد انه ليس مستحيلاً تشكيل لائحة بأسماء الشركات التي ترغب في دخول سوق دبي أو توسعة أعمالها في الإمارة، ومن اجل متطلبات السكن الناجمة عن هذا الأمر يتم بناء المشاريع العقارية الحالية. وعلى سبيل المثال، فإن «طيران الإمارات» تضيف إلى أسطولها طائرة شهرياً، ويجب إيجاد مسكن لأفراد الطاقم.
وفي السابق عملت دبي بمبدأ «قم بالبناء وسيأتي السكان»، لأن دبي باعتبارها مركزاً إقليمياً للأعمال تملك القدرة على خلق طلبها المستقبلي من لا شيء من خلال استقطاب الشركات العالمية. وهناك مسألة أخرى، وهي أن يكون هناك نقص في المعروض قبل إيجاد الطلب، وهذا بالتحديد هو الهواء الذي يمكن أن يتسرب من فقاعة دبي العقارية فلا يؤدي إلى انفجارها، خصوصاً مع اختيار حكومة دبي تأخير تنفيذ بعض المشاريع في الوقت الذي يشهد فيه الطلب نمواً.
مخاطر
ينبغي الانتباه إلى المخاطر المتمثلة بجمود أسواق العقارات العالمية والتي وصلت إلى اسبانيا والهند الآن. وفي غضون ذلك، هناك 2, 4 ملايين منزل غير مباعة في الولايات المتحدة بنهاية ابريل الماضي، كما تراجع المعدل السنوي لمبيعات المنازل غير الجديدة بنسبة 6, 2% إلى 99,5 ملايين منزل في ابريل، وهو معدل كافٍ لدب الذعر في وول ستريت.
وذكرت «سيتي غروب» في تقرير حول أسواق الهند «تكاد وجهات النظر المتطابقة تجمع على أن أسعار العقارات ستتراجع. كما أن حجم التعاملات يتراجع، في حين أن ارتفاع الأسعار ومعدلات الفائدة أثرا على قابلية التحمل، ويعاني المطورون العقاريون من ضغوط على التشريعات والأسواق الرأسمالية، فيما تبرز مخاطر تهدد المعروض من الوحدات العقارية».
ومع ذلك فإن القوى الاقتصادية العالمية نفسها التي تؤثر على أسواق العقارات في دول متعددة مثل الولايات المتحدة واسبانيا والهند تتواجد في دبي التي تنطبق عليها غالبية الملاحظات التي أوردتها «سيتي غروب» في تقريرها عن أسواق الهند.
ويورد الوكلاء العقاريون في دبي تراجع حجم التعاملات العقارية هذه السنة، مع تأثير ارتفاع الأسعار وتكلفة الرهون العقارية على قابلية التحمل المحلية. كما تجد شركات التطوير العقاري صعوبة في زيادة رأسمالها، على الرغم من أن اكتتاب شركة «ديار» العام يمكن أن يشجع باقي الشركات على خطوات مماثلة.
كما أن التهديد الذي يواجه المعروض من الوحدات السكنية في السوق العقاري في دبي يكاد يجمع عليه خبراء السوق مثل «أي اف جي هيرمس» و«ستاندرد تشارترد بنك». وتقف سلسلة من التأخيرات في مشاريع البناء وراء الحد من المعروض من الوحدات السكنية في السوق، وهذه ليست ظاهرة غير محددة.
طفرة أسعار
كما برزت طفرة عالمية في أسعار العقارات يقودها تراجع معدلات الفائدة في مطلع عام 2000 لمجابهة تأثيرات انفجار فقاعة الانترنت في الولايات المتحدة. ولكن معدلات الفائدة عادت الآن إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن مستويات الأسعار المرتفعة للعقارات لم تعد تلقى الدعم من تكلفة الاقتراض المتدنية. ومع ذلك، فإن ردة فعل الأسواق على معدلات الفائدة المرتفعة تحمل في طياتها فاصلاً زمنياً، لأن نشوة المستثمرين بحاجة إلى بعض الوقت لكي تهدأ واستيعاب التغيرات الحاصلة في ظروف السوق.
أبراج دبي مارينا والجميرا بيتش ... الاختبار الحقيقي لسوق التملك الحر
تبذل شركات الوساطة العقارية المتخصصة بتأجير الوحدات السكنية اهتماماً بالتدفق المفاجئ للشقق والفلل في منطقة «مرسى دبي» (دبي مارينا) مما يشكل اختباراً لمدى قوة السوق العقاري في دبي خلال الخريف المقبل. والصحف المحلية مليئة حالياً بالإعلانات عن مثل هذه الشقق والفلل الجديدة الجذابة، ولكن هناك الكثير من الشقق التي لا يستطيع السوق استيعابها.
وتشتهر «جميرا بيتش ريزيدنس» بأنها الأكبر في العالم لناحية حجم تسليم وحدات سكنية مع تقديرات بتسليم 6500 شقة خلال العام الجاري. وفي الوقت نفسه، فإن مئات الشقق والفلل المحاذية للبحر على «النخلة جميرا» القريبة جاهزة حالياً للتسليم.
وتصنف هذه الوحدات السكنية ضمن الفئة المتوسطة إلى الفخمة بالنسبة إلى السوق العقاري في دبي. ولكن الآن فإن هذا الكم الكبير من الوحدات السكنية الجديدة جاهز للتسليم، وفي الطرف المقابل فإن الشقق ذات الأسعار المقبولة في مشروع «المدينة العالمية» التابع لـ «نخيل» في طريقها إلى السوق.