مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة بدأ العد التنازلي للتنافس والمواجهة بين المهرجانات السينمائية الإيطالية الرئيسية الثلاثة (فينيسيا وروما وتورينو) بتصعيد في الوتيرة. وبرغم أن مهرجان فينيسيا (البندقية) السينمائي الدولي، وهو المهرجان السينمائي الأعرق في العالم، سينطلق قبل شقيقيه في التاسع والعشرين من الشهر المقبل فإنه الأكثر شباباً بين الثلاثة، أي مهرجان روما الذي ولد العام الماضي، أصبح منذ الآن الأكثر إثارة لاهتمام وفضول الإعلام والنقد.

وقد تميّز المهرجان منذ ميلاده في أكتوبر الماضي بإثارة الصخب الإعلامي ليس بسبب ضخامة التنظيم والميزانية الكبيرة التي يمتلكها (حوالي عشرة ملايين يورو)، بل أيضاً أو بسبب حضور كبار وأهم النجوم العالميين عروضه واستعادة روما لتاريخ السينما الإيطالية إبان التماعها في الخمسينات والستينات والسبعينات. وكما كانت الدورة السابقة مناسبة للقاء روما مع عدد كبير من نجوم ومبدعي السينما العالميين، فإن دورة هذه السنة، التي تقام في الفترة بين 18 و27 أكتوبر المقبل، ستفتتح بفيلم «ذي غولدن إيج- العصر الذهبي» من إخراج شيخار كابور وبطولة النجمة الهوليوودية كيت بلانشيت إلى جانب المبدع جيفري راش وكلايف أوين الذي يؤدي في الفيلم دور والسير وولتر رالي.

هكذا بعد أن كانت نيكول كيدمان «عرّابةّ» الدورة الأولى من المهرجان فإن بلانشيت ستقوم بهذه المهمة للدورة الثانية يرافقها بالتأكيد المخرج وجيفري راش وعدد من العاملين في الفيلم، الذي تؤدي فيه بلانشيت دور الملكة إليزابيث الأولى، ويروي قصة حملتها الصليبية ضد المؤامرة الكاثوليكية التي قادتها ماريا ستواردا وجيشها الجرّار.

واعتبر رئيس المهرجان، ومفوّض الثقافة في العاصمة الإيطالية روما، غوفريدو بيتّيني بأن «عرض فيلم (غولدن إيج) في افتتاح مهرجان روما يأتي للتأكيد على الاهتمام الكبير الذي بات كبار المنتجين ونجوم السينما الكبار يولونه للمهرجان» وأضاف «نستعد الآن لتنظيم الدورة الثانية التي ستتجاوز بالتأكيد ما حققناه في الدورة الأولى من نجاحات».

كلمات بيتّيني تبدو في ظاهرها مجرّد ترويج لمهرجانه لكنها في الواقع ذات تأثير كبير على المهرجانين الآخرين وهي تحذير وشحذ لتطوير تظاهرة فينيسيا التي تعاني، رغم تاريخها العريق من مصاعب التمويل وانكفاء النقاد والصحافة عنها بسبب التكاليف العالية جداً للإقامة في جزيرة الليدو خلال أيام المهرجان حيث تشهد أسعار الفنادق والمطاعم ارتفاعاً فاحشاً.

روما ـ عرفان الزهاوي