طوابير من عشاق السينما توافدوا لمشاهدة الجزء الخامس من سلسلة أفلام هاري بوتر الذي يحمل عنوان «هاري بوتر وطائفة العنقاء» في عرضه الأول بدبي، وهو أمر غير مستغرب، فسلسلة الأفلام التي بدأت منذ ست سنوات قدمت مجموعة من روائع الروائية الإنجليزية العالمية جيه. كي. رولينغ مقترنة بصناعة السينما التي قطعت أشواطا في تقديم الخيال الإبداعي.
رافق العرض المجاني ما أزعج بعض الإعلاميين إذ لم تكن أسماء الصحف العربية مدرجة ضمن قائمة المدعوين للعرض فلم يسمح لنا بالدخول إلا بعد تدخل من إحدى موظفات العلاقات العامة التي قدمت لنا بطاقة دخول بينما كانت البطاقات توزع مجانا على الحضور.
ومن اللافت أن عدد المشاهدين العرب لم يكن يتجاوز أصابع اليد الواحدة بينما غصت القاعة بمشاهدين من جاليات غير عربية من شرق العالم وغربه، الأمر الذي يجعلنا أمام تفسيرين أحدهما يؤكد نظرية أن هاري بوتر لم يستقطب المزاج العربي، أو أن دعوات الافتتاح لم تصل إلى العرب، وبالتأكيد لم تكن هناك أماكن مخصصة للإعلاميين الأمر الذي اعتمد على قدرة الصحافي على الدخول سريعا والحصول على مكان مناسب لمشاهدة العرض.
شارك في بطولة الجزء الخامس ـ الذي حقق هذا الأسبوع إيرادات قياسية بلغت 4,77 مليون دولار، حسب «سي إن إن» كل من: دانيال ردكليف وايما واطسون وروبرت غرينت، بأدوار هاري بوتر وهيرميون غرينجر ورون ويسلي التي يؤدونها منذ ست سنوات، كما ظهرت شخصيات جديدة في الفيلم مثل ايفانا لينش التي قدمت تجربة الأداء الفني وحصلت على دور لونا لوفغود من بين 15 ألف شخص تقدموا للتجربة نفسها، وإيميلدا ستانتون التي قدمت دور البروفيسورة دولوريس أمبريدج، وأخرج الفيلم البريطاني ديفيد ييتس وهي المرة الأولى التي يشارك فيها بالعمل في سلسلة أفلام هاري بوتر.
لم تكن أحداث الفيلم سعيدة لهاري بوتر الذي واجه منذ البداية رسالة بالطرد من مدرسة السحر ثم الحضور لجلسة استماع في المحكمة التي شكلتها وزارة السحر لاستخدامه عصاه السحرية في الدفاع عن النفس، وبعد الخروج من هذا المأزق والعودة إلى المدرسة يبتعد عنه الكثير من زملائه، بينما يبدأ انهيار مدرسة السحر بقدوم البروفيسورة امبريدج التي تمنع الممارسة الفعلية للسحر في الدفاع عن النفس، فتظهر الحاجة إلى معلم يرشد التلاميذ إلى كيفية حماية أنفسهم ضد قوى الشر، ويأتي دور هاري بوتر الذي يقدم خبراته بتميز فيكسب إعجاب الفتيات ويبدأ مشروع قصة عاطفية مع تشو تشانج سرعان ما تنتهي لتلوح في الأفق مشاريع أخرى قد نجدها في الفيلم المقبل.
وقصة الفيلم تدور حول ظهور اللورد فولدمورت أمير الظلام وعودة قوته إليه بجسده الخاص، حيث يجب التصدي له ولقوته في الوقت الذي ترفض وزارة السحر تصديق عودته وبالتالي تحارب جماعة العنقاء التي يترأسها الباس دمبلدور مدير مدرسة هوغوورت.
الحدث الأكثر حزنا في الفيلم هو مقتل عراب بوتر سيريس بلاك حيث يفقد هاري بوتر آخر أحبائه من العائلة، وتدور بينه وبين اللورد فولدمورت معركة يحاول فيها فولدمورت الدخول إلى عقل هاري بوتر والسيطرة عليه لكن بوتر يقاومه وينتصر عليه بانتظار معركة أخرى، وتنتهي المعركة باكتشاف وزارة السحر عودة أمير الظلام فولدمورت الأمر الذي يصب في صالح مدير مدرسة السحر الباس دمبلدور الذي يظهر بعدها مواسيا لبوتر ومشجعا له.
قدمت بعض مقاطع الفيلم بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد الأمر الذي يزيد متعة المشاهدة ويدخله إلى أحداث الفيلم ويزيد من تفاعله معها، ولعل الأمر الذي يحسب للجزء الخامس من تلك السلسلة أنه حافظ على المستوى المتميز لأداء الممثلين وللتقنيات السينمائية خاصة أن المخرج اعتمد على إظهار مشاعر أبطاله وأدائهم بشكل مواز للمؤثرات السينمائية الضخمة.
ولا يخلو الفيلم الذي يعتمد على الخيال من مشاهد طريفة تخفف من ضغط الأحداث وتظهر ما في المدرسة من مشاغبات كأي مدرسة أخرى فضلا عن أنها تظهر الجانب الفكاهي في شخصيات الفيلم بشكل يتناسب وطابعه السحري. ومع ظهور فيلم «هاري بوتر وطائفة العنقاء» يكون قد اكتمل لهاري بوتر خمسة أفلام أوّلها «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» (2001) وبعدها «هاري بوتر وحجرة الأسرار» (2002)، وثالثها «هاري بوتر وسجين أزكابان» (2004)، ورابعها «هاري بوتر وشعلة النار» (2005) وهي جميعا من إنتاج ديفيد هايمان وشركة وورنر.
دبي ـ دلال جويد