قال تقرير لمؤسسة الأبحاث المالية «ميريل لينش» صدر أمس إنه يتوقع زيادة القيود على الائتمان بعد التمادي بالسيولة. وأكد أن كل فقاعة حرّكتها المجازفة المالية في التاريخ رافقها تسليف مفرط. ففقّاعة السكن في الولايات المتحدة، كما في كثير من البلدان، ينطبق عليها هذا الوصف. إن فقاعة التسليف العقاري الثانوي هي واحدة من الممارسات العديدة التي تنطلق من الاعتقاد الخاطئ بأن قيم الأصول يمكن أن تواصل ارتفاعها إلى أبعد الحدود. كما نرى أن التسليف المفرط، عندما ترتفع أسعار الأصول، يتحوّل إلى مشكلة يوم تستقر أسعار الأصول وتبدأ بالانخفاض.
تمتلئ عناوين الصحف الآن بقصص التسليف الثانوي. فبعض صناديق التحوط، التي اتخذت مراكز متمادية بالمديونية في أدوات تتصل برهونات عقارية من الصنف الرديء قد أصابها التعثّر. وأول ما يتبادر إلى الذهن السؤال رقم واحد: هل تنتشر آثار التعثر بسرعة إلى سائر نواحي الاقتصاد والأسواق المالية؟
وأشار التقرير انه في الاقتصاد، لسنا، بلا شك، صعوديين بالنسبة إلى قطاع السكن. ولكن مع ذلك، دخلنا في جدل، منذ فترة من الزمن وقلنا إن معطيات الاستخدام يمكن أن تكون مفتاحاً للبيانات الاقتصادية التي يجب مراقبتها بالنسبة إلى الآثار المترتبة على مشكلة التسليف الثانوي. وبكل بساطة، لا يسلّم الناس مفاتيح منازلهم طالما لديهم وظائف تدرّ عليهم إيرادا.
ويبدو أن بيانات التوظيف في (يونيو) تؤكد القوة في الاستخدام التي تشير إليها طلبات تعويض البطالة منذ وقت طويل. وهذا لا يعني أن الاستخدام هو متين استثنائياً، بل انه بقي قوياً بطريقة مدهشة مقارنة بما توقعته الأكثرية. لم يكن تقرير الاستخدام أكثر قوة وإن قليلاً، مما كان متوقعاً وحسب، بل إن البيانات الإحصائية لعدة أشهر مضت، قد جرى تعديلها صعوداً.
ويرجح أن تبقى تصفية التسليف المفرط المرافق للفقاعة السكنية مشكلة لوقت طويل، ويحتمل أن تظل أسعار البيوت تحت الضغط لفترة غير قصيرة. لقد أشرنا انه يستبعد أن ترتفع أسعار المساكن عن تقييماتها في الوقت الحاضر خلال السنوات العشر القادمة.(!) لكن يتراءى لنا أن عدداً كبيراً من المراقبين يتوقعون ان تطفو تلك المشاكل جلياً على السطح. فطالما يستمر الاستخدام معافى، يظل انتشار مشاكل التسليف الثانوي اقلّ بطئاً مما توقعته أكثرية الناس. ويجب ألاّ ننسى أن صناديق التحوّط يمكن ان تتعثّر بسرعة أكثر من تباطؤ الاقتصاد الإجمالي. وعلى المستثمرين ان لا يكترثوا لعناوين صناديق التحوط، بل يجدر بهم ان يراقبوا بيانات الاستخدام عن كثب.
وبالنسبة للنقطة الثانية المتعلّقة بمشكلة التسليف الثانوي فتتناول الأسواق المالية. يتفق أكثر المستثمرين على ان الذي حرّك الأسواق لمدة طويلة هو فائض السيولة. ويظن كثيرون على ان تدفق السيولة سيستمر إلى ما لا نهاية. نحن لم نوافق على هذا الرأي. ويبدو واضحاً ان الابتعاد عن المخاطر في الأسواق المالية يؤكد على ان حنفية السيولة المالية قد توقفت. إن أسعار سندات الرهونات العقارية، وعلى وجه الخصوص، تلك التي هي من الصنف الرديء راحت تتدنّى.
وهذا يشير إلى ان المستثمرين أخذوا يتجنبون المخاطرة وان التمويل في الاقتصاد (أحد أهم العوامل في خلق السيولة المالية) أصبح أكثر كلفة. ان نمو السيولة العائد إلى سوق الرهونات العقارية أخذ يتباطأ الآن بطريقة ملموسة.
وأكد التقرير انه إذا ركّزنا على أسواق الرهن العقاري نخشى ان نغفل المضامين الأكثر اتساعاً والتي تتعلق بأحوال التشدد في الائتمان. ثمة بضعة عناوين مثل الفروقات بالمردود المرتفع وتطور أسعار سندات الأسواق الناشئة التي راحت تتسع. وهكذا، تصبح شروط الائتمان أقل تساهلاً، الأمر الذي أخذ بدوره يحدّ من قدرة الشركات على إصدار أدوات الدين سواء لضروريات أعمالها او لغايات مالية كالدمج والاستحواذ. مثلاً، أشارت أخبار «بلومبيرغ» مؤخراً أن أكثر من شركة أكرهت على تأجيل او إعادة بنية إصداراتها من أدوات الدين في الأسبوعين الأخيرين من (يونيو).