يستضيف مول الإمارات حالياً الأسبوع الرابع من المفاجآت العالمية وذلك لغاية يوم الأربعاء المقبل. وتشهد هذه المفاجآت إقبالاً كبيراً من مختلف الزوار والمتسوقين كونها تتضمن العديد من الأنشطة والفعاليات، التي تتيح المجال أمام الجميع للإطلاع على عادات وتقاليد مجتمعات مختلفة حول العالم بالإضافة إلى التعرف على مجموعة من الحرف والصناعات المنتشرة في أنحاء مختلفة من العالم.
وفي هذا الإطار، يقدم دوشن بوبوشي من صربيا مثالاً حياً في مول الإمارات عن حرفة الموزاييك أو الفسيفساء، حيث يصنع العديد من أعمال الفسيفساء ضمن ورشة عمل حقيقة تضم مجموعة من أعماله المميزة.
وعن حرفة الفسيفساء قال بوبوشي: «الفسيفساء هي أحد أقدم الفنون التصويرية وتشتهر هذه الحرفة منذ القدم في مختلف أنحاء العالم، حيث انها عرفت لدى كافة الحضارات والشعوب وبرع فيها الكثيرون من خلال لوحات تجسد مناظر طبيعية أو صوراً لشخصيات معروفة.
ويتم تشكيل اللوحة الفسيفسائية من انتظام عدد كبير من قطع الحجارة الصغيرة وعادة ما تكون ملونة. وقد مر تطور الفسيفساء بمراحل عديدة حتى بلغ ذروته في العصر الإسلامي، من خلال استخدام القرميد والرخام والزجاج والصدف بالإضافة إلى تنفيذ هذا النوع من الفنون على الجدران وقبب البيوت أو المساجد والأرضيات».
وعبر بوبوشي عن مدى إعجابه بالتطور الكبير والشامل الذي تشهده إمارة دبي على مختلف الأصعدة، وأضاف: «تسرني كثيراً المشاركة في فعاليات مفاجآت صيف دبي 2007 وتعريف الجمهور بهذا النوع من الفنون الذي بات من الأعمال النادرة أيامنا هذه. وتعد دبي مكاناً مثالياً للتواصل مع جمهور واسع ومتنوع من مختلف أنحاء العالم».
وقد تطورت صناعة الفسيفساء بتوسيع دائرة المواد المستخدمة فيها، وكان للعرب قبل الإسلام الفضل في هذا التطوير، حيث استخدموا الألوان المائية في التلوين وابتكروا أشكالاً زخرفية غير معهودة في تزيين القصور والمعابد.
ومن أشهر هذه النماذج مدينة «مادبا» أو مدينة الفسيفساء التي تقع في جنوب العاصمة الأردنية عمان، ويرجع تاريخها إلى أكثر من 4500 عام، وتحوي أكبر وأندر مجموعات العالم من اللوحات الفسيفسائية، ومن أبرزها خريطة فلسطين القديمة في القرن السادس، والتي تمتد من صور في الشمال إلى مصر في الجنوب.
وتصور اللوحات الأخرى أشكالاً متعددة للزهور والطيور والحيوانات، بالإضافة إلى مشاهد من الأعمال والحرف كالصيد والزراعة. وقد امتد اهتمام العرب بالفسيفساء بعد الإسلام، وأصبح لزخرفة الجدران حضور قوي في معظم المساجد والعمائر أثناء حكم الأمويين والعباسيين، وكذلك الدولة الفاطمية في مصر والأندلس،
حيث شهد قفزة تطويرية كبيرة تمثلت في استخدام تربيعات البلاط والقيشاني لإبراز الأشكال الزخرفية وإعطائها بعداً أكثر تأثيراً من حيث اللون والبريق، وهو ما فتح الباب لاستخدام الفسيفساء في أشياء أخرى غير عمليات التزيين، مثل النافورات والحمامات والأرضيات.
