أعرب تجار ورجال أعمال فلسطينيينون، عن استيائهم الشديد لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعطيل الكود التجاري الخاص بقطاع غزة، موضحين أن القرار الإسرائيلي يلحق بتجارتهم خسائر مادية فادحة.

معبرين في ذات الوقت عن آمالهم بأن يتم تفعيل كود غزة التجاري في أقرب وقت ممكن. وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر مرسوماً رئاسياً أعفى بموجبه سكان قطاع غزة من الضرائب وذلك عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، الأمر الذي من شأنه إلحاق الأذى بالاقتصاد الوطني والتجارة وفق خبراء اقتصاديين.

وبحسب رجال أعمال وخبراء فلسطينيين فإن تعطيل الكود التجاري وإعفاء غزة من الضرائب شكل ضربة قاصمة لتجارتهم التي أمست في غزة كالماء الراكد، على حد وصفهم. المهندس مصطفى مرتجى صاحب شركة مرتجى التجارية

أوضح أن قرار إلغاء الكود التجاري الخاص بالقطاع أغلق الطريق أمام حركة الاستيراد؛ إذ لا يوجد أمام حاويات البضائع سوى ميناء أسدود لتبقى راكدة هناك أو يتم تصريفها في مدن الضفة الغربية، بعد جمركتها لدى السلطات الإسرائيلية.

وقال مرتجى: بإمكان التاجر أن يخلص البضائع المتواجدة في ميناء أسدود باسمه ولكنه لا يستطيع تصريفها إلا في الضفة ولا تصلح كافة البضائع لذلك، متسائلاً: إذا ما بيعت البضائع في مدن الضفة كيف نسير أعمالنا في القطاع؟!.

وأضاف: هناك مئات (الكونتينرات)- الحاويات - للتجار في ميناء أسدود تدفع أرضيات بشكل يومي بواقع 50 دولاراً للحاوية الواحدة. وتابع قائلاً: أملك 10 حاويات وأوقفت استيراد ما تبقى من بضائع لعدم وجود فرصة لإدخالها لقطاع غزة.

كما أن الأضرار المادية التي أتكبدها عالية حيث أدفع بشكل يومي 500 دولار أرضية ل10 حاويات هذا غير تكاليف تفريغ البضائع في ميناء أسدود إذ تكلف الحاوية في الشهر 300 دولار وهو ما يسبب لنا انتكاسة مالية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

وقال بازدراء: لا نعرف ماذا نفعل ؟ هناك مندوبون لرجال الأعمال متواجدون في رام الله لا نعلم من المستفيد - الدليل تائه، على حد قوله. اما طارق السقا صاحب شركة السقا للأجهزة الكهربائية فقال إن تعطيل الكود التجاري الخاص بقطاع غزة سبب مشكلة مالية كبيرة للتجار.

ويعتقد السقا أن تعطيل العمل بالكود الخاص بالقطاع كان نتيجة تكدس البضائع في الموانئ الإسرائيلية، وبعد جمركتها من المقرر أن تصل معابر قطاع غزة، وقال: بسبب إغلاق معابر غزة يبدو أن الإسرائيليين لا يريدون للبضائع أن تتكدس على معابر غزة التجارية حتى لا يشكل ذلك ضغطاً عليهم باتجاه إعادة فتح المعابر.

وأكد أن الأضرار المادية التي تلحق بالشركات التجارية كثيرة ومتنوعة، وقال: يصل بشكل يومي ميناء أسدود وحيفا ما يعادل 50 -100 حاوية والمعابر مغلقة منذ ما يقارب الشهر أي أن عدد الحاويات يفوق ثلاثة آلاف حاوية.

وأردف قائلاً: الخسائر التي يتكبدها القطاع الخاص الفلسطيني تتنوع ما بين أرضيات الحاويات، وانعدام فرص بيع البضائع خاصة تلك الموسمية أو إمكانية انتهاء صلاحيات بعض البضائع إذا لم يتم بيعها.

وأوضح أنه يسمح لتجار قطاع غزة أن يصرفوا بضائعهم في سوق الضفة، ولكن لا تصلح جميع البضائع لذلك، ومضى يقول: هناك الكثير من البضائع عبارة عن مواد خام لتشغيل القطاع الصناعي في غزة.

وقد تكون الضفة ليست بحاجة لها أو فائض عن احتياجاتها وبالتالي ستقل القيمة الفعلية للبضائع وتصرف بأقل من سعرها.ولفت صاحب شركة السقا إلى أن بعض التجار استوردوا بضائعهم بالدين، وذلك يؤدي إلى قدوم موعد تسديد الاستحقاقات المالية دون أن يكون التاجر قد صرف بضاعته.

ومن ناحيته أكد المحلل المالي رامي عبدو أن تعطيل العمل بالكود التجاري للبضائع الخاصة بقطاع غزة يحلق أضراراً مادية بالغة في قطاع الاستيراد لاسيما وأن القطاع يعتمد بشكل أساسي على الموارد الخارجية.

مشيراً إلى أن إمكانية حل هذه المعضلة صعبة وأن الطرق الالتفافية تكاليفها باهظة. وقال: إن التاجر قد يضطر لاستخدام طرق التفافية كالتعامل مع تجار الضفة الغربية بحيث تدخل البضائع على اسم التاجر لكن تحمل الكود التجاري الخاص بالضفة المحتلة.

ونوه عبدو إلى أن هذه الطريقة تقتصر على البضائع التموينية ويتحمل التاجر مقابلها مبالغ مرتفعة.وذكر المحلل المالي أن إيقاف العمل بالكود أضر كثيراً بالحركة التجارية الصناعية القائمة في قطاع غزة.

وقال: ما يقارب 70% من مصانع غزة قلصت أعمالها وهذا يترك حوالي 30 ألف عامل دون عمل ويضاف هؤلاء إلى عدد كبير ممن حرموا رواتبهم ظلماً. وتابع قائلاً: إذا قلنا إن متوسط حجم العائلة سبعة أفراد هذا يعني أن ربع مليون مواطن سيتضررون بشكل مباشر نتيجة إيقاف العمل بالكود التجاري.

واعتبر المحلل عبدو القرار الرئاسي بإعفاء قطاع غزة من الضرائب سبباً إضافياً لإرباك الحركة التجارية والتجار في غزة بشكل كبير بفعل النتائج العكسية لهذا القرار. ومضى يقول: يقوم التاجر بدفع الضريبة والجمارك للسلطات الإسرائيلية في حين مطلوب منه ألا يجبي الضرائب في قطاع غزة وبالتالي فإن قرار الإعفاء الضريبي أضر بالمواطن والتجار على حد سواء.

والكود التجاري هو عبارة عن رقم تجاري تتعارف عليه الدول لاستيراد البضائع والمنتجات، ومتى تم تعطيل هذا الكود فلا تستطيع الدولة أو التجار تصريف بضائعهم. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أصدرت في 20 يونيو الماضي قراراً بتعطيل العمل بالكود التجاري الخاص بقطاع غزة، وبموجب القرار اعتمدت معبر كرم أبو سالم معبراً وحيداً لإدخال السلع والبضائع.

فيما فرضت إغلاقاً كاملاً على معبر المنطار.ويحتاج سكان القطاع البالغ عددهم قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني إلى قرابة مئتي شاحنة يومياً من البضائع المختلفة. وبإغلاق المعابر وتعطيل الكود التجاري تكون (إسرائيل) قد حرمت قطاع غزة من عشرة آلاف سلعة تدخل من (إسرائيل) تتنوع ما بين التموينية والحياتية.

غزة ـ ماهر ابراهيم