أكدت دراسة حديثة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن التكامل الاقتصادي العربي من خلال إقامة السوق العربية المشتركة لم يعد خيارا الآن بل أصبح ضرورة حتمية لتحقيق التنمية الاقتصادية في الدول العربية.
ونبهت الدراسة إلى أنه بدون التكامل الاقتصادي وقيام السوق العربية المشتركة لن تتحقق التنمية الاقتصادية في أي من الدول مهما كانت إمكانياتها الاقتصادية وذلك للعديد من الاعتبارات أبرزها أنه بالرغم من وجود إطار مؤسسي عربي للعمل الاقتصادي العربي المشترك من خلال إقامة سلسلة عريضة من المنظمات الاقتصادية المتخصصة إلا أن هذه المنظمات لم تستطع أن تحقق الغاية الكاملة من إنشائها كما أنها لم تتمكن من إيجاد إجماع عربي حولها.
وأشارت الدراسة إلى أنه ترتب على غياب العمل الاقتصادي العربي المشترك الفعال لتحقيق التنمية الاقتصادية في الدول العربية واعتماد كل منها على تنفيذ خطط وبرامج فردية لتحقيقها أن تدهور الوضع الاقتصادي لدول المنطقة العربية..
كما ترتب على ظهور العولمة الاقتصادية وتناميها في السنوات الأخيرة وما نتج عنها من تحول الأسواق العالمية إلى سوق واحدة طبقا لمتطلبات منظمة التجارة العالمية التي انضمت اليها إحدى عشرة دولة عربية، حتمية مواجهتها من خلال التكتلات الاقتصادية سواء من قبل الدول أو من قبل المشروعات الاقتصادية المختلفة.
واعتبرت الدراسة أن فرص التطوير التكنولوجي في الدول العربية ترتبط إلى حد كبير بمدى النجاح في تحقيق السوق العربية المشتركة التي تستطيع توفير فرص النجاح للمشاريع التكنولوجية المشتركة اللازمة لتوفير الكفاءة وتعزيز القدرات الإنتاجية والتنافسية.
وأوضحت الدراسة أن هناك العديد من المتغيرات الايجابية الأساسية خلال السنوات الأخيرة التي تساعد على قيام السوق العربية المشتركة من بينها وجود أشكال مختلفة من التعاون المؤسسي الفعال بين البلاد العربية تتمثل في اقامة مجموعة من مؤسسات التمويل وصناديق الاستثمار والتنمية العربية
واقدام الكثير من الدول العربية على الحد النسبي للقيود على استقبال العمالة العربية مما أوجد سوقا أكبر للعمالة الوطنية الراغبة في الانتقال والتي لديها مهارات مطلوبة في الأسواق العربية المجاورة إلى جانب التحرير الذي تم لسوق الاتصالات والمعلومات.
وأشارت الدراسة إلى انه من تلك المتغيرات الايجابية أيضا الربط الكهربائي بين الدول العربية الذي بدأ من مصر وامتد لدول المشرق والمغرب العربي ويجرى التخطيط الآن للربط مع دول الخليج بمبادرة من الصندوق العربي للإنماء الذي احتضن مشروع بناء الشبكة العربية الموحدة والتي تعد بعد استكمالها أكبر مشروع عربي مشترك.
وأوضحت الدراسة أن عوائد هذا المشروع لن تقتصر فقط على مبادلة فائض الكهرباء والاستغلال الأمثل للطاقات في كل بلد بل ستقدم حافزا قويا لتصنيع مكونات شبكات الكهرباء وظهور المؤسسات الوطنية المتخصصة في تصميم الشبكات العملاقة وبنائها وتشغيلها.
ونوهت الدراسة أيضا في هذا الإطار بخطوط أنابيب نقل النفط والغاز الطبيعي عابرة الحدود والتي اختصرت فترة النقل وتكاليفه وكذلك خط غاز الشرق الذي تجاوز المواقع الجغرافية. واعتبرت الدراسة أن الدور المتعاظم للقطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية .
من بين أبرز المتغيرات الاقتصادية الحاصلة في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة خاصة وأنه يتطلع إلى قيام السوق العربية المشتركة في ظل تكامل اقتصادي عربي منفتح ومتفاعل مع مختلف المناطق الاقتصادية الأخرى في العالم.
كما اعتبرت الدراسة أن النجاح الذي تحقق خلال مراحل إنشاء السوق الأوروبية المشتركة يمثل تجربة رائدة لابد من دراستها والأخذ بالأسباب والدروس المستفادة التي أدت إلى نجاحها حتى يمكن تطويعها بما يناسب الأوضاع العربية واتخاذها كمدخل لبناء السوق العربية المشتركة..
مشيرة إلى أن حسم قضيتي عدالة المنافسة والمساواة في تحمل الأعباء كانتا وراء كل النجاحات التي تحققت على مسيرة هذا التجمع الاقتصادي العظيم.. داعية إلى ضرورة مناقشة هذه القضايا كأساس لبناء التجمع الاقتصادي العربي المنشود.
القاهرة ـ «البيان»