في تجربته الإخراجية الثانية، يحاول المخرج السوري علي ديوب تسليط الضوء على واقع الشباب السوري وهمومه، من خلال فيلم «معك ولاّعة» المتمحور حول مفهوم الاستلاب الذي يعاني منه عدد كبير من الشباب، ما يدفعهم إلى محاولة التشبّه بالآخر وخاصة فيما يتعلق باتخاذ القرارات المصيرية التي تخضع للتعديل أو الإلغاء بشكل دائم.

وما يميز الفيلم هو التكثيف والبساطة التي يستخدمها للتعبير عن أحداث مهمة وأساسية في تكوين شخصية الشباب،حيث يلجأ المخرج إلى استخدام موضوع التدخين كأحد العوامل الأساسية في بناء شخصية بطله، الذي يقرر بعد عقاب الأب ترك التدخين، ليعود إليه لاحقاً مع بداية حياته الجامعية، بعد تأثره بأحد الأصدقاء الذي يؤكد له أهمية التدخين و«علاقته بالثقافة والفن» بحسب تعبيره.

ويقول ديوب: «أحاول من خلال الفيلم إيصال فكرة عن جيل الشباب وقراراتهم المتقلبة، من خلال تسليط الضوء على شخصية طالب جامعي يعاني الاستلاب من قبل الآخر، وتتميز حياته بسلسلة من الانكسارات تنتهي بخلافه مع فتاة أحلامه، التي تطالبه بأن يمتلك تصوراً واضحاً لمستقبل العلاقة بينهما».

ويوضح ديوب أن الفيلم حصد ثلاث جوائز (أفضل تمثيل وإخراج وتصوير) خلال عرضه الأول في المهرجان الثقافي الثاني لطلبة سوريا، مشيراً إلى أنه سيشارك في مهرجاني طنجة ومدريد للأفلام القصيرة. من جانبه، يقول كاتب السيناريو شادي دويعر إنه حاول الغوص في شخصية بطله للكشف عن عوالمها الداخلية،

مشيراً إلى أنه استخدم تقنية جديدة تعتمد على التكثيف من خلال تقطيع السيناريو إلى مجموعة من المشاهد الصغيرة، التي تساهم في تكوين فكرة شاملة لدى المشاهد عن الموضوع. ويوضح دويعر أنه حاول تغليف الفيلم بطابع كوميدي رغم الجانب التراجيدي الكبير الذي يحتويه، مشيراً إلى أهمية الاعتماد على الكوميديا السوداء للوصول إلى المشاهد.

ويختم بالقول: «حاولت تقديم شخصية عامة موجودة لدى جميع الشباب، وأعتقد أنها الشخصية الحقيقية لأن الشخصية التي نظهر بها أمام الناس تبدو لي مزيفة، فكل شخص هو بطل قصته الحقيقية، لكنه يلعب أمام الناس دوراً ثانوياً».

دمشق ـ حسن سلمان