أكد زياد الدباس الخبير المالي والمحلل في بنك أبوظبي الوطني أنه لا يمكن الحكم مسبقاً، أو التوقع، بسعر تداول أسهم شركة «العربية للطيران»، وقت إدراجها في سوق دبي المالي الذي سوف يتم الثلاثاء المقبل، وأرجع ذلك إلى العديد من العوامل.

وقال الدباس إن «العربية للطيران» هي الشركة السادسة التي تدرج في السوق خلال هذا العام، حيث أدرجت في شهر يناير الماضي شركة دبي للمرطبات، وخلال شهر فبراير أدرجت أسهم شركة الخليج للملاحة، وخلال شهر مارس أدرجت أسهم شركة دبي للتطوير، وشركة سوق دبي المالي، وخلال شهر ابريل أدرجت أسهم شركة جلفا للمياه المعدنية.

وفي الوقت الذي لم يشهد فيه السوق أية تداولات تذكر على أسهم شركة دبي للمرطبات ودبي للتطوير وشركة جلفا للمياه المعدنية فإن إدراج أسهم شركة سوق دبي المالي والخليج للملاحة أضاف عمقاً مهماً للسوق، وخلق فرصا استثمارية لمختلف شرائح المضاربين والمستثمرين.

وساهم برفع حجم التداول في السوق وارتفاع مستوى إيراداته بحيث بلغ حجم التداول على أسهم شركة سوق دبي المالي خلال النصف الأول من هذا العام (46 ,20) مليار درهم تشكل ما نسبته 6 ,15% من إجمالي حجم التداول في السوق واحتل المرتبة الثانية على مستوى الأسواق المالية في الدولة في مؤشر قيمة التداولات، بينما بلغت قيمة التداولات على أسهم شركة الخليج للملاحة (66, 9) مليارات درهم لتشكل ما نسبته 36 ,7% من إجمالي تداولات السوق.

ويرفع إدراج أسهم الشركة العربية للطيران في سوق دبي المالي عدد الشركات المدرجة في السوق إلى (52) شركة منها (7) شركات في قطاع البنوك و(11) شركة في قطاع التأمين و34 شركة مدرجة في قطاع الخدمات، بينما يبلغ عدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية (62) شركة.

والشركة العربية للطيران تم طرحها للاكتتاب العام خلال الفترة من 8 إلى 27 مارس من هذا العام ورأسمال الشركة الإجمالي 66 ,4 مليارات درهم اكتتب المؤسسون بما قيمته 10,2 مليار درهم ومانسبته 45% من رأس المال، وهذه النسبة غير قابلة للتداول في الأسواق المالية إلا بعد مرور سنتين، أو بعد نشر ميزانيتين للشركة، بينما تبلغ قيمة الأسهم التي طرحت للاكتتاب العام 56, 2 مليار درهم لتشكل ما نسبته 55% من رأسمال الشركة المصدر، وتوقيت طرح أسهم الشركة تزامن مع فترة ركود وتراجع كان يمر بها السوق الثانوي، وبالتالي لم يكن الإقبال على الاكتتاب عالياً مما أدى إلى ارتفاع نسبة التخصيص، وبالتالي انخفاض تكلفة الاكتتاب.

وتؤثر عدة عوامل في تسعير أسهم الشركات عند إدراجها في الأسواق المالية، العامل الأول وضع السوق من حيث مستوى ثقة المستثمرين وارتفاع معنويات المضاربين، والعامل الثاني حجم الاكتتاب من حيث النسبة بين قيمة الأموال المكتتب بها وقيمة الأموال المطروحة للاكتتاب، والعامل الثالث نسبة التخصيص، والعامل الأخير تكلفة الأسهم، والتي تتضمن سعر السهم عند الطرح مضافاً إليه عمولات البنك وفوائد الأموال المكتتب بها، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار أن 90% من حجم الأموال المكتتب بها في بعض الإصدارات مصدرها البنوك.

فقد بلغت قيمة الأموال المكتتب بها لشركة الاتصالات المتكاملة 400 مليار درهم، والذي أدى بالطبع إلي إنخفاض نسبة التخصيص إلى مستويات متدنية مما رفع تكلفة السهم فوق ستة دراهم للمكتتبين الذين اعتمدوا على أموال البنوك، وبالتالي فإن سعر أول يوم لإدراج السهم يوم 22 ابريل من العام الماضي بلغ 85,6 دراهم، وثقة المستثمرين بمستقبل الشركة وتطور أدائها، إضافة إلى قيمة ونسبة أرباحها المتوقعة خلال سنوات مقبلة وسنوات ماضية، يلعب دوراً مهما في حجم الطلب على أسهم الشركة عند إدراجها في الأسواق المالية.

وسعر أسهم شركة الدار العقارية عند إدراجها في سوق أبوظبي يوم الخامس من ابريل عام 2005 بلغ 6 ,7 دراهم وهو أعلى سعر تتداول فيه أسهم الشركات التي تم إدراجها في الأسواق المالية خلال أول يوم تداول منذ سنوات والملاحظ أن سعر إدراج الشركة يتجاوز سعرها في السوق حاليا بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الشركة خلال العامين الماضيين، بينما أشرنا في أكثر من مقال إلى أن سعر الإدراج لأسهم معظم الشركات حديثة التأسيس كان مبالغا فيه ويرفع مستوى المخاطر في الأسواق باعتبارها شركات تحت التأسيس.

ولم يتضح بعد كفاءة إدراتها في تحقيق الجدوى الاقتصادية من تأسيسها، وسعر أسهم شركة صروح العقارية عند إدراجها في الأسواق المالية في نهاية عام 2005 بلغ 72, 6 دراهم، وسعر اسهم شركة آبار 3 ,5 دراهم، بينما يبلغ سعرها حاليا في السوق 45,3 دراهم وسعر أسهم شركة دانة غاز عند إدراجها في سوق أبوظبي في بداية شهر ديسمبر عام 2005 بلغ 12 4 دراهم بينما يبلغ سعرها حاليا 70 ,1 درهم،.

وهو ما يعادل 41% من سعرها وقت الإدراج. وبلغ سعر أسهم شركة أراميكس يوم إدراجها في سوق دبي 2 ,4 دراهم وسعرها حاليا 7 ,2 درهم وهو ما يعادل 64% من سعرها وقت الإدراج، ومع تراجع أداء الأسواق المالية وإنخفاض مستوى الثقة ومستوى السيولة وخاصة في النصف الثاني من العام الماضي والثلث الأول من هذا العام، فقد لاحظنا أن الأسواق أصبحت أكثر عقلانية في تسعير أسهم الشركات وقت إدراجها في الأسواق المالية.

وحيث لا يعقل أن تطرح شركة اسهمها بدرهم واحد بينما تتداول في الأسواق بخمسة أو ستة أضعاف سعر الطرح وخسائر المستثمرين باسم الشركات حديثة التأسيس وهو الفرق بين سعرها في السوق وسعر تكلفتها أو سعر شرائها وقت الإدراج أعطى المضاربين والمستثمرين درسا مهما انعكس ذلك على تسعير أسهم الشركات التي أدرجت خلال هذا العام، وفي مقدمتها شركة الخليج للملاحة والتي بلغ سعر أسهمها يوم الإدراج 29 ,1 درهم وكذلك اسهم سوق دبي المالي.

وبالتالي لا نستطيع الحكم مسبقا أو التوقع مسبقا بسعر تداول اسهم الشركة العربية للطيران وقت إدراجها يوم الثلاثاء في ظل ارتفاع نسبة التخصيص وتوقعات أداء الشركة وحالة السوق وقت الإدراج وغيرها من العوامل خاصة وأنها أول شركة طيران اقتصادي تطرح أسهمها وتدرج في الأسواق المالية.