أكد ديفيد رتليدج الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أن دبي قامت بكل ما يمكن القيام به لتأسيس نفسها والوصول إلى انتشار ووعي عالميين ودخلت حلبات المنافسة من الوزن الثقيل لاستقطاب التجارة والسياحة من جميع أنحاء العالم.

وفي رده على سؤال وجهه له داميان رايلي في حوار نشر بالعدد الجديد من مجلة «دوت تجاري» التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي «متى يأتي اليوم الذي يمكن القول فيه إن دبي لم تعد اقتصاداً مكافحاً ومليئاً بالاحتمالات والتوقعات بل حققت طموحها وأصبحت تمثل مركزاً مالياً مكتمل النضوج؟ قال ديفيد رتليدج ان ذلك اليوم سيأتي عندما تحقق بورصة دبي للسلع والذهب مكانة تضاهي كافة نظيراتها من البورصات في هونغ كونغ وطوكيو وسنغافورة ولندن ونيويورك.

وأضاف جميع من هم على دراية بالشرق الأوسط يعلمون انه قبل 15 سنة فقط كان مجرد التفكير بمساواة دبي مع أبرز المراكز المالية في العالم يعتبر مدعاة للضحك ولكن بفضل حملة الترويج الذاتية الواسعة يعلم العالم بأسره الآن بأنه على مدار الخمسة عشر عاماً تلك قامت دبي بكل ما يمكن القيام به لتأسيس نفسها والوصول إلى انتشار ووعي عالميين كما دخلت حلبات المنافسة من الوزن الثقيل لاستقطاب التجارة والسياحة من جميع أنحاء العالم.

ويقول رتليدج تعيش دبي حالياً في خصم انتعاش اقتصادي غير معتمد تقريباً على النفط يشبه كثيراً اقتصاد سنغافورة، مشيراً إلى أن الأخيرة تستغل موقعها الجغرافي إلى حد كبير فهي البوابة إلى جنوب شرق آسيا كما هو الحال مع دبي التي تعتبر البوابة إلى الشرق الأوسط. وبصرف النظر عن شعبها وموقعها، فإن سنغافورة هي دولة لا تمتلك أي موارد. وإذا أخرجنا النفط من المعادلة، فإنه يمكن القول الشيء ذاته عن دبي.

ولكن يتمتع اقتصاد سنغافورة بنجاح كبير جداً، ولا يوجد أي سبب يمنع دبي من تحقيق نجاح مماثل على الأقل. أو ربما أكثر. ويضيف يعتبر مركز دبي للسلع المتعددة الذي تملكه الحكومة، منطقة تجارة حرة تحظى الشركات المسجلة فيها بمزايا عديدة تتراوح بين إعفاء من الضرائب لمدة 50 عاماً إلى حقوق ملكية بنسبة 100% وكرئيس للمركز، يتمتع رتليدج بتفويض لمزاولة نشاطات تساهم في تطوير دبي كمركز لتجارة السلع، ويهدف مركز دبي للسلع المتعددة إلى جذب الشركات من جميع أنحاء العالم لتأسيس مكاتب لها في الإمارة ومن ثم الانخراط في تجارة السلع

. ويكمل رتليدج حديثه: «ما يعنيه ذلك هو أننا نقوم بممارسة عدد من النشاطات لتطوير البنية التحتية للسلع في هذا الجزء من العالم. ومن الناحية العملية، فإن ذلك يتعلق بتطوير أنظمة مؤسسية متنوعة للوصول إلى كفاءة أكبر في عمل قطاعات السلع المختلفة. وخلال الشهر الماضي أطلق مركز دبي للسلع المتنوعة مركز دبي لتجارة الشاي، وهو عبارة عن بورصة واقعية يتمكن من خلالها تجار الشاي من جميع أنحاء العالم من الالتقاء والتجارة.

كما تقوم بورصة دبي للألماس، التي انطلقت منذ ثلاثة أعوام وتعمل تحت مظلة مركز دبي للسلع المتعددة، بأداء وظيفة مماثلة عبر توفير منتدى لتجار الألماس في العالم للاجتماع وانجاز الأعمال. وفيما يتعلق بالعقود تتعامل بورصة دبي للذهب والسلع، التي يملك مركز دبي للسلع المتعددة نسبة 51% منها، بمبادلات آجلة واختيارية على عقود للسلع التي تتراوح من الذهب إلى زيت الوقود.

يقول رتليدج: «في المبادلات الآجلة، لدينا الذهب والفضة وزيت الوقود وثلاث عملات وسيتم قريباً إضافة عقد للروبية الهندية وعقد للحديد الصلب، ولاحقاً من هذا العام ستضاف السلع البلاستيكية والزراعية، ونحن ندرس إبرام عقد للشحن بالحاويات».

وومنذ إطلاقه منذ خمس سنوات، استقطب مركز دبي للسلع المتعددة أكثر من ألف شركة في عضويته، بالإضافة إلى مئتي شركة أخرى في عضوية بورصة دبي للذهب والسلع، ومئة وخمسين في عضوية بورصة دبي للألماس، والمزيد في الطريق.

يوضح رتليدج: «لانخفاض قيمة الدولار تأثير سلبي خطير على اقتصاد المنطقة، وعلى دبي بشكل خاص، وعلى الشركات العاملة في دبي، وعلى الشركات الأعضاء في مركز دبي للسلع المتعددة، والواقع يشير إلى أن ارتباط الدرهم بالدولار سيؤدي إلى ضعف الدرهم بشكل مؤثر ووهمي مقابل العملات الأخرى، باستثناء الدولار، نحن نستورد التضخم، وأنا أعتقد أن ذلك يمثل مسألة رئيسية بالنسبة للاقتصاد».