استقبلت مدينة مدهش الترفيهية ظهر أمس الأول 20 طفلا عراقيا من أصل 48 طفلا يقوم الهلال الأحمر الإماراتي بتقديم الرعاية الصحية الكاملة لهم على نفقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان، حفظه الله، رئيس الدولة.
جابَ الأطفال الصغار برفقة أهاليهم وعدد من موظفي الهلال الأحمر والمشرفين على مدينة مدهش الترفيهية، أركان المدينة المتنوعة والتي يصل عددها إلى أكثر من 20 ركنا، وبذل الجميع جهودا كبيرة لرسم الابتسامة على وجوه أطفال العراق الحزين ونجحوا في ذلك، وإن كان بشكل مؤقت، حيث يبقى الألم والبكاء هو اللغة الوحيدة التي يتخاطب فيها هؤلاء الأطفال مع أهاليهم.ولمدة ساعات قليلة من الزمن، تناسى الأطفال مع أهاليهم كل المآسي التي يمر بها وطنهم العراق، وامتلأت قلوبهم بالفرحة والسعادة، وارتسمت على وجوههم ملامح الطفولة البريئة التي فقدوها، في مدينة مدهش الترفيهية التي احتضنتهم بأذرع مفتوحة ليعيدوا ولو جزءا بسيطا من طفولتهم المفقودة، وكان منظر الأطفال وهم يشاركون في بعض ألعاب المدينة ويضحكون ويمرحون من أجمل المشاهد التي شهدتها المدينة منذ افتتاحها هذا العام.
وقال سعيد النابودة المنسق العام لمدينة مدهش الترفيهية: لطالما كانت الإمارات حريصة على تقديم كل الدعم الممكن والوقوف مع أبناء مختلف الدول المنكوبة في الأزمات التي يمرون بها، وتأتي استضافتنا لأطفال العراق الجرحى في مدينة مدهش الترفيهية كمبادرة بسيطة ضمن توجه الدولة لاستضافة هؤلاء الأطفال والتكفل بعلاجهم على نفقة الدولة تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لهذا الشأن.
وتابع النابودة: كما نلتزم أيضاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، في التركيز على الجوانب الاجتماعية للحدث بالإضافة الى الجانب الاقتصادي والسياحي، فحدث مفاجآت صيف دبي يتوجه في معظم فعالياته الى توفير بيئة آمنة تساهم في تطوير مهارات الأطفال وتنمية شخصياتهم بشكل ايجابي مما يساهم في بناء أجيال قادمة يرتكز عليها المجتمع لمواجهة تحديات المستقبل.
وأضاف: تربطنا بالهلال الأحمر علاقة وثيقة حيث سبق أن تعاون مكتب مفاجآت صيف دبي معهم في العديد من المواقف الإنسانية المشابهة كما أننا حريصون وباستمرار على المساهمة في تقديم الدعم والمساندة بكافة أشكالها لجميع الجهات والمؤسسات الخيرية. ونحن نشعر اليوم بسعادة كبيرة لأننا استطعنا أن نساهم ولو بشكل بسيط في رسم الابتسامة على وجوه أطفال العراق.
من جهته قال الدكتور صهيب سويد وهو متطوع إن الهلال الأحمر قام بمساعدة عدد من أطفال العراق الذين تعذر علاجهم في بلادهم.وأضاف ان عدد الأطفال الذين تم علاجهم في المرحلة الأولى 48 طفلا من أصل 55 طفلا تم استضافتهم في الدولة و80 طفلا في المرحلة الثانية يأتون للدولة على دفعات. لقد قضى الأطفال في مدينة مدهش الترفيهية بضع ساعات من المرح والسعادة تمكنوا خلالها من الاستمتاع بطفولتهم ومن اللعب والابتعاد عن همومهم ومعاناتهم اليومية مع المرض والآلام والجراح التي انغرست عميقا في قلوبهم الصغيرة على مدى السنوات القليلة الماضية.
بينما أشاد نبيل شمة رئيس الوفد العراقي للأطفال وممثل ثقافة ورعاية الطفولة في العراق بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتقديم العلاج للأطفال المصابين في الحرب في العراق والذي استعصى علاجهم هناك، ووجه لسموه الشكر على كل الخدمات المرافقة لمدة تقديم العلاج التي قد تطول وتقصر بحسب المرض.
وقال إن هذه المكرمة ليست جديدة على الإمارات فقد عودنا صاحب السمو الشيخ خليفة على مكارمه التي طالت العديد من الدول. ووجه نبيل الشكر للقائمين على مدينة مدهش على الرحلة الترفيهية التي وفروها للأطفال المرضى وعلى الخدمات التي قدموها لهم.
لحظات من الفرح
رحلة من البهجة حاولت مدينة مدهش إضفاءها على فلذات الأكباد علها تستطيع إخراجهم من دائرة الألم التي تحاصرهم مع ذويهم ليل نهار لحين استكمال برامجهم العلاجية وامتثالهم للشفاء، تقول أم سيف الذي احترق ولدها أثناء القصف الذي أصاب منزلهم في بغداد:
لقد احترق ولدي سيف بحروق كثيرة وأصيب بتشوهات لم نتوقع أن ينجو منها وبعد تلقيه العلاج في مستشفيات العراق لمدة عام كامل تحسنت حالته قليلا وكان لا بد لنا من البحث عن مستشفيات خارج العراق لمتابعة العلاج، وكان من حسن حظنا أن رشحتنا لجنة الهلال الأحمر للعلاج على نفقة صاحب السمو الشيخ خليفة حفظه الله ورعاه وجزاه عنا كل خير هنا في الإمارات.
وأضافت: بدأت رحلة العلاج الخارجية هنا في دولة الخير حيث لقينا الرعاية الصحية وتم إجراء 8 عمليات جراحية للصغير منذ قدومنا الدولة قبل 6 أشهر، وقدموا لنا كل الكرم والضيافة وحسن المعاملة وكل ما يستطيعون، حقيقة اني أعجز عن وصف الخدمات والرعاية التي قدموها لنا ولا يسعني سوى الدعاء لهم.
وعن رحلة مدينة مدهش قالت لقد فرح ابني سيف بزيارة مدينة مدهش الترفيهية مع أصدقائه الصغار وأنستنا هذه المدينة الترفيهية المتكاملة الحزن. وأوجه الشكر لإدارة هذه المدينة على استضافتهم الكريمة لنا.
فرح لم تعرفه من قبل
أما الطفلة جمانة أنس ذات الأعوام الثلاثة والتي ولدت مشوهة كأختها التوأم التي تركتها في العراق بانتظار قدرها، ولدت هي وأختها في العام الأول من الحرب، وبسبب المواد المشعة الناتجة عن القذائف والصواريخ، فقد أصيبتا بتلف خلاياهما الدماغية وبخلع ولادي أدى إلى شلل جزئي في وركيهما.وتقول أم جمانة أشكر القائمين على مدينة مدهش الرائعة والتي أخرجتنا من جو الحزن الذي نعيشه وأشكر الهلال الأحمر العراقي والإماراتي وكل الشعب الإماراتي الطيب.
وأضافت لقد أصبت أثناء حملي بالتوأم بعدة أمراض نتيجة المواد المشعة التي كانت تنبعث من القنابل وهذا ما قاله لي الأطباء المتخصصون وكانت نتيجة ذلك أن أصاب التوائم أثناء الولادة خلع ولادي وتلف بخلايا الدماغ، فما كان منا إلا أن توجهنا إلى الهلال الأحمر العراقي طلبا للمساعدة ومن ثم اختارنا الهلال الأحمر الإماراتي لرحلة علاج هنا في دولة الإمارات على نفقة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، وبارك به ونحن منذ ستة أشهر نتلقى العلاج والرعاية بكل تفاصيلهما، وقد أجرى الأطباء لابنتي ثلاث عمليات وقد شارفت على العلاج إن شاء الله.
أصوات القذائف أفقدتها السمع
أما الطفلة سيمادرة فقد زارت مدينة مدهش الترفيهية التي فقدت سمعها منذ ثلاث سنوات بسبب القصف الذي رافق ولادتها، شاركت زملاءها الفرحة. وسيمادرة التي فارقت والدها وأهلها وأصدقاء الحي لن تعود إليه مرة أخرى بعد أن هُددت أسرتها في العراق فاضطروا للرحيل إلى دولة مجاورة للعيش فيها، فهي ستعود بعد استكمال رحلة العلاج ولكن إلى أرض جديدة علها تستطيع فيها بدء حياة مختلفة كانت محطتها الأولى هنا في دولة الإمارات وفي مدينة المرح الطفولة مدينة مدهش بدبي.

