دعا تقرير مجموعة بنيان الدولية للاستثمار «علماء الاجتماع في المنطقة لدراسة الآثار الاجتماعية والنفسية والثقافية لموجة الحداثة العمرانية التي تجتاح المنطقة عموما والخليج على وجه الخصوص».
وقال التقرير إن التنافس اشتد مؤخراً بين مدن دول مجلس التعاون علي إحراز قصب السبق في عدد ناطحات السحاب وكبر حجمها ليصبح ظاهرة ملفتة للنظر. ولذلك، وقبل أن تستفحل الجوانب السلبية لهذه الظاهرة، يجب على القطاع العقاري في دول المنطقة الاقتداء بتجربة دبي التي أطلقت العنان للطفرة العقارية الثانية لكنها لم تغفل الحفاظ على هويتها التراثية فأنفقت مئات الملايين على ترميم المباني القديمة والتاريخية والتراثية.
ولفت التقرير إلى «أن الأرض باتت تواجه تحديات كبيرة كارتفاع درجات الحرارة بالإضافة إلى مليارات أطنان الاسمنت والحديد المستخدمة في تشييد المدن»، وأشارت إلى أن «معماريين يفكرون بالطريقة المناسبة التي قد تقودهم إلى ابتكار نظام هندسي مشابه للحمية الغذائية» بهدف ترشيق المباني وتقليل استخدامات الاسمنت والحديد وفيها.
التقليد الأعمى
واستشهد تقرير «بنيان» بآراء الدكتور علي محمد فخرو احد الأكاديميين المعماريين الخليجيين والذي أشار في دراسة له بهذا الصدد «إلى أن هناك مرض التقليد الأعمى الذي لا نريد أن نشفي منه من جهة وهناك في نفس الوقت عدم القدرة على التحسس المبكر لتوجهات المستقبل الجديدة في المجتمعات التي نقلًّدها من جهة أخرى».
وقال «كل مدن العالم تقبع وراء أقنعة تخفي ملامح وجهها الحقيقي وصورها ليست إلا مرآة تعكس ما هو أمامها ولكنها تخفي ما هو خلفها. وهذا ينطبق على ما نشاهده من صور تنشرها الصحف وأفلام نشاهدها على التلفزيون للمدن الكبرى في دول مجلس التعاون.
ونقل التقرير عن فخرو قوله «في تلك الصور والأفلام تبدو مدن الخليج مشابهة تماماً لمدن الحداثة في دول الشرق والغرب المتقدمة. شوارع واسعة تتقاطع معها جسور معلقة، ناطحات سحاب مرتفعة في شكل علب كبريت مضغوطة تحتل وسط المدن أو تنتصب شامخة في شكل مجمعات وظيفية كمجمعات الإعلام أو البنوك أو الترفيه. وبينما تنتشر تلك الحداثة المعمارية تختفي الأسواق القديمة ودكاكين الأحياء النابضة بالتواصل الإنساني».
تنافس خليجي
هذه الصورة تمثل الانتقال إلى مرحلة جديدة في بناء المدن الخليجية بعد أن صرفت الحكومات السنوات الأولى من حقبة البترول في تأسيس البنية التحتية من كهرباء ومجاري إلخ... إنها مرحلة الحداثة المعمارية التي ترتكز على التفكير المنادي بأن يخضع تخطيط المدن وبناؤها لمعايير كبرى وإنشاءات ضخمة ذات تقنية عالية وعمارات خالية من أية زخرفة أو شخصية.
ولقد اشتد مؤخراً التنافس بين مدن دول مجلس التعاون على إحراز قصب السبق في عدد ناطحات السحاب وكبر حجمها ليصبح ظاهرة ملفتة للنظر. ولذلك، وقبل أن تستفحل الجوانب السلبية لهذه الظاهرة، نحتاج إعطاء إتمام خاص بالآتي:
أولا: هناك مرض التقليد الأعمى الذي لا نريد أن نشفى منه من جهة وهناك في نفس الوقت عدم القدرة على التحسس المبكر لتوجهات المستقبل الجديدة في المجتمعات التي نقلدها من جهة أخرى.
فالبناء الحداثي المكثف ذو النمط الواحد والذي لا يراعي اختلاف الأذواق ولا يعترف بأهمية التاريخ هو جزء من الفكر الرأسمالي ومن بعض قيم الحداثة في الغرب. لكن الغرب الذي يضع اليوم كل حداثته تحت المساءلة يشهد موجة كبيرة للانتقال إلى تخطيط وتصاميم ما بعد الحداثة التي ترفض النمطية والأحادية في البناء وتهتم بالأذواق الفردية وبتاريخ التراث العمراني للمجتمعات وبالزخرفة، بل وبالأذواق الشعبية.
وهناك توجه عند البعض، من أجل أنسنة المدن، أي أن تصبح المدينة عبارة عن مجموعة من الوحدات الصغيرة المتكاملة التي تلبي أغلب حاجات الإنسان اليومية وتجعل تنقله في المدينة محدوداً وتخفٍّف من فوضى وتزاحم حركة المرور. ولذلك فإننا في الواقع قد وصلنا متأخرين ونركب نهاية موجة الحداثة العمرانية التي في طريقها للانتهاء بدلاً من ركوب الموجة الجديدة.
ثانيا: هناك حاجة ملحة لأن ينبري علماء الاجتماع في المنطقة لدراسة الآثار الاجتماعية والنفسية والثقافية لموجة الحداثة العمرانية عندنا. ذلك أن تجارب البلدان الأخرى أظهرت أن تواجد المباني الشاهقة الفخمة والبيوت الكبيرة، والتي جميعها تمثل ما يعرف بالرأسمال الرمزي الذي يملكه في الغرب أصحاب المال والجاه والسلطة، تواجدها بجانب مساكن المجموعات الفقيرة المعدمة بما فيهم جيوش العمال الأجانب المقهورين قد أدي إلى انفجارات غضب وحوادث شغب وعنف في تلك المدن. وبكل تأكيد لا يمكن إسقاط هذه النقطة على المنطقة الخليجية لعدم وجود طبقات فقيرة ومعدمة نظرا للمستوى المعيشي الذي يعيشه المواطن الخليجي.
ثالثا: وحتى في المدن والأحياء السكنية التي تبني لذوي الدخل المحدود هناك حاجة للابتعاد عن النمطية والأحادية في التصاميم، خصوصاً وأن التصميمات من خلال الكمبيوتر تسمح بالأخذ بعين الاعتبار أذواق الأفراد وتنوع الاستعمالات والثقافات المحلية. فالمدن هي في الأساس تنظيمات مكانية لخدمة أهداف اجتماعية ونفسية وجمالية للفرد وللجماعات على السواء وليست فقط للكفاءة الاقتصادية.
والواقع أنه فيما عدا بعض المدن في الإمارات وسلطنة عمان التي تمتاز باهتمام ملحوظ بالتراث الجمالي العمراني، فان عمران المدينة الخليجية الحداثي يشير إلى عواقب مستقبلية يجب تلافيها.
استعارة
وأشار التقرير إلى انه «كثيرا ما يستخدم هذا المصطلح (استعارة) من قبل الطلاب او يُسأل عليه الطلبة بخصوص مشاريعهم فكما تعلمون عهد البدء من الصفر في التصميم قد اثبت فشله في التيارات المعمارية السابقة لعدة أسباب يمكن ان نتعمق بها في موضوع لاحق.... فلا يمكن لمشروع ان يبدأ من الصفر بدون مرجع سابق (نحن نتكلم الآن عن المستوى الشكلي اي التجسيدي للفكرة... والاستعارة هي وحسب تعريف دائرة المعارف البريطانية.... هي رمز من الكلام يمثل مقارنة ضمنية بين كيانين غير متشابهين... اي ان المصمم يحتاج للتعبير عن فكرته (اي الرسالة) الى ان يستثمر اللغة السابقة للتعبير عن تلك الفكرة (تجسيدها).
دلالات مفهومة
وتساءل التقرير لماذا نعتمد على لغة سابقة للتعبير عن فكرتنا...؟
السبب بسيط جدا وهو لكي تصل تلك الفكرة للمتلقي يجب ان تصل عن طريق لغة ذات دلالات مفهومة لديه. وما حدث من خلل في التيارات المعمارية السابقة والتي بدأت أشكالها من الصفر وكانت في الحدود القصوى للتجديد انها استخدمت لغة جديدة للتعبير عن رسالتها الجديدة اي خلق رسالة جديدة ذات لغة خاصة غير مفهومة من قبل المتلقي أو لا تحمل دلالات سابقة في ذهن المتلقي لكي يترجمها.
فالفهم للرسالة الجديدة ذات اللغة الخاصة ينحصر بالمصمم اما المتلقي فتكون الدلالات لديه واسعة تصل الى التأويل اللانهائي فيفقد المتلقي بذلك الصلة بالنص (الفكرة) ويصل الى حالة الانقطاع عنه، وبالمناسبة ليس فقط استخدام اللغة الجديدة لرسالة جديدة هوة ما يسبب الانقطاع لدى المتلقي.
فالمسألة تتراوح بين النسخ من المراجع (مصادر الاستعارة) بنسبة 100% او التجريد العالي للمصادر بنسبة 100% فيحصل الانقطاع... التوازن بين الحالتين هو ما يخلق التأويل الممتع للنص او يبقي التواصل مستمراً لدى المتلقي بحيث تتعدد قراءات النص ولكن مع تحديد مجالاته لكي يصل الى الرسالة المطلوبة ولا ينقطع عنها.
مصادر الاستعارة
تعددت مصادر الاستعارة بين ما هو من داخل العمارة: من أنماط أبنية معينة قديمة او حديثة ترتبط بالفكرة وبين ما هو من خارج العمارة سواء من الأدب (قصص، أساطير، أمثال) من الطبيعة (النهر، الجو، الجبال، الأشجار) من الفن (رسوم، منحوتات....) او من مصادر من صنع الإنسان (سفينة، سيارة) وهنا يأتي موضوع التداخل بين الحقول المعرفية كافة.
* لماذا نستخدم الاستعارة؟
ـ تكون الاستعارة مبرراً للعلاقات والأشكال والأنظمة المستخدمة ومصدرا لها ويدخل قصد المصمم هنا :
- سواء كان الرجوع الى التراث وتكوين هوية.
- التهكم على فترة معينة.... مثلا قصر فيرساي - منزل للفقراء.
- إيصال رسالة معينة تعبر عن فكر المصمم او ابناء جيله.
أنواع الاستعارة
يمكن تصنيف الاستعارة بشكل أولي الى استعارة مباشرة (صورية).
واستعارة غير مباشرة (وضع الشيء في غير مكانه) هناك تصنيف آخر أكثر تفصيلا هو:
* الاستعارة النصوصية
تعتمد على التشابه او التفاوت بين المفردة الاستعمارية والفكرة المراد التأكيد عليها (مثل استعمال القباب او الأقواس او العظام او الجماجم... الخ.
* الاستعارة الصورية
التي تقفز مباشرة الى الذهن وتنتقل مباشرة الى العامة وتعتمد على التواصل البصري المباشر (مثل مطار ٌُّّف التعبير عن الطيران من خلال شكل الطائر في حالة الهبوط - اوبرا سيدني التعبير عن المركب الشراعي باستخدام الأشرعة.
* الاستعارة الهيكلية
تعتمد على تجريد المفاهيم والعلاقات المرتبطة بالفكرة التصميمية ومن ثم ربطها بالاستعارة المناسبة (فهي علاقات سلبية وايجابية: الايجابية هي حضور المعنى او المعلومات الخاصة بالشيء والسلبية هي المعنى المتكون من خلال العلاقات الجديدة المتكونة ـ اي المعلومات المضافة اليه من خلال وجوده في السياق الجديد وبعلاقات جديدة).
رشاقة كونكريتية
يتحدث الناس اليوم عن الرشاقة ونظم الحمية ومراقبة أوزانهم، وذلك بعد ان زادت أوزان كثير منهم بسبب نظم غذائية زائدة عن الحاجة، فارتفعت معها أوزانهم عن الوضع الطبيعي فعادت عليهم بمشاكل صحية جمة.
وبالنسبة للمسكن قد يبدو السؤال عن الوزن أمراً غريبا جدا ولكننا مع ذلك يمكننا ان نتساءل هل مساكننا رشيقة؟، هل أوزانها طبيعية؟، هل يمكن معالجة الأوزان الزائدة في المسكن؟.
يقول أحد المهندسين «اجد ان مثل هذه الأسئلة يجب ان توجه الى المعماري المصمم والإنشائي الذي يزرع الأثقال في مساكننا قبل ان يبدأ بالتصميم والطلب منهم ان تكون مساكننا رشيقة وخفيفة الظل.
ويضيف ان المساكن التي نسكنها اليوم لتئن الأرض من ثقلها لما تحتويها تلك المساكن من خرسانة مسلحة تملأ القواعد والأعمدة والسقف والأرضيات. ثم لا يقتصر الأمر على هذا فقط بل نضيف عليه من الأثاث بشكل نهم فنملأ الغرف والزوايا والطرقات بقطع أثاث ثقيل تشعر ان تلك الفراغات متخمة ويصعب عليها ان تجد مكانا كي تتنفس.
ونعود للسؤال مرة أخرى هل يكمن للمعماري ان ينقص من وزن المبنى او ان يقترح نظام حمية نسير عليه حتى تصبح مساكننا رشيقة القوام. ونتخلص من الأوزان الزائدة في مساكننا.
اعتقد اننا في البداية نسلك نظم إنشاء تحتم علينا ان تصبح مساكننا بمثل تلك الضخامة وذلك ان الهيكل الخرساني الذي نبنيه هو ثقيل جدا فاذا ما أضفنا عليه الحوائط من البلك الأسمنتي أصبح اكثر ثقلا فلو انتهجنا نظم إنشاء مغايرة لما نحن نبنيه اليوم لكان المسكن رشيقا منذ ولادته وتلك مشكلة يمكن للبلديات ان تحاول في إيجاد بدائل لنظم الإنشاء حتى يصبح المسكن خفيفا على ساكنه وزنا وثمنا.
ولكن يمكن للمعماري ان يعالج الهيكل الخرساني ببعض المعالجات حتى يصبح الى حد ما رشيقا ، فلابد اولا من تقليل الحوائط قدر الامكان والاستعاضة عنها بحوائط زجاج او أعمال خشبية مما يخفف أحمالها، اما الدرج فبدل ان يكون خرسانة مسلحة يمكن ان يكون من الحديد او من الخشب فينم عن قوام رشيق للمسكن خصوصا اذا كان الدرج دائريا.
وكلما كان المسكن رشيقا أمكن تحريك أجزائه بسهولة وأيضا أمكن فك وتركيب تلك الأجزاء في اي مكان نريد بدل ان يكون مسكنا خرسانيا تأتي الجرافات الضخمة لهدم الحوائط الخرسانية التي تمتد جذورها الى الأرض ويستحيل عليها ان تتحرك.
تفرد الفكرة المعمارية يقود للتميز الهندسي وبلاغة الشكل بالتعبير
قد ينسب للمعماري بأنه ذاتي في رؤيته للعمل التصميمي (الحل التصميمي)... فهو يطرح افتراضات لحل تلك المشاكل... فالحل التصميمي يكون بذلك رؤية خاصة بالمصمم أي رؤية ذاتية لا يتم اختبارها الا بعد التنفيذ والتجربة بحسب مقال كتبته آمال الحجاج الأكاديمية المعمارية.
ومن الأدوات التي تقرب المصمم من الحل الأقرب للموضوعية ولكن مع الاحتفاظ بالجانب الذاتي (الرؤية الإبداعية للمصمم) هي مرحلة الدراسات والتي من المفترض ان تتسم بوضوحية المنهج ودقة المعطيات والتي تساعد فيما بعد على نقد وتحليل الناتج النهائي (مصداقية الناتج بالاعتماد على المعطيات) تلك الأدوات تبعدنا عن الحدود القصوى (الذاتية المتناهية للمصمم من جهة او الاعتماد على حلول متداولة مختبرة سابقا - استنساخ - من جهة أخرى) لذلك يعتبر التحليل الموقعي والتحليل الوظيفي محددات لأي تصميم وينطبق على أي تصميم ضمن أي فكرة... أما التحليل الرمزي فهو ما يتعلق بالخصوصية الذاتية للمصمم وبإمكانية نقل رسالة للمتلقي أي المعنى المراد عكسه في التصميم... وقبل البدء بتحديد جوانب الدراسات العملية يجب معرفة انه الفكرة لا تنطلق من فراغ، بل إن هناك محفزاً.
جميع معطيات المشكلة التصميمية يمكن ان تكون محفزات تحفز المصمم على تحديد فكرته أي انه تتداخل زمنيا عملية تحليل المعطيات التصميمية في مرحلة الدراسات العملية (الجانب الموضوعي) في ذهن المصمم مع مرحلة تكوين الأفكار (الجانب الذاتي).. أي تنبع الفكرة التصميمية من خصوصيات الظرف التصميمي (كل معطيات المشكلة التصميمية)... من التقاط المفردات العميقة وبلورتها.
التفرد في العمل المعماري هنا لا ينبع من الشكل الناتج.. بل من تفرد الفكرة وبلاغة الشكل بالتعبير عن تلك الفكرة... التفرد بمعنى ان الفكرة غير مستهلكة وبنفس الوقت تلمس عمق خصوصيات المشكلة التصميمية بشمولية... ويمكن بنظرة عامة تقسيم العملية التصميمية كمنهجية إلى 3 أقسام هي: (مرحلة الدراسات) الدراسة العملية (التحليل الوظيفي والموقعي والأمثلة المشابهة والتحليل الرمزي)... مرحلة تكوين الأفكار.. ومرحلة تجسيد تلك الأفكار اي التعبير عنها.. (لا تخضع تلك المراحل لعامل التسلسل الزمني فهي تحدث في ذهن المصمم بصورة متزامنة أي قد يقود او يحدد احدهم اتجاه الآخر بالاتجاه التعمق بالتحليل.
وهذه المرحلة مهمة لأنها تعطي تميّزاً لمشكلة عن أخرى او نفس المشكلة لكن بموقع عن موقع آخر او لجهة مستفيدة أخرى، وأولا يجب تحديد محاور الدراسة العملية والتي نستمد منها القرارات التصميمية وتختلف حسب متطلبات خصوصية كل مشروع بالارتباط مع طبيعة نوع ذلك المشروع.
لا تحمل كل محاور الدراسة العملية نفس الوزن بالأهمية بالنسبة للحل (أي الفكرة التصميمية)... لكل ظرف ميزانه الخاص...على ماذا يتم تقييم الحل النهائي أي ما هي معايير التقييم.. هل هي معايير رمزية ام معايير وظيفية ام معايير موقعية ام.. هذا التصور عن وزن كل معيار يجعل التفكير ينحاز الى الموضوعية بالانتقاء لأهمية ذلك المعيار النسبية في التقييم.. ففي النهاية المشروع يجب ان يخضع للتقييم وسيتم التركيز على احد تلك المعايير من قبل من يقيم (سواء كانوا لجنة تقييم لمسابقة او رب العمل أي الزبون او الاساتذة بالنسبة لطلبة المعماري).
وتلعب محددات الجهة المستفيدة دورا بتحديد البرنامج العام للمشروع... الفعاليات.. من يقوم بها... التسلسل الزمني للقيام بها (الفعالية تختلف عن الفضاء... يمكن ان يحوي الفضاء أكثر من فعالية.. الفضاء هو الحيز المكاني الذي يحوي الفعاليات... اما الفعالية فهي السلوك البشري داخل ذلك الحيز المكاني) يساعد هذا التحليل على فهم طبيعة الوظيفة تسلسلها، ارتباط الفعاليات بشكل أكثر تفصيلا.
التحليل الوظيفي
تتضمن طبيعة الفعالية دراسة الفعاليات المكونة للمشروع والتي ممكن تجميعها حسب طبيعتها للوصول الى معرفة فضاءات المشروع مثلا: مشروع نادي (فعالية قراءة، فعالية اكل، فعالية الطبخ، فعالية خزن بأنواعه، فعالية انتظار، فعالية ترفيهية، فعالية جلوس، فعالية بيع وشراء...) يمكن تجزئة تلك الفعاليات الى أجزاء اصغر بالنسبة للبحث المتخصص أكثر لكن ما يهمنا في التصميم هي تجميع تلك الفعاليات في فضاءات حاوية لها حسب طبيعة التقارب بين تلك الفعاليات وإمكانية جمعها... لتصنيف وتبويب تلك الفعاليات في طريق جمعها في فضاءات يمكن تحليل من يقوم بالفعالية، متى، وأين؟
تصنف الفعاليات حسب نوع المستعملين (مثلا إداريين، طلبة، زوار، كادر..) فيمكن ان يشترك أكثر من نوع من المستعملين بفعالية واحدة بذلك يساعد ذلك التصنيف على تحديد »َُيَه أي التطبيق الفضائي للمشروع. ويساعد ايضا على تحديد خصوصية الفعاليات بالاعتماد على خصوصية من يقوم بها والتي قد تعتمد لتحديد خصوصية الفضاءات المرتبطة بتلك الفعاليات...فينتج لدينا مجاميع من الفضاءات ذات الفعاليات المختلفة لمجموعة محددة من المستعملين.
زمن القيام بالفعاليات.. يساعد هذا التصنيف على معرفة التنطيق الفضائي للفضاءات ذات الفعاليات المرتبطة بتسلسل زمني معين وعزل تلك التي لا ترتبط بذلك التسلسل... بالاعتماد على وقت انجاز الفعالية، مدة الانجاز، مدى تكرارها، بدايتها، وارتباطها مع وقت انجاز الفعاليات الأخرى.
وتبنى على أساس ذلك مجموعة استنتاجات (قرارات) عن بعد تلك الفضاءات عن الشريان الأساسي الذي يغذي المشروع أولا وطبيعة النفاذية لتلك الفضاءات وعلاقتها مع الفضاءات الخارجية. يحول كل استنتاج من الاستنتاجات السابقة الى مخططات اولية »َُيَه على الموقع لاستكشاف خصوصية الفضاءات ومتطلباتها على أساس تكرار تنطيقها حسب كل معيار.
التحليل الموقعي
يتضمن دراسة الموقع معرفة خصائص الموقع ومحدداته بنفس الوقت أي (ايجابياته وسلبياته) وبالتالي إمكانيات ذلك الموقع والتي تساعد في استثمارها... تتم دراسة الموقع بالاقتران مع طبيعة المشروع (تأثير الموقع على العناصر التصميمية المهمة في المشروع) أي يتم استنتاج مجموعة تصورات حول التوجيه الأنسب للمبنى، موقع المداخل، مواقع الكتل والتسلسل الفضائي، زوايا النظر الجيدة والرئيسية... الخ.
يمكن ان نقسم مجال الدراسة بالموقع الى قسمين: الأولى دراسة العوامل الطبيعية بالموقع، وبخصوص العوامل الطبيعية تتضمن تحديد (الطبيعة المحيطة)... حركة الشمس، الرياح، الحرارة، نوع وطبيعة التربة ارتفاعاتها، مصادر المياه الموجودة (نهر، بحر.. الخ)، طبيعة النباتات الموجودة (غابة، بساتين، ارض صحراوية...الخ) وطبيعة محددات كل تلك العوامل (العناصر الموجودة بالموقع)...حدود الموقع، الأبنية المجاورة الارتفاعات، الطرق (السيارات والسابلة وطبيعة الاختناقات ونسب التواجد بساعات مختلفة)، الجسور، المساحات الفارغة، أثاث الشارع، طبيعة استعمالات المجاورات، الاستعمالات المسموح بها، مصادر الضوضاء والروائح، دراسة طبيعة واجهات المجاورات، اللغات المستخدمة، الانحدار، التوجيه، مواد الإنهاء للمجاورات... (رمزية الموقع) دراسة تاريخية للموقع او مجاوراته... المفاهيم المستخدمة في الموقع (طبيعة الفضاء، الانتقال، الحجم، المقياس، التكرار، التناسب، التدرج، الخ من المتغيرات.
