تتضمن مدينة مدهش الترفيهية العديد من الأركان والأقسام التي تساهم في تعريف الأطفال واطلاعهم على جوانب تراثية متعددة من عادات وتقاليد ومهن مختلفة. كما تستضيف المدينة ورشات عمل حقيقية لمصنوعات وأشغال قديمة، والتي من بينها ورشة جميلة سالم مبارك في ركن التراث في القاعة الغربية، حيث جاءت من مدينة العين من أجل المشاركة في فعاليات مدينة مدهش الترفيهية عبر صناعتها لـ »التلي«.

وعن »التلي«، قالت مبارك: »يزين التلي ملابس النساء في مواضع الأكمام ويصنع بشكل يدوي من الفضة الخالصة. وباتت هذه الصناعة غير معروفة بشكل واسع أيامنا هذه، لذا قررت المشاركة في فعاليات مفاجآت صيف دبي 2007 من خلال تقديم نموذج حي عن هذه الصناعة في مدينة مدهش الترفيهية لمختلف الزوار والأطفال«.

وأضافت: »تعلمت هذه الحرفة من والدتي رحمها الله، التي تعلمتها من جدتي، وكانت حينها حرفة مهمة لا غنى لأي سيدة عنها، لكن الآن أصبح كل شيء ينتج عبر آلات المصانع الضخمة، والقليل فقط من يلفت انتباههم مثل هذه الحرف اليدوية«.

وتستند جميلة في هدوء إلى أداة يابسة تدعى »الكاجوكة« صممت خصيصاً لتساعدها في عملية التوفيق بين خيوط الفضة وخيوط أخرى نسيجية، كما أنها تقدم نصيحة لكل سيدة تقصد خيمتها مفادها »احرصي على تزيين ملابسك بأطراف أصابعك. وعن سر النصيحة التي تقدمها لكل من يقصد خيمتها من الفتيات والنساء في ركن التراث ضمن القاعة الغربية، قالت مبارك:

»كثيرات النساء اللاتي يشترين »التلي« أيامنا هذه يمنحونه إلى خياط من أجل وضعه على ثيابهن، وكثيراً ما يضيع الخياط جماليات »التلي«، لكن في المقابل هناك بعض النساء اللاتي ما زلن يتمسكن بوضع التلي على ملابسهن بأنفسهن، وهو ما أشجع عليه لأن في موضع »التلي« وطريقة خياطته على الثياب خصوصية إماراتية تكاد أن تضيع حالياً بسبب هجران المرأة الإماراتية عادة شراء »التلي« وحياكته على ثيابها بنفسها مثلما كان شائعاً حتى وقت قريب«.

وتستمر مبارك في توصيل خيوط »التلي« مع »الزربالة«، حسب اصطلاح الحرفة اليدوية ـ في رحلة طويلة يومية مع جانب أصيل من الحرف الخاصة بالبيئة الإماراتية مؤكدة على كل من يقصدها بضرورة الاعتماد على الذات في حياكة »التلي«.