قال مصدر مسؤول بمؤسسة النفط الليبية أمس إن المؤسسة طرحت على الشركات النفطية العالمية مناقصة لاستكشاف الغاز في 14 قطعة في البر والبحر.وأشار المصدر إلى أن المنافسة بين تلك الشركات للفوز بعدد 12 ترخيصا لاستكشاف الغاز الليبي في القطع المذكورة سيبدأ اعتبارا من يوم الثامن من شهر اغسطس القادم .

وأوضح أن المساحة الإجمالية للقطع المشار إليها تصل إلى 52700 كم مربع في حوض سرت ( وسط البلاد )وحوض غدامس (جنوب غرب) وحوض مرزق (جنوب)وحوض بنغازي (شمال شرق) .وتتراوح مساحات تلك القطع مابين 1800 و10300 كم مربع وسيعلن عن نتائج الفوز بها في التاسع من شهر ديسمبر المقبل للشركات الفائزة بالمناقصة .

وتعد هذه المناقصة الرابعة التي تطلقها مؤسسة النفط الليبية والأولى المتعلقة بالغاز الطبيعي في إطار ما أطلقت عليه الشفافية في التعامل مع الشركات العالمية النفطية لمقاسمة الانتاج في البلاد .

ويقول مسؤولون ليبيون إن في ليبيا احتياطات من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 1314 مليار متر مكعب واحتياطات نفطية تم التأكد منها تبلغ 36 مليار برميل .وتنتج طرابلس حوالي 7 ,1 مليون برميل من النفط يوميا وتسعى من خلال التوسع في استكشاف المكامن النفطية في أراضيها إلى رفع سقف إنتاجها النفطي اليومي إلى ثلاثة ملايين برميل .

ويشكل انتاج النفط وبيعه نقلة نوعية فى انعاش الاقتصاد الليبي الذى يعتمد بشكل أساسي عليه اذ يشكل النفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد الليبي الذي يفوق 95 % من قيمة الصادرات الخارجية ولذا كان له انعكاسات سلبية وايجابية على مسيرة الاقتصاد الليبي تبعا لوضع الاسعار .

وكان للنفط اثر على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى ليبيا حيث ان ليبيا بلد منتج ومصدر للنفط منذ حوالى 45 سنة ، إذ أن أول شحنة تم تصديرها كانت سنة 1962، وكان أعلى مستوى للإنتاج فى أوائل السبعينات من القرن الماضى حيث وصل الإنتاج آنذاك إلى حوالى 3 ملايين برميل يوميا، وتناقص الإنتاج خلال الثمانينات وحتى منتصف التسعينات.

وهو أمر طبيعي في العمليات النفطية خاصة بعد تطبيق العقوبات الدولية عليها بسبب لوكيربي ، وتباطؤ عمليات الاستكشاف، إلا أن السنوات الأخيرة تشهد ارتفاعا ملحوظا حيث يصل الآن الإنتاج إلى حوالى 75,1 مليون برميل حسب التقارير المنشورة، ومن المؤمل أن يستمر ارتفاع مستويات الإنتاج بعد أن تم توقيع اتفاقيات جديدة للاستكشاف في السنوات الأخيرةالتي تحاول عودة معدلات الانتاج الى ماكانت عليه سابقا خلال فترة السبعينات .

ومن المعروف أن ليبيا كانت تعد أحد البلدان الأكثر فقرا في العالم بعد الاحتلال الإيطالي، وكانت البنية الأساسية منعدمة، كذلك كانت الأمية منتشرة بصورة كبيرة ولا تمتلك أدنى مقومات النمو كما أشارت إلى ذلك تقارير الأمم المتحدة آنذاك.

لذا فإن الأموال الناجمة عن تصدير النفط كان من المفترض توجيهها للبدء فى عملية تنمية شاملة، وبالنظر إلى انخفاض أسعار النفط خلال الستينات حيث كان يتم فرضها من قبل الشركات الأجنبية. وسيطرة النفط على الاقتصاد ونتيجة لما سبق فإن قطاع النفط لايزال إلى اليوم هو القطاع المسيطر في الاقتصاد الليبي إذ يمثل حوالى 65 % من الناتج المحلي الإجمالي وحوالى 95 % من قيمة الصادرات.

وبالتالي فإن أهداف تنويع الاقتصاد الليبي مازالت لم تتحقق حتى الآن، والواقع أن هناك بعض الآراء التي تقول إن النفط كان معوقا للتنمية المتوازنة المستدامة إذ أن الأموال الضخمة المتأتية من تصدير النفط الخام تؤدي إلى رفع مستويات الاستهلاك والإهدار للموارد وبروز نشاطات طفيلية وكافة التصرفات غير الرشيدة للأفراد، إلا أن هناك آراء أخرى ترى أن النفط ساهم بالفعل في إيجاد بنية تحتية ملائمة وانخفاض مستويات الأمية ورفع المستويات الصحية..

وعلى كل حال فإن الموضوع مازال محل اختلاف في وجهات النظر. بالنسبة إلى ليبيا فقد تم تحقيق خطوات تنموية خلال العقود الأربعة الماضية، فالأمية أصبحت حوالى 15 %بعد أن كانت 60 %، وأصبح هناك طبيب لكل 400 نسمة بعد أن كان هناك طبيب لكل 5000 نسمة، وقد تم إمداد طرق تصل إلى ما يزيد عن 000 ,80 كيلومتر. (وكالات)