انتقلت عدوى تجربة دبي في تغيير العلاقة بين شركات المقاولات والتطوير العقاري خلال العامين ونصف العام الماضي إلى بقية مدن ودول الخليج، وفق تقرير لمجلة «ميد» الاقتصادية.
وقال التقرير ان هذه العلاقة تغيرت خلال عامي 2005 و2006، حيث بدأت شركات المقاولات في دبي ترفض المناقصات بالشروط العادية وتقول ان جداولها مزدحمة بالمشاريع، وبدأت غالبية الشركات تلجأ إلى التفاوض المباشر للحصول على العقود بدلاً من التنافس مع غيرها كالمعتاد.
وبحلول عام 2006 انتشر هذا الاتجاه من دبي والإمارات إلى بقية منطقة الخليج بعد أن لحق بأبوظبي، ليصل إلى قطر والبحرين.وتوقعت مجلة «ميد» أن تكون الخطوة المقبلة هي الشراكة. وقد بدأت شركات التطوير والجهات المطورة الأخرى في إنشاء مشاريع مشتركة مع المقاولين وتعيين مديري مشاريع من بينهم في ظل نقص الموارد.
وبدأت شركة الدار العقارية الظبيانية هذا الاتجاه منذ أواخر 2006 بالتعاون مع لاينج أورك البريطانية في مشروع شاطئ الراحة.لكن في دبي بدأ ميزان القوى بين المطورين والمقاولين يعود لسيرته الأولى. وقال خبير لدى إحدى أكبر شركات المقاولات في دبي إذا لم نحصل على شيء ما في الأسابيع المقبلة سوف نستغل نفوذنا ونطلب أسعاراً مرتفعة. وهناك منافسون آخرون يعتقدون نفس الرأي والأسلوب.
وتقول «ميد» إن هذه أول بادرة على أن المطورين بدأوا يفقدون القدرة على التفاوضية التي كانوا يتمتعون بها خلال 2006. وقال مقاول من أبوظبي انهم لاحظوا هذا الاتجاه بوضوح في موقف المطورين في الأشهر الأخيرة. وقال لم يكن أمام المطورين في العام الماضي إلا الإذعان لشروط المقاولين لأنهم قلقون من عدم توفرهم لتنفيذ المشاريع العاجلة المطلوبة.
ورغم أن البعض توقع تراجعاً في وتيرة البناء في دبي إلا أن هناك كمية كبيرة من المشاريع قيد التنفيذ هذا العام. فكان هناك عقود كبيرة في منتجعات نخلة جميرا وأبراج دبي مارينا وأعمال بنية تحتية في الواجهة البحرية، وهي توفر فرصاً للمقاولين تجعلهم مشغولين طوال الـ 5 ـ 10 سنوات المقبلة.
وسبب تغير العلاقة بين المقاولين والمطورين كما تعتقد «ميد» يرجع الى المقاولين ذاتهم. فقد توسعت شركات المقاولات في المنطقة بين 2004 و2007. وسجلت شركات المقاولات العاملة في الدولة نمواً كبيراً جداً، وزادت المشاريع المدرجة على جداول المقاولين بنسبة 50% فاستقدمت مئات الآلاف من العمال واستخدمت ملايين الأطنان من مواد البناء وغيرها من لوازم تنفيذ المشاريع.
وبدأ المقاولون يتنافسون في العام الحالي على مشاريع طرحت عقودها في 2004 و2005. والتحدي الآن هو العثور على مشاريع جديدة لنقل الموارد قبل أن تصبح راكدة، وأكبر مثال على ذلك مشروع جميرا بيتش ريزيدنس حيث ينتهي العمل في العقود الرئيسية للمشروع والشركات المنفذة على وشك الانتهاء منها ووجدت مشاريع جديدة تنتقل إليها.
وانتهاء المشاريع بأعداد كبيرة يعني سرعة إنجاز البناء. فسوف تنتهي أبراج مارينا بالكامل قبل نهاية العام الحالي، فيما انتهى العمل من أول برج ضمن 80 آخرى على طريق الشيخ زايد في أبراج بحيرة الجميرا في وقت سابق من العام الحالي.
ولأن شركات المقاولات ازدادت نمواً لتناسب المشاريع الكبرى في السنوات الأخيرة فهي تحتاج إلى مشاريع بنفس الحجم حتى تستغل مواردها الاستغلال الأمثل.وتمثل دبي مثالاً لمنطقة الخليج من حيث المشكلات التي تواجه المقاولين والمطورين والحلول المحتملة لها، مثلاً واجهت سلطة دبي للنقل والطرق صعوبات في بعض مناقصات مشاريعها، لكنها نجحت في ترسية العقود وتحديد تواريخ انتهاء المشاريع لضمان تدفق العمل على المقاولين.
وتقول مجلة «ميد» إن المقاولين الذين يعملون في المنطقة لابد أن يلاحظوا أن دبي كانت تتصدر المنحنى في 2005 عندما بدأ المطورون المفاوضات المباشرة مع المقاولين. ولما حذا المقاولون في المنطقة حذو المقاولين في الإمارات في بناء مواردهم للوفاء بمتطلبات مشاريع عملاقة في أبوظبي وقطر والبحرين وعمان والسعودية فإن تجربة دبي لن تكون الوحيدة في المنطقة في هذا الصدد.
ترجمة: أشرف رفيق