إذا كنا تطرقنا في السابق إلى وجهة نظر العقاريين القائلين أو المرجحين بمعنى أدق لعدم تراجع القيمة الإيجارية في القريب المنظور خلال عام أم عامين حيث استند هؤلاء إلى أسباب نعتبرها وجيهة ومنها ارتفاع تكلفة البناء من أسعار لمواد البناء والمقاولين والاستشاريين والعمالة وأيضا أسعار الأراضي وتزايد نسب العمالة الوافدة إلى الدولة للعمل في المشروعات المختلفة .

إضافة إلى الظروف السياسية في المنطقة والتي دفعت ما يزيد على ربع مليون من جنسيات إحدى الدول العربية للعمل والإقامة في الدولة مما جعل العرض يتقلص أمام الطلب المتزايد كما أن اغلب المستثمرين توجهوا في السنوات الأخيرة إلى البناء الفاخر والمتميز وهو ما احدث ارتباكا ستظل أثاره ممتدة لسنوات في قطاع البناء الاقتصادي.

أما العقاريون المتفائلون بتراجع وشيك بالقيمة الإيجارية فهم يتوقعون أن يبدأ هذا التراجع في العام الجديد أو الموسم الجديد ومرجعهم أن السوق شهدت دخول استثمارات كبيرة في القطاع العقاري في مختلف إمارات الدولة وبالتالي فانه من المتوقع دخول عدد كبير من البنايات إلى السوق وهذه البنايات متعددة المستويات وتلبي جميع الاحتياجات فمنها الفاخر والمتميز ومنها المتوسط والاقتصادي أيضا وهذا سيلبي كثيرا من الطلب المترقب لدخول هذه البنايات مما سيحدث انفراجة محمودة بقطاع الإيجارات ويعيد التوازن بين العرض والطلب.

ولكن حتى أكثر المتفائلين بتراجع القيمة الإيجارية لا يتوقعون تراجعا دراماتيكيا يعيد الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل وبالتالي فان الآمال التي تصيب مخيلات بعض المستأجرين تجافي حقيقة وواقع ما يدور على ارض الواقع ومن هنا التوقع أن يكون التراجع بين 10 - 02 % وليس أكثر خلال الأعوام الثلاثة الأولى.

ويؤكدون أن التراجع واقع لامحالة والدليل هذا العدد الكبير من الشقق الخالية اللافتات التي تتصدر عشرات البنايات منذ شهور عدة ولا تجد من يشغلها لإصرار الملاك على قيم إيجارية عالية أصبحت لا تتماشى مع ما يدور من متغيرات مذكرين في الوقت ذاته أن غول الارتفاعات بالأسعار دفع ما يقرب من 25- 30 % من الأسر إلى الرحيل إلى أوطانها الأصلية ليبقى رب الأسرة يشارك الآخرين سكناً مشتركاً.

owedah@albayan.ae