أكد تقرير اقتصادي أن الاستثمارات الخليجية في الدول الأسيوية تحقق مستويات غير مسبوقة وان المستثمرين الخليجيين يتوجهون بأنظارهم إلى الصين والهند وماليزيا واندونيسيا وباكستان بشكل جدي مشيرا إلى أن الأصول العالمية التي تمتلكها الشركات المستقرة في المنطقة خلال العام الماضي كانت بحدود 50 مليار دولار ومع أن نسبة الأصول الموجودة في أسيا شكلت 10% إلا انه يتوقع لهذه النسبة أن ترتفع بشكل كبير.
ويشير التقرير الذي نشرته مجلة «دوت تجاري» في عددها الجديد إلى أن الصين تعتبر هدفا للجميع حيث يتوقع لها أن تسبق الولايات المتحدة كأكبر مصنع في العالم عام 2020 حسب مكتب «غلوبال اينسايت الاستشاري في واشنطن».
ويضيف التقرير أن الطرف الأخر يستبشر من جانبه بمستقبل واعد حيث تنجذب الشركات الأسيوية بشكل متزايد ومكثف نحو الخليج وهم يستفيدون من طلب المنطقة الدائم لكل ما يتعلق بالبنى التحتية والخدمات في حين تعمل الشركات الرائدة بحرص على ركوب موجة السيولة التي تطغى على منطقة الشرق الأوسط لتعزيز مواقعها.
وفي سياق التقرير ذكر الدكتور «مارك فايبر» في خطابه الافتتاحي في المؤتمر الرابع لمجموعة «ايفولفانس كابيتال» للاستثمار البديل في دبي هذا العام ان السؤال الجيو، اقتصادي الذي سيطرح بالنسبة للعقد القادم هو فيما إذا كان الشرق الأوسط سيتمحور حول أسيا أو يحافظ تركيزه على أسواق الغرب المتطورة.
ولعل الإجابة للسؤال قد جاءنا فعلا فعلى عكس الولايات المتحدة التي تستورد نفطها من مجموعة منوعة من الدول، بضمنها إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فان الصين وكوريا وتايوان تستورد حتى 90%من نفطها من الشحنات القادمة من الشرق الأوسط.
وأضاف: ان لإعادة التكيف في المعادلة التي تجمع الشرق الأوسط مع أسيا فوائد عديدة، من بينها توفير أسواق طاقة بديلة لدول أوبك وهو ما يدعم النمو في قطاع الأسواق المالية، إضافة إلى توفير درجة أعلى من الأمن في جانب الطاقة بالنسبة للدول الأسيوية.
كما تتسبب الأسواق والشركات الناشئة إلى ارتفاع في سلسلة القيم حيث يشار إلى تحسين الأداء في قطاعات من قبيل العقارات والخدمات المالية والصحية والسياحة، فالشرق الأوسط يمر بمرحلة نمو هائلة في مجال إدارة الأصول حيث يتوقع للقيمة الإجمالية للمنطقة أن ترتفع إلى 220 مليار دولار مع عام 2012.
وقد قام احمد الصايغ رئيس مجلس إدارة شركة الدار مؤخرا في حديثه في مؤتمر «سيتي أسيا باسيفيك» للعقار الذي عقد في سنغافورة، بدعوة عدد من الشركات الأسيوية للاستثمار في قطاع العقارات المتنامي في أبوظبي.
وأشار الصايغ في حديثه إلى ما يقارب 400 من الشركات والمصارف الخاصة ان قيمة العقارات قيد التطوير في دولة الإمارات تصل إلي 230 مليار دولار وهذا يمثل ثلث المشاريع الإنشائية في عموم منطقة الشرق الأوسط.
ويضيف التقرير: ليس هناك من شك ان كوريا الجنوبية تعتبر الدولة المفضلة فيما يرتبط بعلاقات الاستثمار بين الإمارات وآسيا، حيث نمت معدلات التبادل التجاري بين البلدين بشكل سريع جدا لتصل إلى 16 مليار دولار ما يعادل (6,58 مليار درهم) في عام 2006 وهو ما يجعل الإمارات واحدة من اكبر الأسواق للصادرات الكورية.
وتقود شركة «سونغوان كوربوريشن» وهي واحدة من اكبر الشركات الإنشائية المدمجة في كوريا الجنوبية، حملة الاستثمار، حيث فازت بعقد بمقدار 20 مليار دولار مع شركة ديرة للاستثمار» الجديدة لبناء مشاريع في القطاعات السياحية والتجارية والتجزئة واللوجستية والسكنية في منطقة ديرة بمدينة دبي.
وهناك فضلا عن ذلك اتفاق بين «سونغوان» والفتان للعقارات تسمح للشركة الكورية بترويج وبيع أملاك الشركة في دبي لشخصيات ومستثمرين كبار في كوريا الجنوبية، بدءا بنخلة جميرا ومنتجع الفتان وبيت النقد «الفتان كارنسي هاوس» في مركز دبي المالي العالمي. ولقد تطورت العلاقات والالتزام بين الدول بحيث نظم منتدى ومعرض مشترك بين الإمارات وكوريا الجنوبية في سيئول مؤخرا، والذي اعتمد كمنتدي للترويج لسوق العقارات في الدولتين.
ولم يكن من المصادفة ان جناح شركة «سونغوان: «في المعرض كان قبالة جناح شركة «دبي للعقارات» التي تقوم بتطوير مشاريع «بيزنيس باي»، خليج التجارة و«كالتشر فيليج» قرية الثقافة، حيث ضخت شركة سونغوان أكثر من 450 مليون دولار في المشروعين، ومن غير المحتمل أن يتوقف مد الاستثمار عند هذا الحد.
قال «يونسو جيون» مؤسس ورئيس مجلس إدارة سونغوان: إننا نأمل في أن تتيح لنا النشاطات الحالية التي نقوم بها في قطاع التطوير والعمران في دبي فرصا للمساهمة في المشاريع المدنية العملاقة الأخرى في دولة الإمارات.
وقام الشيخ سلطان بن احمد القاسمي، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة، مؤخرا بدعوة الشركات الكورية الجنوبية للاستثمار في الشارقة مما يعطي زخما جديدا للاستثمار الداخلي وتعمل دولة الإمارات على التوصل إلى اتفاق مع كوريا الجنوبية لمشروع مشترك للطاقة المخزونة ستوفر ضمانات لسيؤل لشراء النفط الخام المخزون .
كما ستوفر لدولة الإمارات منفذا للتسويق إلى شمال شرق أسيا، وهي واحدة من أسرع الأسواق الاستهلاكية للنفط نموا في تلك المنطقة، حيث تعتبر دولة الإمارات ثاني اكبر مزود للنفط إلى كوريا الجنوبية بعد ان بلغ مجموع شحناتها من النفط الخام إلى 158 مليون برميل في عام 2006.
وتخطط شركة هيونداي اويل بنك، والتي تمتلك معظم أسهمها شركة الاستثمارات النفطية الدولية في أبوظبي، في استثمار 26 ,2 مليار دولار في توسيع مصفاة النفط في أبوظبي مع عام 2011. ومن جانب أخر فان العلاقات ضمن قطاع العقارات تمر بمرحلة ازدهار هي الأخرى وهو ما ينعكس في استضافة معرض «سيتي سكيب أسيا» في سنغافورة هذا العام، وحيث أصبح لمعرض الاستثمارات العقارية الذي أطلق في دبي قبل ستة أعوام فروعا في أبوظبي والصين والهند.
كما قامت شركة الأسهم الخاصة «كابيتال اندستريز اند انفستمنتس» بالاتفاق على إقامة مشروع مشترك مع شركة «كونستركشن تكنولوجي» المملوكة لشركة «سيمباوانغ انجنيرز ک كونستركشن» وهي واحدة من اكبر شركات الإنشاءات في جنوب شرق أسيا، يبلغ رأسمال الشركة الاستثماري 8 ,22 مليون درهم.
وستبدأ قريبا أعمال الإنشاءات في معمل جديد لتصنيع القطع الخرسانية الجاهزة على مساحة 624 ألف قدم مربع في المدينة الصناعية في دبي، ويؤمل للمشروع ان يستكمل مع شهر سبتمبر. ويلاحظ التقرير ازدهار العلاقات أيضا عبر البحر العربي مع الهند التي تشهد مرحلة انتعاش هي الأخرى.
حيث يتوقع ان يتم التوصل على اتفاق تجارة حرة بين مجلس التعاون الخليجي والهند مع نهاية العام الحالي، وهو ما سيضمن امتدادات إضافية للتجارة المتبادلة بين الطرفين، ولقد وصلت قيمة الاستثمارات العقارية في الهند والتي أعلن عنها مستثمرون خليجيون إلى 79 ,135 مليار درهم (37 مليار دولار أمريكي) وقد خصصت شركتا نخيل وإعمار بالتوافق مبلغ 32 مليار دولار لمشاريع التطوير العقاري عبر الهند علما ان هناك عددا من الشركات الخاصة تستعد للقيام بخطوات مشابهة.
وستبدأ شركة إعمار أم جي اف، وهي شركة مشتركة بين إعمار للعقارات وشركة أم جي اف الهندية للتطوير، ببرنامج بكلفة 12 مليار دولار عبر الهند يشتمل على مناطق اقتصادية خاصة ومستشفيات ومجمعات سكنية وفنادق وأسواق تجارية كبرى.
وحسب التقرير فقد تميزت العلاقة بين دبي وسنغافورة بشكل دائم تقريبا بمزيج من حالة الحب والكره، فلقد جاء تطور مدينة الصحراء أصلا، على اية حال، على ذات النموذج المميز لسنغافورة، حتى أصبحت المدينتان اليوم تحتلان موقعا محوريا في التجارة العالمية.
وقد زادت حدة الحالة الخاصة بين البلدين والتي يمكن ان تختصر في عبارة «التقاء التعاون والتنافس» حيث تستمر المدينتان في العمل على توسيع فرص التجارة المتبادلة في حين تعملان بنفس الدرجة في الشدة على حماية مصالحهما المالية.
