أصبحنا أمام تحدٍ خطير في الآونة الأخيرة في مجال العقار والاستثمار العقاري، فكل يوم يتم الإعلان عن مشاريع وهمية برأسمال يبلغ مليارات الدراهم، وكأن العقار بات لعبة يلهو بها كل من هب ودب. ولا يتصور هؤلاء المروجون للمشاريع الوهمية في وسائل الإعلام مدى الخسارة التي يسببونها للمطورين والمستثمرين العقاريين.
إن هؤلاء يساهمون في رفع أسعار مواد البناء وشركات المقاولات حيث يظن المقاولون أنه ثمة مشاريع كثيرة لا تعد ولا تحصى قادمة أو في طريقها إلى التنفيذ بينما هي في واقع الأمر لن تنفذ أبدا، أو قد يتم تنفيذ بعض من هذه المشاريع بأقل من التكلفة التي أعلن عنها وخلال مدة زمنية أطول بكثير.
ويبقى المستثمر الذي تهمه الجودة هو الذي يعاني من هذا التضخم الإعلامي الوهمي، مما يجعله يشتغل على جبهتين: أولا الإسراع في تنفيذ مشاريعه ليحافظ على مصداقيته وثانيا محاولته لتغطية غلاء مواد البناء خاصة لو كانت شركته تتبنى عشرات المشاريع.
وهكذا، فإن المستثمر العقاري في الإمارات يقف أمام تحديات عليه أن يتجاوزها ليضمن الاستمرار والنجاح. وهذا ما يتسبب في ارتفاع أسعار العقار في دبي خاصة، لأن الأعين كلها متجهة إلى دبي في الفترة الأخيرة. والعقار بدبي أيضاً مضمون الربح لكن بشرط المصداقية في الإعلان عن المشاريع وقيمتها المالية الحقيقية.
وقد يبدو غريبا جدا أن تعلن بعض الشركات العقارية عن مشاريع بقيمة خمسين ملياراً أو أكثر، فهذه المبالغ خيالية بكل تأكيد، ولا يدري المروجون للمشاريع الوهمية أنهم لا يضرون المستثمر وحده لكنهم يضرون أنفسهم أيضاً فمتى ما كشفتهم الرقابة يوما سيتم القضاء عليهم، لأن السمعة في المجال العقاري تحكمها الأمانة بالدرجة الأولى.
إنني أدعو من خلال هذا المنبر إلى رقابة فورية لمتابعة تنفيذ المشاريع العقارية المعلن عنها والتأكد من تكلفتها المادية الحقيقية مع اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمعاقبة أصحاب المشاريع الوهمية لردع كل من يحاول تضخيم المشاريع الوهمية إعلاميا.
رجل أعمال وصاحب شركة نيو دبي للاستثمار والتطوير العقاري