تقود مؤسسات مالية وصناديق استثمارية غالباً (حكومية)، موجة من شراء الأصول في أنحاء العالم من الغرب إلى الشرق ومن أميركا إلى أوروبا قادمة من الصين وروسيا والخليج، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الأصوات الحمائية لمنع بيع الأصول التي تراها بعض الدول استراتيجية، وتسعى هذه الصناديق المدعومة بالبترودولارات إلى شراء شركات غربية.
وأنشأت ألمانيا مؤخراً وكالة لفحص صفقات بيع الشركات لهذه الصناديق بسبب القلق من أن تشكل هذه الصفقات تهديداً للأمن القومي، خاصة عند شراء بنك كبير. وأيد صندوق النقد الدولي هذا الاتجاه عندما نادى بمزيد من تفحص صفقات ما أسماه «الصناديق السوداء» التي تزداد من خلالها تدفقات الأموال.
وهناك أيضاً أسئلة حول ما إذا كان ذلك محبذاً من الشركات البريطانية مثلاً أن تباع لحكومات أجنبية قد لا تكون ملتزمة بالرأسمالية والديمقراطية. وقال كلاي لويري المسؤول بالخزانة الأميركية، مؤخراً إن هناك خطراً من حجم السياسات الاستثمارية وطرق الإدارة في هذه الصناديق مما يثير موجة من الحمائية.
ويساور القلق بريطانيا أيضاً حيث يجتمع مسؤولون من الخزانة والخارجية مع رئيس صندوق استثماري صيني لإبلاغه أنه ستكون من المناسب معرفة المزيد عن إدارة ونوايا الصندوق. وأعلنت الصين في ظل هذه المخاوف أن توسعة النقد الأجنبي التابعة للدولة سوف تجمع 200 مليار إسترليني من خلال طرح السندات.
وقبل ذلك أيضاً كانت الصين نشطة على الساحة الدولية واشترت أسهم بقيمة 3 مليارات دولار في مجموعة بلاكستون للأسهم الخاصة في وقت سابق من العام الحالي وتقوم باستثمارات في إفريقيا وكشفت عن نيتها لشراء شركات بترول أميركية مثل أونوكول.
كما اشترت دبي مثلاً شركة بي آند أو البريطانية العام الماضي وأشارت إلى الاستعداد للتعاون مع الصين في مشاريع مستقبلية وقد يحدث تبادل أصول بين الجانبين. ويقول جيرارد ليونز الخبير الاقتصادي الأول في ستاندارد تشارترد بنك يمكن أن يؤدي بنا هذا إلى طريق الحمائية. وقد رأينا رد فعل بعض الدول، والمشكلة أنه ليس هناك قواعد عملية تسير عليها هذه الصناديق.
وأشار ليونز إلى رد فعل الكونغرس الأميركي على محاولة الصين شراء أونوكول وموانئ دبي العالمية عندما ورثت إدارة موانئ أميركية من صفقة بي آند أو البريطانية، لكنه يقول إن الصناديق المستقلة موجودة من فترة طويلة وأمثال ذلك مؤسسة سنغافورة الاستثمارية ومكتب الاستثمار الكويتي القائمان منذ ما قبل الثمانينات. فما الذي تغير الآن.
يبدو أن أميركا ترى أن الأمور بدأت تصبح خطيرة لزيادة أحجام الصفقات. ويقول الجديد أن عدد الصناديق وحجم استثماراتها زادا بشكل رهيب. الأعداد فعلاً كبيرة جداً. ويقدر مورجان ستانلي وليونز أن هذه الصناديق تسيطر على 5,2% من إجمالي الأصول المالية في العالم وقد تصل النسبة إلى 9% خلال 10 سنوات. وسبب ذلك هو تضخم الاحتياطيات الأجنبية وانفتاح الشهية للمخاطر منذ الأزمة المالية في روسيا والدول الأسيوية في أواخر التسعينات.
وزادت الاحتياطيات الأجنبية العالمية خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 20% سنوياً لتصل إلى 6,5 تريليونات دولار، وغالبية هذا الارتفاع يتركز في دول آسيا والشرق الأوسط بسبب ارتفاع أسعار البترول وملاذ هذه الاحتياطيات الكبيرة خلال فترة ما بعد الأزمة الاقتصادية هو السندات الحكومية خاصة الأميركية التي تملك منها الصين فقط ما قيمته تريليون دولار.
والآن بلغت الاحتياطيات الأجنبية الذرى وبحثت الدول ذات الاحتياطي الكبير عن أصول عالية العائدات والمخاطر أيضاً، مثل الشركات الغربية. وهناك دعم مالي رهيب وراء هذه الصناديق لدرجة أن مورجان ستانلي قدر أن تستحوذ هذه الصناديق على 9% من الأصول المالية العالمية خلال 10 سنوات. وسوف ترتفع عائدات السندات على مستوى العالم بمقدار نحو 30 نقطة أساسية كرد فعل.
باختصار قد يزداد العالم مخاطر عندما يتحول المستثمرون عن السندات الحكومية الآمنة. ويقول ليونز ان هذا دليل على تغير في الاقتصاد العالمي، ويتوقع أن يكون نصيب آسيا من التجارة العالمية حتى 2020 نحو الثلث، مقابل السبع لأميركا، وسيكون هناك حاجة لإيجاد 750 مليون وظيفة في آسيا في ذاك الوقت،
ويساور أميركا وألمانيا مخاوف الآن حول نوايا هذه الصناديق، فضلاً عن مخاوفها بشأن إمكانية المعاملة بالمثل، فإذا كانت الصين تستطيع شراء شركات أميركية وألمانية وتحصل على حقوق ملكية فكرية، فهل تستطيع أميركا وألمانيا أن تفعلا نفس الشيء بالشركات الصينية؟
يبدو أن هذا أمر صعب، لكن ليونز يقول إذا فتحت الصين أسواقها قد تنخفض حدة موجة الحمائية في ألمانيا. وهناك رغبة واضحة في المعاملة بالمثل لأن مسؤولين أميركيين آخرين قالوا مؤخراً إن أميركا ترحب بالاستثمارات الأجنبية وتود أن ترى الصين تعيد ضخ احتياطاتها بالدولار داخل أميركا.
وليس من الواضح إذا كان العالم سوف يدخل فصلاً أو حقبة حمائية جديدة الا إذا تغلبت الحاجة إلى نصيب استثماري من الكتلة الرأسمالية الجديدة على المخاوف من استحواذ المؤسسات الشيوعية سابقاً على جزء أكبر من الاقتصاد العالمي.