يختلف الخبراء حول التكلفة الحقيقية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وليس المقصود هو التكلفة المادية، بل التكلفة الإجمالية التي تشمل التأثيرات البيئية، ويقول المؤيدون دائماً إن المناطق الصحراوية تتلقى كمية طاقة شمسية سنوية تكفي لاستهلاك العالم أجمع من الطاقة.
غير أن قليلين هم الذين يشيرون إلى ان إنشاء ملايين الخلايا الشمسية لتحويلها إلى طاقة كهربائية يتكلف ملايين الدولارات، ويعتقد رؤساء شركات المرافق وصنّاع السياسة أن طاقة الرياح وطاقة الشمس باهظة التكلفة ولا يمكن أن تكون مستمرة إلا بدعم مالي كبير. لكن دراسات حديثة تفيد بأن تكلفة الطاقة البديلة ليست باهظة كما يظنون.
وقال تقرير حديث لمجموعة جرين بيس التي تدعم حماية البيئة ان شركات المرافق سوف توفر الأموال بالاستثمار في موارد الطاقة البديلة. وقد تكون تكلفة طواحين الهواء مرتفعة، حسب المنطق، لكنها لا تحتاج إلى شراء وقود ـ على عكس محطات الكهرباء التي تدار بالغاز أو الفحم.
وتقول جرين بيس إن التكلفة المستقبلية للوقود تفوق بكثير تكلفة الاستثمار في الطاقة المتجددة. وإذا تم تقييم محطات الطاقة النووية والطاقة المتجددة منحيث التكلفة نجد ان تكاليف الطاقة المتجددة مرتفعة، لكن إذا استخدمت هذه المصادر مثلاً بين 2004 حتى 2030، سوف يوفر 180 مليار دولار، مقارنة بالطاقة التقليدية، وتعتمد هذه الأرقام بالطبع على فرضيات محل جدل.
وتتصور جرين بيس أن أسعار الغاز والفحم ستواصل الارتفاع، وبرغم استقرار معدل استهلاك الغاز، والانخفاض في الطلب على الفحم. كما تتصور جرين بيس ارتفاع كفاءة استهلاك الطاقة رغم أن التوقعات لا تشير إلى ذلك. ولا يفترض بشركات المرافق أن تعتمد على الفرضيات نفسها، ولذلك تستمر في الاستثمار في محطات الطاقة التقليدية.
وهناك دراسات أخرى أقل تفاؤلاً وتقول إن إضافة طاقة الرياح إلى شبكة الطاقة يمكن أن تقلل التكلفة الإجمالية للكهرباء. وتقول آراء ان تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح هي لا شيء، لأن محطاتها لا تحتاج إلى وقود، ولذلك عندما يكون هناك رياح قوية تكون الكهرباء من طاقتها هي الأرخص على الإطلاق.
وتحل هذه الطاقة محل الكهرباء المتولدة من مصادر تعتمد على وقود أعلى تكلفة مثل محطات الطاقة التي تعمل بالغاز. ولذلك تنخفض تكاليف الطاقة عندما تهب الرياح. وتقدر شركة ناون الهولندية للمرافق أن متوسط سعر الطاقة في السوق المحلية كان 45 يورو للميغاواط ساعة، عندما لا يكون هناك رياح، لكنها تنخفض إلى 30 يورو عندما تتعدى سرعة الرياح 13 متراً في الثانية.
وذهب الباحثون في الدنمارك إلى أبعد من ذلك، حيث يعتقدون أن طاقة الرياح خفضت فواتير الكهرباء في الدنمارك بمقدار مليار كرونة، خلال عام 2005. ومن جانب آخر دفع المستهلكون في الدنمارك 4 ,1 مليار كرونة في شكل دعم لطاقة الرياح. لكن رابطة شركات طاقة الرياح في الدنمارك يتوقعون أن يوفر المستهلكون بسبب استخدام طاقة الرياح، لأول مرة في العام الجاري، لأن فوائد انخفاض أسعار الكهرباء المتولدة بالرياح ستفوق تكلفة دعم طاقة الرياح.
ومن جانب آخر يرى دعاة حماية البيئة أن توليد الكهرباء من الرياح ـ الذي لا يستخدم وقوداً حفرياً، سيكون له آثار إيجابية على البيئة وخفض الغازات الكربونية المتصاعدة التي تسبب ارتفاع حرارة العالم وتأثيرات أخرى مدمرة، مما يجعل مسألة التكلفة المادية لتطوير مصادر الطاقة البديلة شيئاً يستهان به.