تناول موضوع الأنساب خاصة عند العرب يبقى شائكا، وحساسا، ومثيرا لردود الأفعال سواء الايجابية منها، أي التي تؤيد وجهة نظر الباحث، أو السلبية أي التي تنتقد ما يمكن ان يورده الباحث، لذلك ينبغي ان يحاول الباحث ما أمكنه توثيق بحثه في الأنساب، واللجوء إلى المصادر الموثوقة، وان يحاول قدر الإمكان مراجعة كبار السن وخاصة من شيوخ القبائل ومعرفيها المعتمدين الذين يحتفظون بلا شك بشجرات انساب قبائلهم، فهم أدرى بها وبتفرعاتها وبتاريخ هجرات هذه القبائل وديارها وما إلى ذلك، لذلك كان اللجوء إليهم أمرا أساسيا لا تغني عنه المراجع التاريخية التي عنت بالأنساب مهما بلغت درجة صدقيتها.

ولا ننسى ان هناك الكثير من الباحثين من غير العرب من المستشرقين بحثوا بجد وبشغف وبهمة وموضوعية عالية في انساب العرب، ومنهم الرحالة ماكس فون أوبنهايم ( M.von Oppenheim) وكتابه الموسوعة بعنوان Die Beduinen (البدو) وقد صدرت منه ثلاثة مجلدات فيما بين عامي 1939ـ 1952، ثم أكمله بعده المستشرق براونليش (E.Braunlich) والمستشرق كاسكل.

وهو موسوعة عامة عن قبائل البدو وبحوث مستفيضة عن انساب القبائل وتفرعاتها عززها بعدة لقاءات واستفسارات وأسئلة وجهها شخصيا إلى العديد من شيوخ القبائل التي كتب عن أنسابها وتلقى منهم شجرات أنسابهم المعتمدة وقارنها بما توصل إليه سواء عن طريق المراجع المدونة أو ما استخلصه من البحوث الميدانية التي كان يجريها وجمعه للرواية الشفهية من أفواه البدو، لذلك بلغ في مؤلفه هذا غاية الدقة التي لم يبلغها غيره.

وهناك دراسات أكثر تخصصاً مثل كتاب جوسن (A.J.Jaussen) بعنوان Coutumes des arabs au pays de Moab (عادات العرب في بلاد مؤاب، 1908) وكتاب موزل بعنوان The Manners and Customs of the Rwala Beduins (أخلاق البدو - بدو الارولة - وعاداتهم،1928).

وكتاب هس (J.J.Hess) بعنوان von den Beduinen des innern Arabian (بدو وسط الجزيرة العربية 1938)وكتاب ديكسون (H.Dickson) بعنوان (The Arab of the Desert in Kuwait and S.Arabia)(عرب الصحراء بالكويت والمملكة العربية السعودية،1949) وقد ترجم الكتاب أكثر من ترجمة؛ ومقال لبراونليش بعنوان Beitrage zur Gesellschaftsordnung der arabischen (بحوث اجتماعية عن قبائل البدو العربية، 1934) نشرت في مجلة (Islamica،v1 ).

وكتاب دي بوشمان (A.de Boucheman) بعنوان Matériel de la vie Bedouine ( حياة البدو، 1935)؛ وكتاب هيننجره (J.Heninger) بعنوان Die Familie beiden heuttgen Arabiens und seiner Rondgebeite (الأسرة في بلاد العرب الحديثة وما حولها، 1943).

وولموزل Alios Musil في الحقيقة أكثر من كتاب تناول حياة البدو، وقد عاش هو شخصياً لفترة بين بدو الارولة، وهو مستشرق تشيكوسلوفاكي الأصل، لبث عدة سنوات بين أولئك البدو وسلك سبيلهم في خشونة العيش، وقد قام بعدة رحلات للدرس والبحث والتدوين وقد كتب كتبه بالألمانية، وتلقب بالشيخ موسى الرويلي (بالنسبة للأرولة وهم عشيرة من قبيلة عنزة المعروفة ) ومن أهم كتبه كما سبق وذكرنا كتابه عن بدو الارولة، وله كتاب آخر بعنوان Arabia Deserta، 1927 (صحراء بلاد العرب ).

وكتاب (Northern Najd ) شمال نجد،1928، وكتابات موزل فيها التحري عن الدقة، وفيها الكثير من المعلومات الصحيحة والدقيقة، ومع ذلك (خاصة ما يتصل بكتابه هذا ) فهناك ملاحظات على بعض ما أورده نتيجة اعتماده على الرواية أو لعدم تمكنه من معرفة المنطقة معرفة دقيقة.

ولكن تبقى مؤلفات موزل من أدق ما كتبه الأجانب عن الجزيرة العربية وما أورده من معلومات عن السكان والحياة الاقتصادية والأوضاع السياسية فيها. كما له من الكتب أيضاً كتابه Northern Heg?z شمال الحجاز، وقد ترجمه إلى العربية د. عبد المحسن الحسيني، الإسكندرية 1952.

وله كتابان آخران هما: (Arabian Petraea ) و(Palmyrena ) الأول نشر في باريس عام -1907 1908، والثاني نشر في عام 1928 كما كان موزل صاحب خبرة ودراية في منطقة الجزيرة واللهجات فيها، لذا كانت كتاباته ذات فائدة كبيرة للباحث في تاريخ الجزيرة العربية وبدو بادية الشام والأردن ومنطقة الجزيرة الفراتية.

aalsanjari@yahoo.com