كان للسينما الاسكندنافية حضور بارز في المهرجان الدولي الثاني والأربعين للسينما في مدينة كارلوفي فاري التشيكية، حيث تمكن الفيلم الايسلندي «ميرين» للمخرج بلتزار كورماركور من إقناع لجنة التحكيم بنوعيته الجيدة وجدارته في طريقة عرض القصة المطروحة التي تدخل في إطار قصص الإثارة البوليسية الجدية، ففاز بالجائزة الكبرى للمهرجان أو ما يعرف بكرة الكريستال.

الفيلم اعتبر الأفضل في ايسلندا خلال العام الحالي وتميّز بحبكة سينمائية ممتازة توفرت فيها كافة العناصر المطلوب توفرها في فيلم من هذا الحجم، بحيث كان هناك انسجام جدير بالاهتمام بين القصة وطريقة تقديمها سينمائيا، وبين الإخراج وأداء الممثلين من جهة أخرى.

وقد تم توزيع الجوائز في حفل الختام الذي جرى كما العادة في أجواء احتفالية شارك فيها الممثل الأميركي «الصغير الكبير» كما وصفه التشيكي داني دي فيتو، والذي تم تكريمه بجائزة المهرجان الخاصة نتيجة لعطاءاته القيّمة في مجال السينما الدولية، إضافة لحشد من المخرجين والممثلين العالمين والمحليين.

دي فيتو لم يخف تأثره بالجائزة التي حصل عليها والتي تضاف بالطبع لسلسلة من الجوائز العالمية التي سبق أن فاز بها، لكنه لم يخف أيضاً تأثره بالبيئة السينمائية التشيكية التي قدّمت للعالم أحد أفضل المخرجين الحاليين «ميلوش فورمان» والذي كان قد اختار دي فيتو قبل أعوام طويلة للعب دور من الأدوار المؤثرة في فيلمه الشهير «طيران فوق عش الوقواق» الذي حاز على الكثير من جوائز الأوسكار وغيرها.

جائزة النقاد السينمائيين كانت هذا العام من نصيب الفيلم الروسي «أشياء بسيطة» للمخرج أليكسي بوبوبريغسكي الذي فاز أيضاً بجائزة تقديرية خاصة من لجنة التحكيم، في حين حصل النرويجي بارد برايين على جائزة أفضل مخرج عن فيلمه «مسار التفكير السلبي».

الجائزة الخاصة للجنة التحكيم كانت من نصيب الفيلم الأسترالي «الأميال المحظوظة» للمخرج مايكل جيمس رولاند، في حين تقرر منح جائزة أفضل ممثلة للاسبانية إلفيرا مينغيز عن دورها في فيلم «بودور»، وجائزة أفضل ممثل للروسي سيرغي بوسكيباليس عن دوره في فيلم «أشياء بسيطة»، وفاز الفيلم التشيكي «قناني مستعادة (فراتني لاهفي)» للمخرج يان سفييراك بالجائزة التقديرية الخاصة للجنة التحكيم عن أفضل سيناريو.

لقد تميز مهرجان كارلوفي فاري هذا العام بمشاركة ملحوظة من قبل المخرجين الأوروبيين إلا أن مشاركة المخرجين الأميركيين المعروفين كانت متواضعة، في حين بدت مشاركة المؤسسات المعنية بصناعة السينما وتنظيم المهرجانات الدولية واسعة أيضاً وكان من بينهم ممثلون عن مهرجان دبي الدولي للسينما.

وحسب الإحصائيات الرسمية التي تم الكشف عنها فإن عدد المشاركين المسجّلين في المهرجان بلغ أكثر من اثني عشر ألف شخص، في حين بلغ عدد الأشخاص الذين شاهدوا الأفلام على أنواعها حوالي 136 ألف شخص. أما عدد الأفلام المعروضة فوصل إلى 250 فيلماً روائياً ووثائقياً عرض بعضها للمرة الأولى في كارلوفي فاري بانتظار بدء توزيعها على الأسواق.

ونأسف أن نقول في ختام هذا السرد انه لم يكن للسينما العربية حضور مميز خلال العام الحالي إن كان على صعيد المنافسة أو على صعيد المشاركة فقط، في حين أن هذه المشاركة كانت أوضح في مهرجان تشيكي آخر هو «فيبيو فيست» الذي ينظم خلال فصل الشتاء من كل عام.

براغ ـ حسن عز الدين